رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

الذهب الأسود

مقالات الرأى

الأحد, 15 يناير 2012 09:45
بقلم - مصطفي درويش

ثلاثة مخرجون كبار، أولهم إنجليزي، والثاني إيطالي والثالث فرنسي، أبدعوا أفلاماً ملحمية، عرضوا فيها بعض الأحداث الفاصلة في التاريخ العربي الحديث، بدءاً من القرن العشرين، وتحديداً الحرب العالمية الأولي، خاصة ما كان منها متصلاً بالثورة العربية ضد الامبراطورية العثمانية وكان أول هذه الأفلام «لورانس العرب» لصاحبه المخرج الإنجليزي ذائع الصيت «دافيد لين» وقد خرج فيلمه من مضمار التنافس علي جوائز الأوسكار فائزاً بالعديد منها، وأخص من بينها بالذكر جائزتي أفضل فيلم ومخرج «1962».

وثانيها كان «معركة الجزائر» لصاحبه المخرج الإيطالي «جيلو بونتكورفو» ذلك الفيلم الذي توج من مهرجان فينيسيا بجائزته الكبري «الإله الذهبي» 1966.
أما آخرها - أي الأفلام - فاسمه «الذهب الأسود» 2011 لصاحبه المخرج الفرنسي «جان جاك أنو» وعندما سمعت أنه صاحب «الذهب الأسود» تفاءلت خيراً فهو واحد من أكثر السينمائيين الفرنسيين موهبة بعد تحررهم بفضل الموجة الجديدة مما أسموه سخرية «سينما بابا»، معظم أفلامه بدءاً من «أسود

وأبيض بالألوان» 1976 الفائز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي، سعيت جاهداً إلي مشاهدتها رغم أن أياً منها لم تتح له فرصة العرض العام في ديار مصر وذلك فيما عدا فيلم يتيم «العدو علي الأبواب» 2001.
ومن بين روائعه التي ستعيش في ذاكرة الزمان أخص بالذكر «اسم الزهرة» 1986 و«العاشق» 1992.
وكالمعتاد فآخر أفلامه «الذهب الأسود» يدخل في عداد ما يسمي بالإنتاج الضخم، بلغت تكاليف إنتاجه ما يعادل 50 مليون دولار، صور بعضه في صحاري قطر والبعض الآخر في تونس، وكان أول عرض عالمي له في مهرجان مراكش الأخير وفيلمه عن سيناريو من تأليفه مشاركة مع «مينو يديوز» و«هانز بويس»، مأخوذ عن رواية للأخير اسمها «جنوب القلب» تناول فيها «بويس» حياة القبائل البدوية وقت اكتشاف النفط وتأثير اكتشافه علي حياتهم
وحياة الآخرين، وكما يدل اسمه، فالفيلم يدور موضوعه حول النفط وجوداً وعدماً، وعلي وجه التحديد حول اكتشافه في الخليج، إبان الربع الأول من القرن العشرين، وما نجم عن ذلك الاكتشاف من صراعات مريرة يشيب من هولها الولدان.. والبطولة في الفيلم انعقدت للنجم الفرنسي «طاهر رحيم» المنحدر من أصل تونسي، الذي صعد نجمه بفضل أدائه الرائع في فيلم «النبي« لصاحبه المخرج الفرنسي «جاك أوديار» 2009.
وهو في «الذهب الأسود» يؤدي دور أمير «عودة» يتنازعه الصراع بين القديم والجديد، فأبوه «عمار» سلطان «سالماه» ضد التنقيب عن النفط، بعدئذ تبين أن المنطقة المتنازع عليها مع «نسيب» أمير «حبيقة» تعوم فوق حقول من النفط، يري في استخراجه شراً مستطيراً، حتي لو أدي الأمر إلي ارتفاع مستوي المعيشة، وثراء يفوق الخيال.
وعلي العكس من ذلك تماماً كان رأي غريمه الأمير نسيب ويؤدي دوره النجم الإسباني «أنطونيو باندراس» وكان مقدراً علي الأمير «عودة» أن يختار بين الانحياز إلي والده، الذي يعيش أسير التقاليد، أو الانحياز إلي التطور، أي إلي موقف عدو والده الأمير نسيب.
أما كيف كان اختياره في نهاية المطاف، فذلك ما يحكيه الفيلم، فيه من الحب والحرب الشيء الكثير.

----------

بقلم - مصطفي درويش