رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيها السادة..

لا تنتظروا معونة.. أو مساعدة من أحد!!

مقالات الرأى

الاثنين, 14 نوفمبر 2011 08:36
بقلم : دكتور شوقي السيد

< في زيارة خاطفة إلي باريس، عادت بي الذاكرة إلي الماضي البعيد، عند أول زيارة كانت في بعثة تدريبية بمجلس الدولة الفرنسي منذ أربعين عاماً في بداية السبعينيات، وقتها كان كبراؤنا، أعضاء نادى باريس الذين تولوا مسئولية الحكومة وإدارة شئون البلاد من بعد ولسنوات طوال،

تساءلت وقتها عن مسئولية أبناء مصر الذين درسوا وتعلموا علي حساب الدولة من أموال الشعب المصري وعلي نفقته، لماذا لم يأخذوا إلي مصر في إدارة شئونها بأساليب التقدم والعلم، وإعادة بناء قدرات الإنسان المصرى في العلوم والثقافة والتكنولوجيا وأسلوب الحياة، وقد من الله عليهم بالاطلاع والمعرفة والعلم!!
< كانت الإجابة وقتها أن المناخ في مصر طارد للتقدم، لأن النظام لا يتعامل إلا مع أهل الثقة وحدهم، ولا ينظر إلي أهل العلم والخبرة والمعرفة، وأن آليات إدارة شئون الحكم والبلاد لا تسمح بالتطور والتقدم، حتي أصبحت لغة الكلام لها مفعول السحر، علي حين أن فقه اللغة والعمل والجهد المفقود، إذ يتطلب التدبر والثقة والعمل كفريق، يسانده آليات «سيستم» وخطط وبرامج لا تتغير بتغير الأشخاص، وتخضع للتقييم والحساب والمساءلة.
< ومضت الأيام وتراكمت القضايا وازدحمت المشاكل في مصر.. وهرب العلماء منها، وتوحشت أساليب الثراء وازداد الفقراء فقرًا.. وتضخمت الثروات.. واختفت الطبقة المتوسطة، وانحدرت السلوكيات والثقافة.. وازداد الاضطراب.. وحدثت الفوضي.. وانفجرت قوي المجتمع حتي أدت إلي ثورة يناير بعد ستين عاماً علي ثورة يوليو.. وأربعين سنة علي تساؤلات مشروعة.. اختفت عنها الإجابات الصريحة أحيانًا، وأتت إجابات أكثر غرابة

من التساؤلات ذاتها!!
بل حتي بعد أن انفجرت دماء الثورة ما لبث أن عمت الفوضي، وكذب المنجمون من قبل، عندما قالوا لنا إن الفوضي خلاقة، حتي أصابت سلوكيات الناس فانقلبت بها الدنيا.. وبدأ الناس تنزعج مما هو حادث خشية أن يسوء الحال أكثر مما كان، ويَرْكب الشياطين علي إدارة مقاليد الأمور وشئون البلاد!!
< كل ذلك والعالم من حولنا يتقدم.. وعلوم الاتصالات «والتكنولوجيا» قد اقتحمت كل شيء في الحياة حتي أصبحت تذاكر المترو.. والطائرات.. والفنادق.. وكل شيء معلوم بالاتصال والتكنولوجيا، وأصبحت العلوم تضرب أطنابها في كل مجال، ولم يعد هنالك مكان لجاهل بعلوم التكنولوجيا الحديثة.. والكمبيوتر.. والإنترنت.. وقد دخل الإنسان عصرًا جديدًا.. ومازال يقتحم الآفاق.
< ومع ذلك مازالت سلوكيات الإنسان في فرنسا وأخلاقه ومكانته، مازالت علي المحك، فالنظام والالتزام والأدب بغير رقيب، إلا من داخل الإنسان وضميره، كل ذلك يظل مرده السلوكيات.. والتربية.. التي تجمع بين الحرية.. والمسئولية وحماية الحقوق، بعيدة عن الفوضي والإخلال بحقوق الغير أو أمن المجتمع وسلامة بنائه، حتي أولئك الذين يطلبون المعونة بالطرقات أو مصابون بالعاهات أو الآفات العقلية.. يحترمون حقوق الآخرين!!
< تعالوا بنا أيها السادة نسأل عما صار إليه حالنا بعد ذلك الزمن الطويل.. لحياة المصري الأصيل.. فمازلنا نتطلع إلي أمل كبير نحو تخفيض
نسبة أمية القراءة والكتابة، ومازلنا نتطلع إلي آمال أكبر نحو قضايا التنمية.. والبناء.. والسكن والمواصلات.. وحياة المواطن البسيط التي تتطلع إلي رفع قدراته.. وحياته ومستوي معيشته حتي إلي حدودها الدنيا، مازال حالنا يضج بالفوضي والاعتداء علي حقوق الآخرين، وعلي أمن الوطن وأمن المجتمع واضطرابات يضج بها الشارع المصري.. ضد أمن المواطن في ماله.. وحياته وأسرته!!
< فمازالت قضايا التعليم والبحث العلمي.. وبناء قدرات الإنسان المصري وتعزيز مكانته الأصيلة.. واستدعاء التراث العريق والنظر إلي تقدم العلوم وتشجيع البحث العلمي في جميع مجالاته مازالت تتطلع إلي من يأخذ بيدها، فهل نحن محرومون أيها السادة من العلماء.. والخبراء من أبناء مصر؟!.. ومن رجال المال والأعمال؟! وجموع أبناء مصر البسطاء.. والذين عليهم أن يتفقوا علي كلمة سواء، بالتخطيط والعلوم.. والبرامج.. وأمور السياسة والاقتصاد والاجتماع، إذ ألقينا وراء ظهورنا الشخصية والنرجسية.. والزهو والأنانية.. لنضع «الوطن» وأبناءه في عقولنا وقلوبنا وضمائرنا، لنحقق بذلك المراد.
< لا تنتظروا أيها السادة، معونة أو مساعدة من أحد.. حتي لو أقاموا لنا الحوارات والندوات وقدموا لنا الخبرات والدروس ودفعوا لنا الأموال واخترقوا المجتمع المدني تحت عديد من المسميات.. والشعارات.. بل حتي ولو كانت النوايا صادقة، ورغم كل ما سمعناه عن مساعدات ومنح فإنه علي قول مسئول كبير.. لم يقدم لنا أحد حتي الآن دولارًا واحدًا!! رغم الخسائر الفادحة والمصائب الكبري!!
< فمصر لن يبنيها إلا أبناؤها.. ومصر لن تتقدم إلا بسواعد أبنائها.. ومصر لن يقودها.. ولن يأخذ بيدها إلا خيرة أبنائها وعلمائها ورجالها المخلصين متي اتفقنا علي كلمة سواء.. للأخذ بها إلي التقدم.. بالخطط والبرامج وتعزيز قدرات الإنسان، وكفانا مهاترات.. وكفانا مزايدات وكفانا الاحتجاج بالمناخ.. والظروف.. بعد أن تغيرت الدنيا من حولنا.. ومازلنا باقين علي حالنا أسوأ مما كان.. وكفانا دروسًا وعبرًا.. وليكن منا رجال أشداء في الحق.. والعلم.. والوطنية.. دون أن ننتظر معونة أو مساعدة من أحد!!
[email protected]