رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

فيلم أم حلم؟

مقالات الرأى

الجمعة, 18 نوفمبر 2011 09:30
بقلم : مصطفى درويش

«منتصف الليل فى باريس» فيلم ليس له مثيل بين جميع الأفلام التى شاهدتها خلال السنة التى على وشك الرحيل، ومخرجه «وودى آلن» هو الآخر ليس له مثيل بين جميع مخرجى السينما الأمريكية. متعدد المواهب، يخرج ويمثل ويؤلف سيناريوهات أفلامه،

ويكتب مسرحيات ويعزف موسيقى الجاز وغير ذلك بكثير على امتداد أكثر من نصف قرن من عمر الزمان، أخرج خمسة وأربعين فيلماً، بعضها انعقدت بطولته له، وبعضها الآخر وبخاصة عندما تقدمت السن به انعقدت بطولته لغيره ومن بين هذا الكم من الأفلام، لم يعرض عندنا فى دور السينما سوى فيلمين، أحدهما «أنى هول» 1977، الفائز بأربع جوائز أوسكار، من بينها جائزتا أفضل فيلم ومخرج، والآخر «زهرة القاهرة الأرجوانية» 1985.
وأقرب الأفلام إليه روحاً وخيالاً، فيلمه الخامس والأربعون «منتصف الليل فى باريس» 2011، ففيه مثل «زهرة القاهرة» من الرومانسية وشطحات الخيال الشىء الكثير، وكان أول علمى به عندما أذيع أنه وقع عليه الاختيار كى يكون الفيلم الذى ستفتتح به عروض مهرجان كان 2011.
بعد ذلك، صاحبت عرضه فى ذلك المهرجان

ضجة كبرى سببها أداء «كارلا برونى» زوجة الرئيس الفرنسى «ساركوزى» لدور صغير فى الفيلم، وهو أمر غير مسبوق فى تاريخ السينما، أن قبلت زوجة رئيس لايزال شاغلاً منصب الرئاسة، العمل فى فيلم سينمائى، ذى طابع تجارى.
ولأن أفلام «وودى» ليست من نوع الإنتاج الضخم الذى تنفق عليه استديوهات هوليوود الكبرى عشرات الملايين من عزيز الدولارات، فقد تأخر عرض «منتصف الليل فى باريس» فى دور السينما بالولايات المتحدة وغيرها من البلاد إلى ما بعد شهر يونيو «حزيران»، بل لم يعلن عن عرضه عندنا فى بر مصر حتى يومنا هذا.
غير أنه ما إن جرى عرضه فى أمريكا الشمالية، وبعض البلاد الأوروبية، حتى تسابقت أقلام النقاد فى الإشادة به، الأمر الذى حدا بى إلى السعى إلى مشاهدته مسجلاً على أسطوانة مدمجة، وفعلاً نجحت فى شرائه ومشاهدته على شاشة التلفاز الصغيرة.
وأثناء استمتاعى بمشاهدته، وجدتنى فى حلم
أسوة ببطل الفيلم «جيل»، وهو كاتب سيناريو لأفلام أمريكية رديئة، وأمله ومناه أن يتخلص من مهنة الكتابة للسينما، بالارتفاع إلى مصاف أدباء الرواية، وفضلاً عن ذلك فهو عاشق لباريس، مسكون بالحنين إليها إبان عشرينيات القرن العشرين حين كانت مدينة النور تعج بأدباء وفنانين واعدين ملأوا الدنيا، فيما بعد، وشغلوا الناس مثل الأديبين «أرنست هيمنجواى» و«سكوت فيتزجيرالد»، ومثل الفنان التشكيلى «بابلو بيكاسو» والمخرج السيريالى «لوى بونويل».
وأثناء تجواله ليلاً فى شوارع وحوارى باريس وبينما هو جالس مهموماً، لأنه ضل الطريق، تقف سيارة بيجو قديمة، ومن فيها يدعونه إلى الركوب معهم، فيستجيب وفى صحبتهم يكتشف ولدهشته أنه انتقل إلى عشرينيات القرن الماضى، يعيشها بكل صخبها، صفراً من الهموم مع «فيتزجيرالد» وعشيقته «زيلدا»، ثم مع «هيمنجواى» والموسيقار «كول بورتر»، الذين فضلوا العيش فى باريس، مهاجرين إليها من الولايات المتحدة، حيث كان يسود النفاق الذى وصل إلى أوجه بحظر المسكرات وما صاحب ذلك من جرائم يشيب من هولها الولدان، ويستمر الحال على هذا المنوال بدءاً من منتصف ليل كل مساء.
فيجد نفسه يعيش العصر المسكون بالحنين إليه ومع ذلك فهو فى حيرة من أمره، أهو يعيش حقاً ذلك العصر أم يعيش حلماً جميلاً، سيذهب، كعهده بالأحلام، والغريب كل الغرابة أننا نعيش معه الحلم، وكأنه حقيقة ونتمنى ألا ينتهى الفيلم ويذهب بانتهائه الحلم!!