عاجل لوزير الداخلية والمجلس العسكري

الجلاسنوست هي مفتاح الطريق الصحيح

مقالات الرأى

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 23:27
بقلم : لواء بالمعاش/ أحمد عبد الفتاح هميمي

< ترددت كثيراً قبل كتابة هذا المقال مع ما نلحظه علي الساحة المصرية الآن، فكثير يكتبون والكل يتحدثون ولا احد يقرأ أو يسمع، إلا أنني وجدت أن الانسب والأقدر في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد، علي مخاطبة الجماهير،

في احداثها الهامة، هم أولياء أمر الدولة، لما لهم دون غيرهم، من مكانة وقبول في الموروث الثقافي لشعبنا المصري.
< ولقد استلهمت عنوان المقال من منظومة الاصلاح التي انتهجها الرئيس السوفيتي جورباتشوف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، وأسماها البريستورويكا، وكان شرطا لنجاحها إقرانها بسياسة الجلاسنوست، وهي تعني المصارحة والمكاشفة، وهي السياسة التي أناشد القائمين علي حكم البلاد، الأخذ بها، مهما تكن مرارتها، لأنها هي السبيل الوحيد لكشف ضبابية المشهد السياسي الذي نعاصره الآن، وكل ما ترتب عليه من تداعيات مجتمعية أصبحت تهدد دعائم الدولة وتنذر بانهيارها.
< وشرحا لذلك دعونا نتفق أولاً علي أن اخطر ما يمكن أن يعصف بالمرء هي أوهامه، سواء كانت أوهاما بالقوة والإنجاز أو اوهاما بالضعف والخسارة، ففي كلتا الحالتين يكون بناء الحسابات علي تلك الاوهام خاطئاً، وبالتالي تكون النتائج معاكسة للمقدمات، مغايرة للطموحات، مخيبة للآمال، عاصفة بالكيان.
< وبناء علي ذلك أري أن الحالة التي تعيشها مصر منذ أحداث يناير الماضي وحتي الآن، والتي لا يمكن فصلها أو عزلها عما يجري في المنطقة العربية كلها، والتي باتت تؤرق كل المصريين، توجب علي أولي الأمر - بما عليهم من مسئوليات وما لديهم من معلومات - مصارحة الشعب بالحقائق ومكاشفته بما كان وما ينبغي أن يكون تحقيقاً لآماله وطموحاته، وألا يتركوه يغرق في كل تلك القضايا الجدلية التي يعج بها المسرح السياسي المصري لفترة قاربت علي العام.
< إن هذه المصارحة والمكاشفة يجب أن تتطرق بصفة خاصة وبموضوعية وأمانة، إلي تقييم الحالة الثورية التي تشخصت يوم 25 يناير، في ظل الارهاصات التي سبقتها، والاحداث التي تلتها والاهداف التي تبنتها وسائر المؤثرات التي حركتها.
وكذا تقييم أداء ودور الشرطة والاجهزة الامنية الاخري، في مواجهة تلك الاحداث، وعما اذا كان تعاملها في اطار ما تفرضه النظم والقوانين أم كان خارجاً عنها، مع إمعان النظر في البلاغات المتناثرة التي قدمت ضد كثير

من أفرادها، ووضعت في قالب غير قالبها تحت عنوان «قتل المتظاهرين السلميين» ثم تعمد إثارتها بضجيج إعلامي بين الحين والآخر، فهل كان هذا الأمر علي محل صحيح من الواقع والنوايا أم قصد به الإجهاز علي الشرطة والحيلولة دون استتباب الأمن لاستمرار حالة الفوضي الهدامة، وحتي لا يُكشف النقاب عن جرائم التخريب التي تعرضت لها آلاف المنشآت العامة والخاصة في ربوع الوطن ولم يلتفت إليها أحد ولو بمجرد البحث والنقاش؟
< إن المخاطبة الصادقة والمصارحة بالحقائق في كل ما يتعلق بجوانب حاضرنا الحالي سوف تجد مكانها الآمن في وجدان شعبنا العظيم، وستكون أقصر الطرق لتماسكه ووحدته واستقراره، وسترسخ الإدراك والقناعة، بأن الثورة بمفهومها الصحيح، لا تتحقق بمجرد إقصاء نظام حكم وإنما يتحقق بتغيير توجهات دولة بما يتفق وأهداف وآمال وإرادة الشعب وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا من خلال مؤسسات الدولة الدستورية القادمة وفي ظل مناخ من الأمن والهدوء والاستقرار.
< كما أن قناعة الشعب بخطاب المصارحة والمكاشفة من جانب أولي الأمر، سوف يتيح اتخاذ اجراءات حاسمة للحفاظ علي أمن مصر القومي في هذه المرحلة الانتقالية، مثل إبعاد كثير من الاجانب علي ارض الوطن، ومنع التظاهرات والاعتصامات بكافة اشكالها، وتنظيم الحوار الوطني بشكل أفضل بين كل القوي والتيارات السياسية، وفي النهاية ضمان مستقبل يليق بمكانة مصر التاريخية، ويدحض كل ما يحاك بها من مؤامرات خارجية.
لواء بالمعاش/ أحمد عبد الفتاح هميمي
Ahmed Abd [email protected] at yahoo.com