رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللهم لا تهلك الليبراليين ولا العلمانيين.. ولا الملتحين.. اللهم آمين!!

مقالات الرأى

الثلاثاء, 29 نوفمبر 2011 09:03
بقلم: محمد بحيري

الاختلاف هو سنة الحياة.. خلق الله الناس فاختلفوا.. ولذلك خلقهم.. ولم يجعلهم أمة واحدة.. ولو شاء لجعلهم.. منهم من يعبد الله، ومنهم من يعبد الشيطان.. ومنهم من يعبد الصنم، ومنهم من يعبد الحيوان.. وبما أن الاختلاف هو سنة فإن الحوار هو فريضة الحياة.

حتي قبل أن توجد الحياة أو حياتنا نحن، عندما قال الله عز وجل للملائكة «إني جاعل في الأرض خليفة»، ردت الملائكة وحاورت المولي عز وجل، فقالت «أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحملك ونقدس لك».
ولم يلعن الله الملائكة لأنها ردت بهذا الحوار، وقرر طردها من رحمته لأنها تساءلت عن غير علم.. بل قال «إني أعلم ما لا تعلمون».. وحتي يقنعهم «علم آدم الأسماء كلها»، ونصره عليهم بالحوار.
ولم يرفض المولي عز وجل أن يحاور إبليس نفسه، فأمهله حتي قيام الساعة،

ومنحه حق مشاركة البشر في الأموال والأنفس.
وعندما أمر الله نبيه موسي وأخيه هارون بالذهاب إلي فرعون قال لهما «فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشي».
حتي في الآخرة.. يحاور الله نبيه عيسي في مصير المسيحيين، فيقول «يا عيسي بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلاهين من دون الله»، فيحاوره النبي بأدب عظيم فيقول «سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق».. ويضيف «أن تعذبهم فإنهم عبادك.. وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم».
وليت أصحاب صكوك الغفران من بعض أنصار حزب النور - ولا أقول كلهم - الذين يعتلون منابر المساجد ليلعنوا هذا وذاك.. ليتهم يدعون لأنفسهم وللناس بالهداية، ويكتفون بالحوار لا باللعنات.
أعرف أن منهم دعاة كباراً.. لكن بعض الصغار يستكبرون علي الحوار والاختلاف.. يستكبرون حتي علي أن يعرفوا قيم الليبرالية والمقصود بالدولة المدنية، وما تخفي صدورهم أكبر.
وقد شاءت الأقدار أن تسمع أذناي أحد كوادر حزب النور الذي تعدي عمره الخمسين، وهو يدعو في ميكروفون مسجد القرية في صلاة التراويح في العشر الآواخر من رمضان الماضي، قائلاً: «اللهم أهلك الليبراليين والعلمانيين.. أعداءك أعداء الدين».
ألهذه الدرجة أصبحت بيوت الله في الأرض مكاناً لصب اللعنات علي مسلمين آخرين، وتكفيرهم؟.. نريد أن نعرف متي سيقيم حزب النور محاكم التفتيش التي ستصدر أحكاماً بالإعدام والحرق والتعذيب ومصادرة الأموال بحق الليبراليين والعلمانيين والشيوعيين والمسيحيين؟
فإذا كان دعاته يلعنون إخوانهم المسلمين قبل أن يصلوا إلي الحكم، فماذا سيفعلون عندما يصلوا إليه؟
اللهم ألطف بنا، يا من ترزق جميع خلقك علي اختلاف أديانهم، وتقول «كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك.. وما كان عطاء ربك محظوراً».
اللهم ألطف بنا، يا من أمهلت إبليس في زمن يلعن المسلمون بعضهم بعضاً.
اللهم لا تهلك الليبراليين ولا العلمانيين ولا الملتحين.. واهدنا إلي صراطك المستقيم.

-----------
بقلم:محمد بحيري