رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة الجديد «1-2»

مقالات الرأى

الثلاثاء, 27 ديسمبر 2011 09:24
بقلم:حمزة قناوي

إن من أهم الملفات التي كساها الغبار وعلتها أتربة الإهمال في مصر عبر ثلاثين عاما هو ملف «الثقافة المصرية» التي تعاقبت عليه قيادات كان جل همها «إدخال المثقفين الى الحظيرة وفق القول الشهير لفاروق حسني، في معرض اشارته الى المثقفين وعلاقتهم بـ «الحظيرة» والمقصود بها «وزارة الثقافة» في تعبير لا أحسب أن وزير ثقافة آخر في العالم نعت به وزارته!

وقد نجح فاروق حسني لعقود طويلة في تدجين الكثير من المثقفين، حتى لم يعودوا يعبرون عن الشارع المصري الذي من المفترض أنهم يمثلون قضاياه ومشكلات أهله بما يمتلكون من وعي، صار مسمى الوزارة مقترناً في الاذهان بالمكتسبات «المنح والجوائز وعضوية اللجان أو رئاستها والظهور في المؤتمرات والمشاركة في المهرجانات الدولية.. الخ» بينما الطبيعي أن يقترن هذا الاسم بالوعي.. بالقراءة، باكتساب المعرفة، وبالانفتاح على الفن التشكيلي والمسرح والسينما، وقد حادت الوزارة - في علاقتها بالانسان المصري لا علاقتها بالنخبة - عن هذا الدور، وتجاهلته لصالح فكرة «الاستقطابات» ومراكمة الولاءات للنظام السياسي وخلق خندق مزدوج يقف في أحده المسبحون بحمد النظام

«الفاسد»، ويقف في الآخر المطرودون من جنة الوزير وعطايا الوزارة، وهم غالباً كانوا من المثقفين الشرفاء وذوي الكلمة والضمائر.
من هنا صار وضع هذا الملف ثقيلاً، ومعقداً، وعلى من «يرثه» أن يحاول إيجاد الكثير من الحلول لمشكلات وقضايا تعقدت عبر كل هذه الفترة، أدت في مجملها الى تخلي هذه الوزارة عن دورها الاساسي لصالح دور آخر سياسي بحت لا علاقة له بالمعرفة والوعي، وحتى هذا الدور السياسي لم يكن نزيهاً أو لخدمة نظام صالح، وانما تم توظيفه لإفراغ الثقافة المصرية في مضمونها خدمة لنظام اعتمد المباهاة بالفعل الثقافي لا بجوهره ومضمونه، وطبعاً لا داعي لأن نذكر بالكوارث التي حاقت بالثقافة المصرية في العهد السابق من احتراق مسارح وسرقة لوحات وآثار وتدجين مثقفين وإقامة مؤتمرات صورية وسرقات للمال العام وطباعة كتب تأكلها مياه الأمطار في المخازن المكشوفة للمجلس الاعلى للثقافة بأرض الأوبرا، والميزانيات المهدرة لاقامة «أكبر متحف في
العالم» بينما آثارنا تنهب وتسرق - ويتواطأ بعض كبار المسئولين في النظام السابق على بيعها وتهريبها - الى آخر هذه الكوارث.
أما المشكلة الأكبر في مسألة تسيير الفعل الثقافي في مصر فهى المعادلة القديمة التي أوجدها النظام الحاكم والتي طرفاها «أهل الثقة والولاء» و«أهل الكفاءة»، من هنا فرأينا رجال وزارة الثقافة السابقين، فاروق حسني، وجابر عصفور، وفاروق عبد السلام، وغيرهم لا يعينون أو يعتمدون إلا على من يثقون في ولائهم لهم، ولتوجيهاتهم في وزارة الثقافة، بغض النظر عن كفاءتهم أو مناسبة مواقعهم لما سيفيدون به الدولة، وهكذا تم تجريف هذه الوزارة من الكثير من الكفاءات التي كان من الممكن أن تفيد مصر بدلاً من إقصائها من المشهد وإبعاد الكثير من الوجوه المحترمة من ممارسة أي دور ثقافي يخدم مصر.
إن كتابة «روشتة» لعلاج كل أوجه الخلل في وزارة الثقافة المصرية أمر معقد وليس سهلاً لأن أوجه الخلل هذه كثيرة للغاية وتحتاج الى دراسات مسحية لكافة دواوين الوزارة والمتعاملين معها وتقييم أنشطتها، وفاعلية ما تقدمه للناس، وأوجه القصور في الاداء وبحث ما تم طرحه في السنوات الماضية من برامج والموازنة الخاصة بها، وأوجه إنفاقها والمردود النهائى المكتسب منها، والذي من المفترض أنه عائد «معنوي» فعلى وثقافي ينعكس صقلاً لوعي الانسان المصري وثقافته، وهو ما أظن أن الدكتور شاكر عبد الحميد في صدد القيام به.

[email protected]