رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ربنا لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا

مقالات الرأى

الجمعة, 23 ديسمبر 2011 09:34
بقلم: د. حسن شوكت التوني

عندما زار الرئيس الأمريكي نيكسون مصر عام 1974 ونزل بقصر رأس التين أذهله روعة معمار القصر وسأل عن تاريخ بنائه فعبر عن إعجابه بحضارة مصر لأنه بني في زمن كانت أمريكا تحارب الهنود الحمر.

منذ عدة أيام أعلنت أمريكا انتهاء عملياتها العسكرية في العراق وإنهاء الاحتلال وتسليم العراق لأصحابه بعد ان دمرته تماماً وقضت علي حضارة شعب من أعرق الحضارات وقضت علي دولة عربية إسلامية غنية بترولياً وبها أكبر مخزون بترولي في العالم وبها زراعة تفيض عن احتياجات شعبها وبها صناعات متقدمة وبها قوات مسلحة من أكبر جيوش العالم مساحة بأحدث الأسلحة الغربية والشرقية دفع ثمنها العراق ودول الخليج أثناء الحرب العراقية الإيرانية ومن المذهل انه عند دخول القوات الأمريكية العاصمة بغداد كانت في مواجهتها أربعة آلاف دبابة عراقية من أحدث الأنواع وقد هجرها أطقمها بأمر من قيادات الحرس الجمهوري التي قبضت الثمن مقدماً وسوف يظهر التاريخ حجم الخيانة وأول قرار صدر لقيادة الاحتلال كان بحل الجيش والشرطة ثم عمت الفوضي والتفكك والآن العراق عدة دويلات متفرقة لن تقوم لها قائمة قبل مائة عام علي الأقل.
منذ ثورة 25 يناير علي حاكم فاسد وفسدت بطانته في ظل امتزاج السلطة والمال ومنذ خروج مبارك من علي رأس السلطة يبدو وكأن أمريكا تحكم مصر فكل ما تنبأت به مؤسسة راند الأمريكية قبل الثورة المصرية أو التونسية قد صدقت أحداثه فمؤسسة راند الأمريكية هي التي نقلت الي المخابرات الأمريكية والإدارة الأمريكية سقوط الاتحاد السوفييتي قبل سقوطه بعدة سنوات وأطلعتهم علي سيناريو الأحداث بسقوط الاتحاد السوفييتي وانفصال جمهورياته وسقوط النظام الشيوعي في دول أوروبا الشرقية وانهيار وزوال حلف وارسو وتنبأت بأن الخطر القادم بعد الخطر الأحمر هو الخطر الأخضر وتقصد الاسلام فعندما انقلب الجيش السوفييتي علي جورباتشوف واتهمه بالخيانة والعمالة لأمريكا ظهر بوريس يلتسن وقاد ثورة شعبية ضد الجيش السوفييتي وتقلد سلطة البلاد وهو الرجل الذي لا يفيق من

الخمر أبدا وتحول الاتحاد السوفييتي الي بؤر دعارة وتجارة سلاح وعمت البلطجة حتي تولي فلاديمير بوتين سلطة البلاد وكان يشغل منصب رئيس المخابرات السوفييتي فبدأ يعيد روسيا الي مسارها كدولة كبري وبدأ ينقض علي المافيا الروسية وكان علي رأس المافيا الروسية ليبرمان وزير خارجية إسرائيل الحالي الذي هاجر من روسيا إلي إسرائيل ومعه عشرة مليارات دولار ومعه مليون مهاجر سوفييتي يهودي ونشهد الآن القلاقل التي تثيرها أمريكا لبوتين في بلاده وكان آخر تصريحات بوتين منذ عدة أيام اتهامه الصريح للقوات الخاصة الأمريكية باغتيال القذافي.
كل دول العالم قد سعدت بسلمية الثورة المصرية وهذه حقيقة ولكن يبقي السؤال الذي حير المؤرخين من الذي أحرق مائة قسم شرطة في جميع أنحاء مصر في توقيت واحد واقتحم السجون وأخرج من فيها وأطلقهم في الجميع وهجم علي أجهزة أمن الدولة واستولي علي ما بها من وثائق وحرق مقارها وهنا انهي دور الشرطة تماماً واندلعت أبواق الإعلام في الهجوم المستمر علي أجهزة الشرطة لمنعها من القيام بدورها في تأمين هذا الشعب وتأمين مؤسسات الدولة من أيدي البلطجة والمخربين ومنذ تولي القوات المسلحة المصرية إدارة شئون البلاد وإعلانها بأنها سوف تسلم إدارة البلاد بعد الانتخابات التشريعية الي إدارة مدنية ومع ذلك اندلعت حناجر ثوار الإعلام الذين يحتلون كل المنابر الإعلامية بالهجوم المستمر واليومي علي القوات المسلحة.
الصورة علي الساحة المصرية الآن تحير كل المواطنين الشرفاء الذين يأملون في استقرار البلاد لكن الصورة مستفزة وعندما نري صور البلطجة والبلطجية الذين يلقون الحجارة وقنابل المولوتوف ويحرقون مؤسسات الدولة وتاريخ الدولة وتراثها ممثلة في مجلس الوزراء ومجلس الشعب والمجمع العلمي ثم الهجوم علي القوات المسلحة فنعلم
علي الفور أنها جريمة بكل المقاييس بمجرد قذف طوبة تشكل جريمة شروع في قتل في حد ذاتها فماذا نقول عن حيازة قنابل المولوتوف وما يحيرني ويحير الكثيرين هو وصف هؤلاء بالثوار وتشبيههم بثوار 25 يناير الذين طالبوا بالعدالة والكرامة وهذا يحدث من كافة أجهزة الإعلام وخاصة الوافدين إلينا من الولايات المتحدة والأبواق السابقة لقناة الجزيرة والذين يعملون في قنواتنا الفضائية الآن والذين يتسابقون للسفر في الخارج والحصول علي الجوائز المالية والشرفية من فريدم هاوس لدورهم في ثورات الربيع العربي.
نتنياهو يقوم الآن بزيارة جنوب السودان وكينيا وأوغندا وأثيوبيا وملف مياه النيل اختفي الآن من قاموس السياسة المصرية وسط الفوضي السياسية التي نعيشها وهو أخطر ما سوف تواجهه مصر في السنوات القليلة القادمة والآن عجز الميزانية المصرية وصلت إلي مائة وأربعة وثلاثين ملياراً من الجنيهات والبورصة المصرية في انهيار يومي مستمر والاستثمار الأجنبي هرب من البلاد والسياحة توقفت تماماً والكثير من المصانع أغلقت واختفت فرص عمل جديدة للعاطلين الذين يزدادون يومياً وبعد النجاح الفائق للإسلاميين في الانتخابات التشريعية وهي إرادة الشعب ستتوقف فوراً أية إدارة أمريكية قادمة عن تزويد قواتنا المسلحة بالأسلحة وقطع الغيار ومنذ عام 1979 زودت أمريكا مصر وجيشها بأحدث الأسلحة والطائرات الإف 16 وأقامت مصنعاً لصناعة أحدث الدبابات في مصر (ابرامز أيه وان) وقيمة هذه الأسلحة وتدريب الأطقم عليها وصلت إلي سبعين ملياراً من الدولارات والقوات المسلحة المصرية الآن تعد ثاني جيش بعد جيش إسرائيل في المنطقة وهذا الجيش الآن بعيد عن وظيفته تماماً ويستمر انهاكه يومياً في عمليات متعمدة لاستنزاف قدراته في وقت حدودنا مفتوحة في كل الاتجاهات وأذكر القارئ عندما «جرجروا» عبدالناصر لإرسال جيش مصر الي اليمن لمدة خمس سنوات واستنزفوه هناك وكان من أسباب كارثة يونيو 67 التي مازلنا ندفع ثمنها حتي اليوم. مصر ليست دولة بترولية وهي دولة فقيرة بكل المقاييس ونحن مازلنا نستورد ما نطعم به شعبنا وأكبر ما ننتجه هو الأطفال ويكفي ما حدث من خراب في العشرة أشهر الماضية ونحتاج بأرقام الاقتصاد الي عشر سنوات لنعود فقط إلي ما كنا عليه في 2011. تبقي علامة استفهام القوات المسلحة مستهدفة والشرطة مستهدفة ومجلس الوزراء مستهدف ومجلس الشعب يتعرض للحرق أليس هذا نفس السيناريو الذي نفذه جورج بوش الابن وكونداليزا رايس في العراق؟ لو مصطفي كامل باشا ظهر اليوم لقال: «لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا».
د. حسن شوكت التوني
[email protected]