رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوثيقة المطروحة.. وضمانات يطلبها الجيش

مقالات الرأى

الأحد, 13 نوفمبر 2011 09:55
بقلم: مهندس إبراهيم تاج الدين يس

ابتداء.. احتوت الوثيقة المطروحة علي بنود مختلفة وما يعنينا في هذا المقال البندين التاسع والعاشر فقط وكل ما يتعلق بالمجلس العسكري.

تهديد - بمليونية - يوم 18 الجاري لرفض الوثيقة في نفس وقت الاستعداد للانتخابات.
كل تلك الضجة وهذا الصخب الذي يُثار حول وثيقة المبادئ الأساسية للدستور التي أطلق عليها البعض وثيقة «علي السلمي».
ونختص ما يُثار من جدل حول صلاحيات منحتها الوثيقة للمجلس الأعلي للقوات المسلحة من خلال دستور مصر حتي لا يكون تحت رحمة وهوي الرئيس القادم «مادة 9 و10».
ذلك وقد حدي الاعتراض عليها ببعض الرموز الوطنية أن تهاجم تلك الوثيقة وتتوعد بطريقة لم تتوقعها أبداً - الأغلبية الصامتة - والتي ليست هي بصامتة لم نكن نتوقعها أبداً من عقول واعية نُكن لها احتراماً تنشأ لدينا من خلال وعينا بتاريخ نضالها وكفاحها الطويل وتبنيها مواقف شجاعة ومشرفة خلال عقود مضت.
أخص بالذكر أستاذنا الفاضل الدكتور محمد سليم العوا الذي يعتبره كاتب المقال مرجعاً فكرياً.. معلماً وفقيهاً إسلامياً من رجال غيورين علي عقيدتنا الإسلامية يجود بهم الله تعالي علي هذه الأمة الطيبة المؤمنة.. مصرنا الغالية.. إضافة كون أستاذنا الدكتور «العوا» مرشح محتمل للرئاسة فقد أصبحت تلك الصفة تتطلب من صاحبها حكمة كما تضع عليه قيوداً كثيرة.
ذلك قد جاء بجريدة الوفد الصادرة الجمعة 4/11/2011 ما يلي:
فيما هاجم الدكتور محمد سليم العوا المرشح المحتمل للرئاسة الوثيقة وأعلن عن اعتزامه الخروج في مليونية 18/11/2011 لرفض الوثيقة.
أيضاً وفي سياق نفس الخبر:
دكتور «عبدالله الأشعل» مساعد وزير الخارجية الأسبق ومرشح محتمل أيضاً للرئاسة «المجلس العسكري يريد تجميد البرلمان، وإذا لم يتم سحب الوثيقة قبل 18 نوفمبر الجاري سيتم سحب الثقة من المجلس العسكري وسنطالب بإزاحته عن السلطة.
كيف؟.. وما الداعي؟.. وإذا لم يكن هذا التصريح بمثابة انقلاب علي الشرعية التي ارتضاها الشعب بعد 25 يناير فماذا يمكن أن نسميه؟.. غير أنها ثورة مضادة أو أنها فرض وصاية علي الشعب المصري.
هذا التصريح رد فعل عنيف لا يناسب ولا يمكن قبوله في الموقف والتوقيت الحالي، ومصر كما تعلمون سيادتكم يتربص بها كل قوي الشر والفتنة، ونظن أنكم بحكم عملكم «الدبلوماسي» لفترة طويلة أدري منا بكنه تلك الفرق

الباغية.
هل هكذا تكون المناقشة والاعتراض علي أمر ما؟.. إذن لماذا هذا التصريح الناري؟.. تصريح كله اعتداء وتحريض علي الشرعية التي أعطاها الشعب للمجلس العسكري خلال الثورة وبعد 25 يناير 2011.. وماذا أنت فاعل إذا أصبحت فعلاً رئيساً لجمهورية مصر؟
فإذا كنا «لسه علي البر» وتصرح بمليونية وسحب ثقة من المجلس العسكري الحاكم.. فماذا نتوقع منك من عدم توافق مع قادة الجيش وأنت في منصب الرئيس القادم لمصر؟
أستاذنا الدكتور العوا: التصريح السابق الخاص بمليونية 18 نوفمبر الجاري لو أنه صدر فعلاً منكم فإنه يتعارض تماماً مع فكر وسياسة المواءمة الذي يجب أن يأخذ به كل من يتعرض للعمل العام، خاصة في المناصب القيادية شديدة الحساسية، نعلم جميعاً أن رئيس جمهورية مصر بحكم الدستور هو القائد الأعلي للقوات المسلحة ووزير الدفاع هو القائد العام للجيش.. ذلك.. فالرئيس القادم هو جزء من تكوين المؤسسة العسكرية وفي الوقت نفسه هو رئيس الدولة، وهذا عبء ثقيل.. لذلك، فتصريح مثل هذا - إن جاز صدوره - فلا يصدر إلا ممن هو خارج المؤسسة العسكرية.. ولا نقول مؤسسة الرئاسة، كما كان في العهد البائد قبل ثورة 25 يناير ومنذ 1952 حتي قيام الثورة.
ذلك فالشعب بعد 25 يناير يرفض تكوين مؤسسة رئاسية مرة أخري تحتوي الرئيس والجيش معاً.. ذلك فلن تكون هناك مؤسسة رئاسة ولكن كيان يحدده الدستور القادم الذي ينص من خلاله علي حدود ومهام وصلاحيات تحدد العلاقة بين رئيس الدولة والمجلس الأعلي للقوات المسلحة وآلية هذا التعامل حتي يحدث توازن بينهما ولا يطغي الرئيس القادم لمصر ويتلاعب بمقدرات المؤسسة العسكرية علي مزاجه وهواه أو يزج بالجيش وأبنائه في حروب لا داعي لها، والتاريخ منذ 1952 ماراً بحربي 56 و67 وحرب اليمن فيه الكفاية، وفي المقابل الشعب والرئيس لا يريدان أن تتحكم فيه العسكر مما يؤدي للحكم العسكري.
هذا هو الضمان الذي تطلبه، المجلس العسكري اليوم وهو في موقع الحاكم الشرعي بعد 25 يناير لأنه بعد الانتقال الشكلي الكامل للجمهورية المصرية الثانية سوف يتخلي عن تلك الصفة ويصبح المجلس الأعلي للقوات المسلحة فقط وتنتقل الشرعية للرئيس والحكومة لينظمها الدستور القادم.
أساتذتنا الأفاضل.. إن التوازن بين المجلس العسكري - كبار ضباط وقيادات الجيش فيما بعد - وبين رئيس الدولة القادم أمر في غاية الأهمية ومن لا يدرك متطلبات هذا الأمر.. آسف.. لن يقبله الشعب، وبصفتي الشخصية علي الأقل من الصعب عليّ أن أقبله رئيساً قادماً للجمهورية المصرية.
وللتاريخ قد اختل هذا التوازن مرتين في تاريخ مصر الحديث وكان له عواقبه في كل مرة.
الأولي: بين عبدالناصر وعبدالحكيم عامر الذي بدأ بمأساة 1967 وانتهي تلك النهاية المأساوية لحياة المشير عامر صديق العمر والحبيب الوفي لناصر.
الثانية: حافظ الرئيس مبارك علي هذا التوازن بينه كرئيس دولة وبين رفاق السلاح «المجلس العسكري الحالي» طوال 25 عاماً، ولكن للأسف خلال السنوات الخمس الأخيرة من حكم الرئيس مبارك بعد مرضه وكبر سنه، تنازل عن صلاحياته كلها لنجله ولجوقة من رجال حوله لم يرقبوا إلا ولا ذمة في شعب مطحون مظلوم أهدرت كرامته علي أيديهم!! فكان لابد أن يثور منهم لم يفهموا عملية المواءمة والتوافق الذي يؤدي إلي توازن بين الرئيس والجيش ولم يحافظوا علي تلك الثقة المتبادلة بين الاثنين.. فكانت النتيجة «تربص» كلا الطرفين ببعضهما.. فالرئيس لا يستطيع أن يغير بسهولة.. أو يتلاعب بقيادات الجيش الكبيرة وكذلك قيادة القوات المسلحة لا تستطيع أن تنقلب على الرئيس لأن ذلك صعب جداً وخطر جداً!!
فهل بعد أشهر قليلة من مساعدة الجيش وموقف مُشرف دخل به رجال قلائل تاريخ مصر الحديث.. يجوز أن يُعلن مُرشحان مُحتملان للرئاسة: «سحب الثقة فى المجلس العسكرى صاحب شرعية الحكم فى البلاد»؟!
وإن لم يكن الخروج فى (18 نوفمبر الحالى بمليونية) خروجاً على الشرعية؟! فماذا يُمكن تسميته؟!
وهل من المناسب والبلاد مقدمة على انتخابات المجلس التشريعى ووجوب التهدئة واستتباب الأمن حتى نُعجل بالانتقال الهادئ للسُلطة والتهديد بمليونية؟!
يشرح شيخنا الجليل رحمهُ الله «الشيخ حسنين محمد مخلوف» مفتى الديار المصرية السابق وعضو جماعة كبار العلماء فى «صفوة البيان لمعانى القرآن»:
«أولى الأمر منكم».. أمراء الحق وولاة العدل من المسلمين أو العلماء المجتهدين.. أمر المؤمنين بطاعتهم إذا أمروا بما فيه طاعة لله ولرسوله إذ لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق، وإنما الطاعة فى المعروف.. «فإن تنازعتم» أمروا برد ما يختلفون فيه من أمور الدين إلى كتاب الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى حياته وفى سنته من بعده لينزلوا على حُكمها».
ولى الأمر فينا اليوم بعد 25 يناير.. هو صاحب الشرعية التى منحها له الشعب بعد ثورته.. هو المجلس العسكرى الحاكم.