رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل يمكن التخلى عن مدنية مصر؟

مقالات الرأى

الأحد, 15 يناير 2012 09:06
بقلم: صبرى سعيد

من المؤكد بل من اليقيني أن مفهوم الدولة عندما ترسخ كان الهدف منه هو تنظيم حركة المجتمع والحفاظ علي تماسكه وأمنه من خلال مؤسسات بعينها موكل إليها اختصاصات محددة، تتكامل وتتقاطع جميعاً من أجل مصلحة المجتمع وجميع أعضائه، وعندما وجد القانون وجد لتنظيم حقوق وواجبات أعضاء المجتمع والاحتكام إلي النصوص القانونية

التي تحفظ لكل فرد من أفراد المجتمع حقوقه، وبدون القانون وسيادته لا يمكن أن تكون هناك حماية للحقوق الفردية والجماعية.. وعندما أوصى الله لرسله بدياناته المتلاحقة كان الغرض منها بث التسامح والتعاطف والتعاضد بين الناس وبث روح التعاون وتنظيم حياتهم الروحية وإعلاء قيمهم الإنسانية، ولم تكن علي الإطلاق بغرض بث روح الشقاء والآلام للناس أياً كان الاستناد لأية نصوص معينة، فالأصل في الأديان جميعها هي خلق أنساق قيمية متسامحة تساهم في تحسين شروط الحياة والتفاعل مع معطيات كل عصر بما يسمح لتخفيف آلام الناس وشقائهم.. فهل ما نشاهده هذه الفترة من بعض البرامج وما نقرأه من مقالات وتصريحات لبعض تيارات سياسية ودينية معينة والتي ترسخ للعداء بين الأديان وبث روح الفرقة بين أبناء الوطن

الواحد هل يساعد هذا علي خلق روح التسامح بين الأديان وهل يساعد كما نقول دائماً علي تماسك البنيان الاجتماعي، وكما قلت من قبل إن من لا يريد السعي إلي تأمين انتصار الديمقراطية بتأمين البنيان الاجتماعي والحفاظ علي المؤسسات المدنية فإنه يسعي إلي هدم القيمتين من الأساس وبذلك تهيمن قوي الفوضوية والعنصرية وتخلق البيئة الجاذبة لاستثمارات الإرهاب والنكوص والتخلف والعودة إلي دولة ما قبل المدنية.
نعم: إن العديد من فتاوي وتأويلات لبعض الدعاة.. تفجر الوطن بكامله وأقول لهؤلاء إذا كانت المعايير الدولية لحقوق الإنسان توفر ضمانات فعلية لجماعات الأقليات دينية كانت أو ثقافية أو قومية أو عرقية أو لغوية، فلهذه الأقليات الحق ليس فقط في أن تعترف الدولة بوجودها، بل وأيضاً في أن تحمي هويتها الخاصة وأن تهيئ الظروف المناسبة لتعزيز تلك الهوية، وللأشخاص المنتمين إلي أقليات سواء دينية أو سياسية كامل الحقوق الديمقراطية بما في ذلك حق المشاركة علي قدم
المساواة مع الآخرين - الأغلبية - في الشئون العامة للبلد والمشاركة في القرارات التي تمس جماعاتهم الخاصة أو المناطق التي يعشون فيها.. وينبغي أن يكون اتباع نهج إيجابي تجاه حقوق الأقليات محكاً لمدي ديمقراطية المجتمع.. فالديمقراطية يمكن فقط استخدامها إذا اتفق الناس علي مواصلة العيش معاً، وهذا يتطلب أن تكون الأغلبيات، حتي وإن كانت هناك نصوص دستورية تدعمها، أن تكون علي استعداد لممارسة قدر من ضبط النفس، وألا تستخدم دوماً قاعدة الأغلبية للسيطرة علي كل شيء ولإعمال وجهة نظرها.
لقد آن الأوان في ظل مجتمع يبحث عن ديمقراطية حقيقية بتنمية اجتماعية واقتصادية حقيقية تكافح الفقر والجهل أن ننمي أفكارنا السياسية وأن تضبط الديمقراطية بالمعايير القانونية التي ستظل هي الحامية والمحصنة للديمقراطية وتماسك البنيان الاجتماعي.. آن الأوان أن نحتكم للقانون الذي ينظم جميع العلاقات سواء بين المجتمع وحكامه أو بين أعضاء المجتمع بعضهم بعضاً.. آن الأوان أن نتخلي عن بث روح الفوضي والتشتيت والإهانات وخلخلة البنيان الاجتماعي.. آن الأوان أن تعي الفروق بين حرية التعبير وحريات التجريح والإثارة وتشتيت المجتمع عن أهدافه الحقيقية في تحقيق التنمية والتطور.. آن الأوان أن تمارس القوي السياسية الشرعية دورها الفعال ولا مجال للانقضاض علي منجزات مصر المدنية.. آن الأوان أن تكف طائفة الظلاميين عن اختراق ما حققته مصر من تنمية واستقلال ومدنية.. آن الأوان أن تمارس المؤسسات المدنية دورها في إطار القانون.

--------

بقلم: صبرى سعيد

[email protected]