رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نقطة نظام.. للجيش والشعب

مقالات الرأى

الجمعة, 23 ديسمبر 2011 09:37
بقلم: مجدي صابر

< يبدو ان المشهد السياسي في مصر في هذه اللحظة مقسوماً نصفين.. الأول حيث تجري الانتخابات وتظهر النتائج للمرحلتين الأولي والثانية اكتساحاً للفصيل الإسلامي.. والنصف الثاني للمشهد تجري أحداثه في شارع قصر العيني.. حيث لاتزال المناوشات ورشق الحجارة وزجاجات المولوتوف هي سيد المشهد هناك.. بين الجيش وبعض المعتصمين من الثوار.. حيث تهدأ الأحداث ثم تعاود الاشتعال من جديد.

وقد احترت في تفسير موقف المعتصمين في شارع قصر العيني.. وقبلها في ميدان التحرير وشارع محمد محمود.. وربما لم أجد تبريراً لموقف المعتصمين من بعض الثوار هو ان القوي السياسية والمجلس العسكري قد تجاهلوهم تماما.. فلم يشعر الثوار انهم حققوا شيئاً رغم كل ما قدموه من شهداء ومصابين حتي تلك اللحظة .. في حين حصدت قوي سياسية أخري ثمار الثورة.. خاصة في ظل الانتخابات التي جرت منها مرحلتان حتي الآن.. فاز بأغلب مقاعدها التيارات الإسلامية.. في حين لم يحصد الثوار أكثر من مقعدين أو ثلاثة.
ولعل إحساس الثوار بأن ثورتهم قد سرقت منهم. وان هناك من ركب الموجة وحصد الغنائم- هو ما دفع الثوار لمواصلة الاعتصام.. رافعين شعارات ومطالب قد تكون بعيدة عن أرض الواقع. وهم بذلك إنما يريدون إثبات انهم لا يزالون قادرين علي الاعتصام ومحاولة الحشد وفرض آرائهم.. وان من حقهم المشاركة في المشهد السياسي والانضمام إليه وتعديل مساره.
< وهم في موقفهم هذا يعانون من تجاهل أغلب القوي السياسية التي تخلت عنهم في موقفهم ومحنتهم.. فلم تدعمهم تلك القوي السياسية ولا مشاركتهم الاعتصام ولا المواجهة.. وكأنما اكتفت تلك القوي السياسية من الثورة بما حصدته من مكاسب. أو ربما رغبة منها في عدم الصدام مع المجلس العسكري.
< وحتي الرأي العام يبدو ان المعتصمين في شارع قصر العيني قد فقدوا الكثير من تعاطفه.. فقد ضاق الناس بالاعتصامات والمناوشات ورشق الحجارة.. الذي تسبب في مشاكل اقتصادية تنذر

بكارثة.. بعد ان تحول المشهد إلي فوضي.
< ودائما ما تتحول تلك الاعتصامات السلمية إلي مواجهة دامية بين المعتصمين والأمن.. ففي كل مرة يستغل البلطجية المدعومون من الفلول الآن.. ليندسوا بين المعتصمين ويبادروا بالاحتكاك بقوي الأمن لتشتعل الأمور.. وهو الأمر الذي تكرر من قبل عشرات المرات.. لينتهي كل مرة بصدام مروع - يسقط فيه الشهداء والمصابون كما حدث في البالون وماسبيرو ومحمد محمود وقصر العيني. وكل مرة يخرج علينا من يقول ان هناك من اندسوا بين الثوار والأمن وأشعلوا الموقف. وكل مرة أيضا يعجز الأمن عن القبض علي أولئك البلطجية أو كشف من يحرضونهم.. ثم خرج علينا أخيراً مصدر رسمي يقول انه يرفض الكشف عن المحرضين حفاظاً علي الأمن القومي. فهل هناك أخطر علي الأمن القومي مما يحدث الآن؟
وهل سننتظر خراب مالطة أو حربا أهلية.. قبل ان نكشف من يقف وراء هؤلاء البلطجية؟
< أما الأمر الآخر الذي يبدو لا معقول في ظل المشهد السابق.. فهو صدام الجيش مع المعتصمين في شارع قصر العيني - أمام مجلس الوزراء - فقد تعودنا ان من يناوش المعتصمين ويدخل في معارك معهم هو الأمن - أي الدخلية - وهو الأمر الذي تسبب في رصيد من العداء المتزايد.. نجحت الداخلية بغباء منقطع النظير في مضاعفته.. وهو الأمر الذي يحقق الكثير من تعاطف الرأي العام مع الثوار، بسبب تاريخ الداخلية السيئ.
غير ان وزير الداخلية الجديد تنبه لذلك الأمر.. ورفض أي اعتداء من الداخلية علي المعتصمين أمام مجلس الوزراء.. والمذهل ان من اضطلع بتلك المهمة هو الجيش.. وهو الأمر الذي كنا نتمني عدم
حدوثه بأي شكل من الأشكال.
فالجيش - بداية - له تقديره كمؤسسة عسكرية وطنية لا يمكن التشكيك فيها أبدا - إضافة إلي ان الجيش هو من حمي الثورة.. ولولاه ما قدر لها النجاح ولا سقوط النظام السابق.
غير أنه يبدو الأمر وكأن أموراً كثيرة قد جرت منذ قيام الثورة حتي وقع الصدام الأخير.. فالمؤسسة العسكرية التي لا خبرة لها بالشأن العام أو إدارة البلاد - لا شك قد ارتكبت الكثير من الأخطاء بحسن نية بسبب نقص الخبرة في ذلك الأمر. وهو ما أدي إلي رفض شعبي لبعض توجهات المجلس العسكري - خاصة بين الثوار - الذين تحولت بوصلتهم ضد المجلس العسكري تماماً.. وهو ما كان يمكن احتواؤه بمزيد من الصبر وفتح قنوات اتصال بين الثوار والمجلس العسكري. غير ان المشهد الذي جري أمام مجلس كان مغايرا تماما لهذا الأمر - ووصل الصدام بين الطرفين الي حد لا يصدق .. من ضرب وعنف وسحل للمتظاهرين والمعتصمين بشكل دامٍ.. تحت مرأي ومسمع من العالم كله.
وما جري في الصدام الأخير اعتبره مشهدا لا يليق بثورة عظيمة.. وما كان أحد يتمناه علي الإطلاق.. فقد كان علي الجيش ان يظل علي الحياد مهما كانت الاستفزازات والمناوشات.. وكنت اتمني ان يكون الجيش هو الحامي للمعتصمين في شارع قصر العيني - لا أن ينساق للاعتداء عليهم تحت أي ظرف من الظروف.. ومهما كانت المبررات.
وجاء البيان الأخير للمجلس العسكري لتبرير ما حدث هزيلاً وغير مقنع وقد تكرر الأمر نفسه في بيانات سابقة.
لقد تحمل الجيش مسئولية إدارة البلاد وحمايتها - وقد اختارت المؤسسة العسكرية ذلك الأمر باعتباره واجباً وطنياً في المقام الأول.. ولذا فإنه ألقي بنفسه في خضم الحياة السياسية ولم يكن مفترضاً منه علي الإطلاق ان ينفد صبره وان يتحول إلي بديل للداخلية في تعاملها القاسي مع المتظاهرين.
وإذا كان الجيش قد ثبت عدم قدرته علي اللعب بالسياسة وإدارة البلاد - فهل يستجيب لنقطة نظام ولصوت العقل قبل فوات الأوان .. ويتواري عن المشهد السياسي من خلال نقل السلطة لمجلس رئاسي أو لرئيس مجلس الشعب القادم كما ينص دستور 1971 لحين إجراء انتخابات رئاسية. حتي لا يتكرر الصدام مرة أخري وحتي لا تتزايد مشاعر الغضب الشعبية.. ولحفظ ما تبقي من ماء وجه الثورة المصرية أمام العالم كله - والتي تشوهت بغير عمد - أو بعمد؟