نظرية المؤامرة حقيقة أم خيال

مقالات الرأى

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 11:38
بقلم : د. حسن شوكت التونى

فى قديم الزمان منذ الأزل كانت القبائل والعشائر لها حكماء للاستعانة برأيهم الحكيم فى مشاكل القبيلة وحتى فى زمن الرومان كان يمشى حكيم الملك بجواره وسط شعبه الهاتف بالنفاق والرياء لولى النعم فكان الحكيم يهمس فى أذنه «تذكر أنك بشر» حتى لا يفقده الهتاف بحياته اتزانه ويتخيل

أنه فوق مستوى البشر ويحكى أن حاكماً اجتمع بوزراء ملكه وسألهم أين ثروة المملكة ولماذا الشعب فقير فأمسك حكيمه بقطعة ثلج كبيرة من المياه المثلجة أمامه وأعطاها لأقرب وزير طلب منه تمريرها إلى باقى الوزراء حتى عادت إلى الحاكم قطعة صغيرة جداً فأجابه الحكيم بأن هذا ما حدث لثروة البلاد.
تاريخ الأمم حلقات متصلة تربط بعضها البعض والزعيم القارئ للتاريخ هو الذى يميزه كزعيم لرؤى سياسية قد تقى بلاده أخطاء سابقة لزعماء سبقوه حتى لو كانوا من أمم مختلفة وحقب تاريخية مختلفة.
لو نظرنا للقوى الكبرى عبر التاريخ لوجدنا أن هدفها الأكبر لصالح بلادها هو الاستغلال الاستعمارى بكل أشكاله للدول التى يسمونها دول العالم الثالث، لو نظرنا إلى التاريخ الاستعمارى فى أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط كان دائماً الاستغلال الأمثل لثروات هذه البلاد مع إبقاء شعوبها فى حالة جهل وشغف فرقة حتى دولة عريقة عملاقة مثل الصين أبقوا شعبها مخدوراً بتجارة الأفيون ولا يفيق أبداً مع وجود الجيوش الأوروبية والأساطيل على أرض ومياه الصين، وكذا فى دولة مثل اليابان ولا يعلم كثيرون لماذا شنت اليابان الغارة العملاقة على الأسطول الأمريكى السابع فى هاواى عام 1941 ودمرته بالكامل متسببة فى دخول الولايات المتحدة إلى جانب الحلفاء فى

الحرب العالمية الثانية وكان زعماؤها قبل الغارة يقولون عنها حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل، واكتفوا بتقديم مساعدات عسكرية لبريطانيا، وكان الأسطول السابع الأمريكى قبل الغارة اليابانية محاصراً للجزر اليابانية حصاراً اقتصادياً خانقاً والطريف فى التاريخ السياسى أن تشرشل الزعيم البريطانى وصلته معلومات عن الغارة اليابانية قبل حدوثها من مخابراته الناشطة ولم يرسلها لحليفه الأمريكى حتى يجبر أمريكا على دخول الحرب وتحويل دفتها لصالح الحلفاء، فى الحرب العالمية الأولى أقنعت بريطانيا القبائل العربية فى الجزيرة العربية بقتال الجيوش العثمانية تحت دعوى عودة الخلافة عربية وعاصمتها دمشق وصدقهم الشريف حسين أمير الحجاز ووحد القبائل العربية تحت قيادة نجله الأصغر الأمير فيصل يعاونه ضابط استخبارات بريطانى (العقيد لورانس) مع تسليح وتدريب بريطانى للقبائل ونجح الأمير فيصل فى هزيمة الجيوش العثمانية فى الجزيرة العربية ودخل ميناء العقبة ثم دمشق قبل الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبى ثم جاءت كالعادة خيبة الأمل العربية عندما اكتشفوا أن بريطانيا وفرنسا وقعا اتفاقية سايكس ـ بيكو لتقسيم الإمبراطورية العثمانية بين فرنسا وبريطانيا عام 1917 وإرضاء للقبائل العربية أعطوا الأمير فيصل بن الحسين العراق كملك عليها وأعطوا شقيقه الأكبر عبدالله (جد الملك حسين) إمارة شرق الأردن.
فى عام 1945 قبل نهاية الحرب العالمية الثانية اجتمع روزفلت وستالين وتشرشل فى يالتا واتفقوا على تقسيم أوروبا والعالم بينهم بحيث
أعطوا أوروبا الشرقية بما فيها ألمانيا الشرقية لستالين وأجبروا ستالين على الجلاء من النمسا عام 1955 ومن إيران بعد نهاية الحرب.
فى عام 1945 أنشأت أمريكا جهاز «CIA» لتزويدها بمعلومات عن الإمبراطورية الجديدة التى ورثتها عن بريطانيا وفرنسا اللتين خرجتا من الحرب مدمرتين اقتصادياً وعسكرياً واتجهت أنظار السى آى إيه إلى منابع البترول فى الشرق الأوسط وأعطتها بريطانيا «خازوقاً» بتنفيذ وعد بلفور 1917 وأعطت يهود أوروبا فلسطين لإقامة دولة إسرائيل وزودتها بالسلاح والرجال الذين حاربوا مع جيوشها فى الشرق الأوسط مثل ديان الذى فقد عينه فى معركة قرب دمشق ووايزمان الطيار بقاعدة ألماظة البريطانية وإيجال يادين وألون وبيجن وشامير، ظلت إسرائيل حليفة لبريطانيا وفرنسا حتى عام 1956 عندما اتفقت أمريكا بريطانيا وفرنسا وإسرائيل على وقف الحرب ضد مصر وهددت بريطانيا وفرنسا بوقف المعونة الأمريكية الاقتصادية الضخمة لهما وهددت إسرائيل بالتدخل ضدها إذا لم تنسحب ووافقت إسرائيل مقابل إعطائها حق المرور فى خليج العقبة عبر شرم الشيخ وفتح الأسواق الأفريقية لها ومرور بضائعها عبر قناة السويس فى سفن تحمل أعلام دول أخرى وأدركت حينئذ إسرائيل أنها لابد أن تغير سياستها الخارجية وتتجه نحو أمريكا وللتاريخ أول صفقة أسلحة أمريكية ذهبت لإسرائيل كانت فى عهد جونسون عام 1965، أول تجربة لـ«سى آى إيه» فى الشرق الأوسط كان انقلاب حسنى الزعيم فى سوريا عام 1949 تقليداً لسياسة أمريكا نحو دول أمريكا الجنوبية فى تحريك الانقلابات العسكرية هناك والتعامل مع دكتاتور واحد فى رعاية مصالحها بدلاً من شعب ديمقراطى لا يستجيب للمصالح الأمريكية، بعدها بثلاث سنوات كان الانقلاب العسكرى المصرى فى يوليو 1952 ويومها منع السفير الأمريكى بالقاهرة كافرى التدخل البريطانى ضد الثورة وكان يوجد بمصر 200 ألف جندى بريطانى فى القناة وقتها وطلب أيضاً من ضباط يوليو سلامة الأسرة الملكية وخروج الملك من مصر بشرف، وكان السفير الأمريكى موجوداً فى الميناء عند رحيل الملك فاروق يتبقى للتاريخ أسئلة بعضها له إجابة والكثير يبقى غامضاً.
[email protected]