رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أمل التغيير في عيده الأول

مقالات الرأى

الجمعة, 20 يناير 2012 09:54
بقلم: سلام الكواكبي

قليلة هي الأحداث التي يجري الاحتفال بعيدها قبل أن تكتمل، ولكن في إطار الخيبات العربية المستمرة والمتفاقمة منذ القرن الثاني عشر ميلادي، يحق لأهل هذه المنطقة، من عرب وغير عرب، بأن يمسكوا ببصيص الأمل ويحتفوا به مهما كان ناقصاً، متعثراً، مُعرقلاً أو متطوراً نحو مآل منتظر.

وبالتالي، فعملية الإصلاح العربي تشعر بالسعادة على مرور عام على إطلاق عجلة التغيير في تونس، والتي استطاع من خلالها الشعب التونسي، بمعزل عن أي تدخل خارجي، من أن يتخلص من الاستبداد وينتقل إلى عملية بناء المستقبل بكل ما يمكن أن تحمله هذه العملية من عراقيل وتراجعات أو تباطؤ. الهام في الأمر هو أن التونسية والتونسي عرفا أكثر من أي وقت مضى، بأن لهما صوت وبل صوتٌ يُسمع ويؤثر ويغير.
ولعب الموقف الوطني للجيش التونسي عاملاً حاسماً في هذا الاتجاه. مراحل ما بعد الثورة، والتي تمثلت بهيئة عليا لحماية أهداف الثورة وهيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات وإعلام حر وصل إلى حد الانفلات، هي كلها ظواهر صحية ودّالة على وعي مترسخ في المجتمع التونسي وهو بقادر، على الرغم من الهنّات

هنا وهناك، على "المناورة" الإيجابية للوصول إلى بر الديمقراطية والعدالة ودولة المواطنة.
إن تسخير النشاط على بناء الوعي وتراكم المعرفة بالأسس الصحيحة للتحول الديمقراطي هي عملية أساسية في مسار التغيير التونسي بعيداً عن إلقاء اللوم على طرف ما لرفع المسؤولية عن الذات أو بالتشفي الحاصل من قبل بعض الذين برزوا سياسياً بمن لم تسمح له العملية الديمقراطية من البروز في هذه المرحلة.
وفي مصر، أشعل شباب وشابات التحرير شرارة التغيير، وتجاوزوا الجسم السياسي التقليدي للمعارضة بكافة ألوانها، ووصلوا إلى أن يتنبه الجيش المصري بأن عدم الاستقرار واستمرار الاحتجاجات المتفاقمة، سيؤديان بسلطته الحقيقة، وإن كان الرئيس مبارك واجهتها، إلى مآلات غير منظورة، فاقتضى التدخل "لصالح" الشارع الثائر وإبعاد الرئيس وعائلته وقططه السمان.
وبالنتيجة، انكسر أيضا حاجز الخوف والمحظورات لدى الشعب المصري وبدأ في عملية تحرير ذاكرته من رواسب الماضي، واستقطبت اتجاهات سياسية محافظة عملية التغيير، والتي عوضاً عن أن تصعد في العربة
الأخيرة لقطار الثورة بما يتناسب مع دورها فيها، ارتأت، وبقدرات مالية وتنظيمية عالية، أن تصعد في عربة المقدمة أو حتى أن تستلم زمام أمور القاطرة الأساسية.
وأثبت الشعب المصري على أنه قادر، ومن خلال حراكه الواعي، على أن يتابع الخوض في أمواج التغيير مع كل ما تحمله من عواصف ومن أسماك مفترسة، في سبيل تحقيق ما يصبو إليه بالتعاون والتعاضد بين مختلف أطيافه السياسيين ودون إقصاء أحد، على أمل أن يعود أصحاب البزات العسكرية إلى ثكناتهم مشكورين على ما قاموا به، وأن لا يضطر المصريون يوما بأن يرددوا ما قاله صديقي اليمني : يا رباه، لماذا أتيت لنا بالعسكر؟ لقد سرقوا نجوم الليل (الحلم) ليضعوها على أكتافهم في النهار (العسف).
بينما تنظر شعوب سوريا واليمن وباقي الشعوب الساكنة في المنطقة العربية (من السكن ومن السكون)، بأمل إلى التجارب القائمة في مصر وتونس، وتنتظر منها دروساً عميقة ومفيدة في تحديد أفق اليوم التالي الذي ستعرفه عاجلاً أم آجلاً بإرادة شعوبها وبعيداً عن أي تدخلات حقيقية أو متخيلة، وبمنأى عن المؤامرات الموجودة فقط في أذهان مستنبطيها من الذين لا يساعدهم ضيقهم الذهني في قبول فكرة قائمة على قدرة الشعوب على التغيير. وهم في هذا يتبنون النظرة الاستشراقية المشوهة، وفي بعدها الأسوأ، والقائمة على تصنيف شعوب المنطقة ككائنات مسيّرة بعيدة عن أية إمكانية للمطالبة وللتغيير.

------------
*مدير الأبحاث في مبادرة الإصلاح العربي