رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انهيار الجمهورية المصرية الأولي

مقالات الرأى

الاثنين, 19 ديسمبر 2011 08:20
بقلم - د. أحمد سمير قاسم

لقد حكمت مصر في سابق عهدها حكما فرديا بفراعين أو ملوك أو سلاطين واستمر هذا الشكل للحكم حتي تولي محمد علي باشا الحكم وتوارثت عائلته الحكم وكان آخر ملوكهم الملك فاروق الأول وكان الحكم في أغلب الأحيان حكما فرديا ديكتاتوريا وقد قامت ثورة 23 يوليو عام 1952 بحركة أطاحت بحكم الملك فاروق،

أحدثت بعض التغييرات بعضها إيجابي والآخر سلبي، وفي عام 54 قام مجلس الثورة بإلغاء النظام الملكي وإعلانها الجمهورية المصرية الأولي وكان أول رئيس للجمهورية اللواء محمد نجيب الذي لم يستمر في الحكم إلا فترة قصيرة وأعقبه جمال عبدالناصر لمدة 19 سنة تقريبا ثم أعقبه محمد أنور السادات لمدة 10 سنوات حتي قتل في حادث المنصة ثم أعقبه محمد حسني مبارك وقد اتسم حكم كل هذه المدة بالدكتاتورية وكان الوزراء مجرد موظفين عليهم السمع والطاعة وتنفيذ الأوامر ومن يجرؤ علي إبداء رأي مخالف لرأي الرئيس يقال من منصبه.
كما كان الحكم في هذه الحقبة يتسم بالسيطرة الأمنية فالمواطنون بمن فيهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات وقيادات الجامعة لا يتم تعيينهم إلا بعد أخذ رأي أمن الدولة كما تدخل أمن الدولة في اختيار مندوبي الطلبة في اللجان الجامعية، كما تدخل أمن الدولة في اختيار الوزراء كما حدث في تكوين وزارة اللواء ممدوح سالم وكذلك اختيار النواب وانتخابهم ولقد ابتدع النظام البوليسي السابق توجها يعتمد علي الاستعانة بحوالي 60 ألف بلطجي في المساعدة علي تزوير الانتخابات لحساب أعضاء الحزب الوطني، وكذلك يؤخذ رأي

الأمن في اختيار النواب وتحولت لدولة بوليسية وكان تدخلهم السيئ لتزوير الانتخابات واضحا وشمل انتخابات النقابات المهنية للسيطرة عليها، وأذكر حادثة عايشتها حتي أنني كنت نقيبا لأطباء الإسكندرية لمدة فترتين وأن الوقت حان لأن أترك مكاني لنقيب جديد ينتخب وفوجئت قبل موعد الانتخابات بعشرة أيام بتليفون من العقيد أحمد الطرابلسي بأمن الدولة بالإسكندرية يقول أنتم عندكم انتخابات بعد عشرة أيام وطلب مني أن أزورهم بمديرية أمن الدولة وعندما ذهبت إليه أخذني لمكتب مدير أمن الدولة اللواء يحيي تعلب ووجه اللواء تعلب الكلام للعقيد أحمد الطرابلسي وطلب منه أن يكلمني فقال لي أحمد الطرابلسي انتوا في النقابة عندكم انتخابات بعد عشرة أيام فقلت له نعم فقال عوزينك تسمح لنا بإدخال أحد الضباط لوضع حزمة من تذاكر الانتخاب في الصندوق فكان ردي عليه إن ذلك لن يتم إلا علي جثتي فقال له اللواء يحيي تعلب خليه يمشي فقمت وخرجت وأديت واجبي بأمانة واختار الأطباء من يريدونه، وقد قاموا بتنفيذ ذلك في نقابتين علي الأقل وكانت النقابات التي لا يتمكنون من السيطرة عليها يقومون بوضعها قضائيا تحت الحراسة.
لقد كان للانتخابات الأخيرة وتزويرها الفاضح تأثير قرب النهاية المحتومة للنظام وحزبه الوطني الديمقراطي ولم يتعامل النظام مع المجتمع المصري بديمقراطية وشفافية فقد سار عمل
الحزب الوطني كحزب واحد يحكم مصر محاطا بأحزاب كرتونية ومنعوا أعضاءها من الاتصال بالمواطنين في أماكنهم وذلك لمناقشة وشرح برامجها وذلك لتنفيذ قانون الطوارئ الذي تم سنه منذ أكثر من ثلاثين سنة ومنع طلبة الجامعة من ممارسة حقهم الدستوري في ممارسة العمل السياسي والحزبي مما دفع الشباب للاتجاه للتعامل بالكمبيوتر وتواصلوا فيما بينهم بالفيس بوك حتي اتفقت كوادرهم علي رفض الممارسات السيئة في الحكم والثورة عليه في الوقت المناسب وتجمع ملايين في ميدان التحرير بالقاهرة والميادين الأخري والمدن الأخري مثل الإسكندرية والإسماعيلية وقاموا بالضغط علي النظام الحاكم الذي حاول المقاومة ببيانات لم تقنع الثوار، وانضم باقي المواطنين للثورة التي أبهرت العالم شعوبا وقادة ولقد كان من أعاجيب النظام ابتداع مقولة غير معقولة وهي «المجلس سيد قراره» التي تمنع كثيرا من النواب من دخول مجلس الشعب رغم أحقيتهم لذلك بقرارات مجلس الدولة واحتفظ بكثير من الأعضاء الذين أسقطت دوائر مجلس الدولة عضويتهم وأتت بنتيجة سريعة وحاسمة ثم سقوط النظام وحزبه.
ولقد حكمت الدولة بدستور 71 المعيب ولم يستجب رؤساء الجمهورية المتعاقبون لتعديله للأحسن وكان الرئيس السابق يقول دائما عندما تقترح الأحزاب تعديل مواده «إلا الدستور لا تقربوه» واختيار المحافظين يتم علي أسس أمنية حيث يكونون مطالبين بإنجاح نواب الحزب الوطني ويجب أن يعاد النظر في طريقة اختيارهم وأن يكون الاختيار بالانتخاب لفترة تتبعها فترة أخري إن أحسن الأداء.
والمجالس المحلية وأعضاؤها حدث ولا حرج فهم يختارون بالتزوير ويشاركون في التزوير لأعضاء مجلس الشعب من الحزب الوطني وقد تفشي فيهم الفساد ولقد شهد شاهد من أهلها الدكتور زكريا عزمي الذي قال إن الفساد في المحليات للركب وحيث إن هذا كم حجم الفساد والديكتاتوريةكان لابد من حدوث التغيير ونسي أعضاء الحكم أن لكل فعل رد فعل معاكساً وقد كانت الثورة رد فعل وأتت بنتيجتها سريعة وتم سقوط النظام وحزبه.
د. أحمد سمير قاسم