رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لماذا تسمم الجنين المصري .. ووضعت تونس حملها..؟!

مقالات الرأى

الاثنين, 28 نوفمبر 2011 14:52
بقلم: المنشاوي الورداني

مصر تبكي الآن أبناءها.. وتقطعت أوصالها وذهبت خيراتها. لقد حملت حملا خفيفا فمرت به.. ثم عاود فصار حملا ثقيلا فتسمم الجنين ويجاهد الحكماء من أهل الطب والفكر والسياسة إنقاذ أمنا مصر.. أو محاولة إجهاض ذلك الجنين .. أو علاجه بعقارات شتى ليمر الحمل بسلام لتلد مصر ذلك الحمل بلا تشويه وبلا عيوب ..

فهل ينجح الحكماء.. ؟ وأنى لهم النجاح وكل طبيب يدلي بدلوه بحل مختلف.. وإزاء هذا الجدل .. الذي تحول إلى تناطح و اشتباك.. يستمر نزيف الأم ويزداد تسمم الحمل.. ومصر تبكي ، عيناها متعلقة بأبنائها وتترجى حكماءها بأن يكفوا عن ذلك الجدل المميت .. فالوضع لا يحتمل ، ويجب أن تضع حملها بسلام .

ولكن .. لماذا تسمم الجنين.. ونزف الدم من الأم إلى هذه الدرجة.. ؟ بل أخبرني ..كيف مر حمل تونس بسلام.. ووضعت حملها..؟!

هل شهدت تونس ذلك الكم الهائل من الائتلافات وتلك الأعداد الفلكية من الأحزاب والتكتلات ..؟ أبدا ..قد يرد علينا أحدهم فيقول : لاحظ الفرق بين عدد السكان في تونس وعدد السكان في مصر. وأنا أرد: بل لا حظ الفرق بين السلوك الأخلاقي في مصر.. والسلوك الأخلاقي في تونس .

إننا حتى الآن يا سادة لا نقيم وزنا لأدب الحوار والاختلاف.. فإذا دعي أحدهم لاجتماع حزب تحت

التأسيس في مصر.. وهلم جرا من هذه الأمثلة .. يحدث الخلاف والعراك.. مدججا بأسلحة التشويه والتخوين، ويخرج كل واحد من المدعويين في الاجتماع ، وهب أنهم كانوا ثلاثين فردا ، لتفاجأ بأنهم يشرعون في تأسيس ثلاثين حزبا..! وهكذا في كل اجتماع تأسيسي لحزب ما أو تشكيل ما .. أو ائتلاف ما، حتى تفاجأ أنك أمام متوالية عددية حزبية فلكية، وأمام جدل سياسي عقيم ، بل تخر صعقا أمام انفلات أخلاقي لا يعرف أدب الاختلاف، ولا يؤمن بحتمية التنوع والتكامل .. والكل يريد الإصلاح والإصلاح منهم براء !

هذه واحدة .. الثانية : انظر إلى ما آل إليه الشعب المصري الذي أراد أن يستنزف ما تبقى في الخزائن المصرية في وقت واحد يريد كل منهم أن يزداد الراتب مائة و مائتين.. أو قل ألفا وألفين .. وبدلا من أن يحمدوا الله على وظائفهم ويستعينوا بالشكر والصبر ، يشتد سعارهم في مطالب فئوية واعتصامات وتظاهرات مليونية .. والأولى بتلك المطالب من لايجدون عملا وتسربلوا بثوب البطالة البغيض في ظل خطايا النظام السابق والعهد البائد .. وهل

يعي أحد من الناس ما نقول..؟ بل لسان حالهم : علي وعلى أعدائي.. واختفت ثقافة الايمان وجمال الإسلام : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه "، فصارت مصر بهذا السعار الفئوي كبقرة حلوب نشز عظمها وترهل ثديها .. ولم لا ..فقد عصرت عصرا لم يبق فيها رشفة واحدة تسد رمق الجوعى ..فصار اللبن دما بعد أن كان يخرج من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين.

وثالثة الأثافى .. وحدث عنها ولا حرج .. ذلك السيل المنهمر من البلطجية والشبيحة.. وإني لأظنهم عن سكان مصر أقوى ناصرا وأكثر عددا .. فكيف استمدوا قوتهم .. ومن أين يتذرعون بأسلحتهم..؟ لا أدري.. هل كان النظام السابق يربيهم فصدق عليهم قول قاله المنافقون في عهد النبوة: سمن كلبك يأكلك.. أم هي طبيعة جديدة رعيبة مخيفة طرأت على تعاملات المصريين ، فأصبح حديثهم سبا، وتعاملهم ضربا، وخلافهم رشقا ، وعداوتهم ركلا ووكزا وطعنا وتشفية وعصرا وقتلا..؟! فما هذا الذي يحدث في مصر.. وماذا حدث للمصريين ..؟

ياسادة.. مصر تضيع ولا مجيب.. ومصر تحترق و لاتجد من يطفأ النار.. لا نريد أن نقول أن الربيع العربي يتحول إلى خريف مقيت يسقط أوراق الشجر كما تتساقط معه الآن الأرواح الطاهرة في ميدان عج بكثير من المتمصلحين وحملة المباخر وجوقة المنافقين ومحترفي الكذب السياسي واعتلاء أظهر الثورات .. فاختلط الحابل بالنابل في ميدان شهد ملائكية الثورة في أيامها البكر.. ولكنه يضيق الآن ذرعا بفئات مجهولة اندست بين أصحاب الرأي .. فصارت فتنة صار فيها الحليم حيرانا .. والفتنة نائمة .. ولعن الله من أيقظها .

المنشاوي الورداني
مترجم بالتليفزيون المصري
[email protected]