رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الاقتصاد المصري.. النداء ما قبل الأخير

مقالات الرأى

الاثنين, 16 يناير 2012 10:10
بقلم:حمزة قناوي

يشهد الاقتصاد المصري حالياً حالة مضطربة، فوفق احصائيات المنظمات الدولية الأخيرة تصل البطالة المصرية الى أكثر من 20٪ ما يعادل ضعف إحصاء الحكومة الرسمي المُعلن، وتدني فرص العمل حالة واضحة بمصر، فوفق الشفافية الدولية، حجزت مصر في ظل النظام السابق مركزاً متقدماً في مستوى الفساد المؤسسي السائد لديها، أما معدل التضخم،

فيستمر بالارتفاع ضاغطاً بشكل متزايد على العاطلين على العمل وعلى الفقراء والكهول، خاصة أنه لم تتم معالجة هذا الملف بصورة عاجلة بعد ثورة يناير، والفجوة بين الغني والفقير تتعاظم باستمرار، هناك نحو ثلاثة ملايين مصري يعيشون في فيلات أنيقة فخمة مثل مناطق الرحاب والشروق وشرم الشيخ ومارينا ومرتفعات المقطم، بينما يعيش ما نسبته أكثر من 44٪ من سكان البلاد بأقل من دولارين يومياً، فأقل من 20٪ من المصريين يمتلكون ما يقارب 80٪ من ثروة البلاد.
عندما تسلم مبارك السلطة كان الاقتصاد المصري بحال أفضل بكثير من يوم سلمها تحت ضغط الثوار، لقد كان دخل الحكومة العام 8.3 بليون جنيه مصري عام 1981 ومن عام 1986 الى عام 1987 تضاعف الانفاق تقريباً من 13.2 بليون جنيه مصري الى 22.2 بليون.
كما ازداد عجز الميزانية، وجاء في نتيجة بحث الاقتصادي الامريكي «ابراهيم م. عويس، وهو خبير في الاقتصاد المصري، أنه منذ أواسط عام 1980 «أصيب الاقتصاد المصري بركود»، اذ بلغ معدل نمو الناتج الوطني الاجمالي بالنسبة الى الفرد الواحد، الصفر تقريباً.
لم يكن مبارك قادراً على اجراء اصلاحات ضرورية للقضاء على البطالة والتضخم، ومسائل الاسكان، وأزمة الغذاء، والاحتياجات المصرية الأخرى الملحة، وخلال العقد الماضي، فقد الجنيه المصري نصف قيمته تقريباً مقابل الدولار الامريكي.. ومع الانخفاض أكثر في قوة العملة الشرائية للجنيه المصري، فإن المصرف المركزي المصري قد يتعرض لخسائر كبيرة في صرف الاحتياطي الأجنبي، لكنه يؤجل فقط الضبط الضروري الذي لا يمكن تجنبه فإذا كان لابد من تخفيض قيمة العملة، فإن كلفة المعيشة سوف ترتفع لأن مصر تعتمد على الاستيراد لكثير من السلع والخدمات، وهذا سيؤدي الى جر عدة ملايين أخري من المصريين الى تحت خط الفقر، وهم ممن يجاهدون للحفاظ على اكتفاء عائلاتهم الذاتي فقط والبقاء على قيد الحياة.
ينبغي على مصر - الآن وبشكل عاجل - أن تهتم بموضوع صرف العملة الاحتياطي الأجنبي، وبرغم أن حكومة الجنزوري قدمت الكثير من «الآمال» لإنعاش الاقتصاد فإن هناك مؤشرات ضعيفة حول استطاعة الحكومة المصرية على تغيير هذا الوضع.
أما فيما يتعلق بالخطط البعيدة لتنمية الاقتصاد - على مدى عقد قادم أو عقدين، فإن النظام التربوي المصري والهيكل التعليمي لا يساعد على تحقيق ذلك وفق رؤية منظمة، حيث لا يُعد الطلاب بشكل ملائم لاحتياجات سوق العمل، والذين يتفوقون يغادرون في أغلب الأحيان الى المهجر (الغرب أو الخليج) حيث يتمكنون هناك من الحصول على فرص أفضل للكسب وفرص أكبر للعمل.
وحتى ما قبل الثورة فإن الانتاج المصري لا يتحرك بتناغم مع الناتج الاجمالي الوطني، ما يعتبر نموذجا غير عادي، تعزوه منظمة العمل الدولية الى «ارتفاع في عائدات النفط المترافق بركود انتاجي» واعتماد الدخل القومي على عائدات غير انتاجية كالسياحة وعوائد قناة السويس.
إن ربع الشبان الذكور في مصر وعدد هائل من النساء الشابات «59٪» عاطلون عن العمل، والأكثر خطورة أن 90٪ من العاطلين عن العمل تتراوح أعمارهم بين سن الخامسة عشرة والرابعة والعشرين، إن الأكثرية الساحقة من المصريين غير قادرة على توفير دخل منتظم أو شراء مسكن أو الزواج، وهذه أكبر بكثير من أن تكون «مجرد مشكلة».. إنها «مقومات حياة» لا يجدها معظم هذا الشعب الصابر.. على الحكومة الجديدة أن توليها الأولوية قبل أن ينهار البلد.

بقلم:حمزة قناوي
[email protected]