رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا شباب.. خلّي السلاح صاحي!

مقالات الرأى

الأربعاء, 28 ديسمبر 2011 08:26
بقلم - د. صديق عفيفي

كان أينشتين تلميذاً بليداً في كل العلوم إلا الرياضيات، وكان منتهي أحلام أسرة طه حسين أن توظفه مؤذناً أو قارئاً بمسجد القرية، ولكن أينشتين فاجأ العالم كله بإبداعاته، وكذلك طه حسين فاجأ الناس جميعاً بإرادته الصلبة وعبقريته الفذة.

الإرادة شيء هام للغاية، ومن يكسبون المعارك هم من يستمرون في النضال في حين يدب اليأس في نفوس الآخرين.. الذين يستمرون في العمل والتمسك بالأمل هم الذين ينتصرون، أما الذين يتوقفون في منتصف الطريق فهم الخاسرون.. اللهم اجعلنا دائماً من المثابرين والمناضلين، واجعل شبابنا متمسكاً بأحلامه وأهدافه حتي النصر المؤزر بإذن الله.
ألاحظ أن بعض الثوار قد داخلهم الإحباط، والبعض الآخر غلبهم الشك بعد أن كان اليقين سمتهم، وبعد أن كان الإصرار علي النصر علامتهم.. وإلي هؤلاء أقول: أبداً لا يداخلنكم إحباط، ولا يتسربن إلي نفوسكم يأس، فأنتم المعدن النفيس الذي أبهر العالم في 25 يناير، وما زال قادراً علي المزيد من الإبهار.. وخذوها كلمة نهائية من جيلنا نحن «لن نفرط فيكم أبداً».
صحيح أن بعض العثرات بدأت تعترض الطريق.. وبعض الانقسامات تكاد تغطي المشهد كله.. هذا صحيح ولكن الثورات دائماً في كل العصور لا تسير في طريق مستقيم واحد مفروش بالورود.. أبداً.. العادي والطبيعي أن ندخل منحنيات ومزالق.. وأن نواجه

خصوماً وفيالق، طبيعي أن يظهر المنافقون، وربما يزايدون عليكم في شعاراتهم.. فلا تنخدعوا فيهم ولا تنسوا الحذر منهم.. طبيعي أن يجتهد الخصم في حبك المؤامرات وإطلاق التظاهرات الكاذبة والاعتصامات المغرضة.. وواجبنا أن نكشفهم ونفضحهم!
أنا أعلم أن المجلس العسكري والحكومة لم يرتفع أداؤهما لمستوي التطلعات، وظل إيقاع حركتهما أبطأ كثيراً مما توجبه المعطيات.. نعلم ذلك جيداً ولا ريب أن لديهم أسبابهم ومبرراتهم.. ولكن الاندفاع في طريق الصدام مع العسكر أمر لا يخدم إلا أعداء مصر وأعداء الاستقرار.. والزعم بأنه من الممكن تسليم السلطة لرئيس مجلس الشعب زعم تعوزه الحكمة وحسن تقييم الأمور.
لقد كان أفضل الاقتراحات هو تشكيل مجلس رئاسي يضم العسكريين والمدنيين لإدارة البلاد هو أقرب الاقتراحات إلي الصواب ولكنه لم يلق قبول العسكريين مع أنه كان سيزيدهم قوة وحكمة.. وما دام الأمر كذلك وقد لجأ المجلس العسكري إلي فكرة المجلس الاستشاري ليعاونه في دراسة الأمور والتوجيه بالمسارات المتفقة مع المصلحة العامة، فلنعط هؤلاء وأولئك فرصة عادلة، وبدلاً من أن يستشير المجلس العسكري مستشارين سريين قد لا يكونون أمناء أو
مخلصين فإن المستشارين معروفون الآن، وهم رجـال مخلصون ومشهود لهم بالالتزام بالصالح العام.
يقول قائل: وما الداعي لوجود مجلس الشوري، وبالتالي تعطيل تشكيل لجنة الدستور إلي أبريل القادم، وهذا كلام مقبول فعلاً، لأن مجلس الشوري كان دائماً عبئاً علي النظام وليس داعماً له، وكان في الأغلب عنصر تكلفة وليس عنصراً عائداً في بنية النظام، ولا يحتاج الأمر لأكثر من إعلان دستوري من مادتين لإلغائه وبدء تشكيل لجنة الدستور في الشهر القادم مباشرة.
قيل أيضاً إن فترة الانتخابات يمكن اختصارها وهذا صحيح وجيد ومطلوب.. وبالتالي نستطيع التحرك السريع إلي الأمام.. إلا إنني أحذر من الاندفاع وراء الخطوات البراقة وغير المحسوبة بدقة، فنحن لا نحتمل الكثير من الصدمات الجديدة والإحباطات الإضافية.. ولنتمسك بخارطة الطريق الحالية للتحول الديمقراطي مع إمكان اختصار زمنها شهراً أو شهرين، وفي الوقت نفسه نفتح آذاننا جيداً، ونفتح أعيننا جيداً لنرصد ونخمد علي الفور أي تحرك مضاد للثورة.
أيها الثوار الحقيقيون.. لا يشغلكم أن التيار الإسلامي قد سيطر علي السلطة التشريعية، فهم في النهاية فصيل مهم في المجتمع ومن حقه أن يجني ثمرة جهده عبر عشرات السنين، ومن واجبنا إعطاؤه الفرصة لينفذ ما يعد به علي أرض الواقع.. فإذا لا قدر الله فشلوا تذكروا أن الصندوق موجود.. وميدان التحرير ليس ببعيد.
سمع ابني كل هذا الكلام.. ثم نظر إلي أعلي وقال المشكلة إن أحلامنا أكبر من تصوراتكم وحركتنا أسرع كثيراً.. قلت فلنبحث سوياً عن أرضية مشتركة.. أرجوكم لا تيأسوا و لا تستسلموا.. لأننا لن نفرط فيكم أبداً.. و«خلّي السلاح صاحي».
آخر سطر
الثورات لا تسير دائماً في خط مستقيم نحو الهدف.
[email protected]