حديث ذو شجون!

من الربيع العربى.. إلى الخريف العربى!

مقالات الرأى

الجمعة, 30 ديسمبر 2011 08:49
بقلم -سعيد اللاوندى

كتب أحدهم يقول: إن المجلس العسكرى والحكومة يأخذان أوامرهما من ميدان التحرير! وأنا وغيرى يصدقون هذا الكلام لأن ميدان التحرير لا يعرف إلا مصر من الداخل، وجميع القرارات تتعلق بالداخل: انتخابات، وحرائق، وأجور، وبطالة، لكن لا أحد فكر مصر إقليمياً ودولياً، وكأن مصر تعيش بمفردها فى هذا العالم بمعزل عن كل الدول فى محيطها الإقليمى أو الدولى

.. ونسى هؤلاء وضمن ما نسوا أن العالم ـ كل العالم ـ يراقب ما يحدث فى مصر أكثر ممن يراقبونها من فى الداخل لأن مصر دولة كبيرة فى المنطقة ولا يمكن أن يكون فيها فوضى وتنعم بقية الدول العربية ـ على الأقل ـ باستقرارها.. هذا ما قاله لى فى معرض حديثه عن مصر د. غسان سلامة، وزير الثقافة اللبنانى الأسبق.
لقد سعدت الدول الغربية بما حدث فى تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا، وأطلقت على هذه الأمواج التحررية التى تموج بها بعض البلدان العربية اسم الربيع العربى لكنها هى ذاتها التى تطلق على هذه الأمواج حالياً اسماً آخر هو: الخريف العربى!! عندما شعرت بأن هذا الربيع لا يسير فى الاتجاه الذى تريده، فالدول الغربية مثلاً تخاف من الإسلام وترى أن الإسلاميين قادمون فى مصر مثلما جاءوا فى تونس والمغرب، لكن نسى هؤلاء أنهم وحدهم الذين يخافون من الإسلام بل هم أصحاب مصطلح الخوف من الإسلام ـ الإسلاموفوبيا.
وغاب عن بالهم أنه لو حدث ذلك، فالشعب المصرى هو الذى اختار وليس شعب آخر، وأن الديمقراطية

الحقيقية، وصناديق الاقتراع هى اختارت ذلك دون تزوير أو تحريف.. ونسوا أيضاً أن مصر كانت تعرف وتمارس الديمقراطية قديماً بدليل وجود حالياً أكثر من 40 حزباً فى الانتخابات من بينها حزب الوفد، وأن مجلس شورى النواب عرفته مصر عام 1866، وأن الديمقراطية خصوصاً بعد ثورة 25 يناير هى سيد الموقف فى القرية، حيث يختارون العمدة وفى الجامعة حين يختار العميد فى الكلية، والرئيس فى الجامعة، أريد أن أقول إن الدرس الأول فى العلاقات الدولية أنه لا صداقات دائمة ولا عداءات دائمة، وإنما المصالح وحدها هى الدائمة ومصلحتنا هى أن يكون لمصر رأى أو مصلحة فيما يحدث حولها فى ليبيا وسوريا.. لكن انكفاء مصر، كما هو الحال الآن، على ذاتها وانشغالها بأمورها الداخلية، لا يجادل أحد فى أن الاستعمار والقوى الكبرى قديماً وحديثاً هى ما تريده.. لذلك فلا ربيع ولا خريف.. كل ما نعرفه أن الشعوب العربية قد استيقظت من سبات نوم عميق، إما تخويفاً أو بإرادتها، ولن تعود للنوم ثانية وأنها لن تقبل حكم «الجمولكية» أو التوريث بعد اليوم وأنها لن تنسى ذلك لحكامها الذين حكموها بالحديد والنار.. لكنها لن تنسى أن الغرب هو الذى كان يساعد هؤلاء فى الاستبداد والظلم.. فالغرب اليوم فى قفص الاتهام مع الرؤساء الظلمة الذين حكمونا سواء بسواء، ولن نغفر للغرب سوءاته مثلما لن نغفر لهؤلاء ظلمهم.. ولابد لكل ذى عينين ولسان وشفتين أن يعرف هؤلاء «أى منقلب ينقلبون»!!
بقلم -سعيد اللاوندى