سينمائيات

كارلوس نجم الإرهاب وحكاية كيف هوي

مقالات الرأى

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 11:19
بقلم : مصطفى درويش

مرة أخري، أصبح «كارلوس» الإرهابي الشهير محل اهتمام وكالات الأنباء، والرأي العام، لا بوصفه بطلا، مناضلا لا يشق له غبار، ضد الاستعمار، ومن أجل تحرير الأرض السليبة في فلسطين.

وإنما بوصفه متهما بارتكاب جريمة في العاصمة الفرنسية، باريس، قبل حوالي ثلاثين عاما، كان من نتائجها مقتل أحد عشر شخصا، وجرح العشرات.
وفي حال ثبوت ارتكابه تلك الجريمة، فلا مناص من الحكم عليه بعقوبة اقصاها السجن المؤبد، وليس الإعدام، نظرا إلي تحريم دول المجموعة الأوروبية لعقوبة الإعدام.
وجدير بالذكر هنا انه سبق الحكم عليه بعقوبة السجن المؤبد من إحدي المحاكم الفرنسية، في بدايات العقد الأخير من القرن العشرين، وذلك عقب غدر النظام القائم في السودان به، حيث كان يعيش في الخرطوم لاجئا سياسيا، إلي ان تم ترحيله، وهو مخدر، علي متن طائرة، متجهة إلي باريس، حيث جري تسليمه إلي السلطات الفرنسية.
و«كارلوس» ليس اسمه الحقيقي، وإنما الاسم الحركي، الذي اتخذه، بعد ان غادر وطنه «فينزويلا»، إلي جامعة لومومبا، بالاتحاد

السوڤييتي، ومنها إلي العاصمة البريطانية «لندن»، حيث أصبح مناضلا ثوريا، مهمته القضاء، علي الاستعمار وهو أمر لا سبيل إلي تحقيقه، حسب قوله إلا «بالمشي علي جثث الأعداء».
وعن سيرته، أبدع المخرج الفرنسي «أوليفييه آسايا» مسلسلا تليفزيونيا من ثلاث حلقات، جري عرضه، خارج المسابقة، في مهرجان كان لعام 2010.
ولم تمض سوي بضعة أشهر علي عرضه في ذلك المهرجان إلا وقد كان مسجلا علي ثلاث أسطوانات مدمجة (بلو راي) طرحت للبيع، ومن ثم أصبح في وسع عشاق الفن السينمائي الرفيع مشاهدته، أسوة بجمهور مهرجان كان.
والمسلسل الذي حوله صاحبه إلي فيلم قابل للعرض العام في دور السينما، يبدأ بكارلوس، وقد بلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاما، واستبدل «كارلوس» باسم الميلاد.
وبعد عدة عمليات اغتيال ناجحة، آخرها قيامه بقتل ثلاثة من رجال المباحث الفرنسية كادوا يكشفون امره، وجد
نفسه مضطرا إلي مغادرة فرنسا، إلي ما كان يسمي باليمن الشعبية، حيث عاش لاجئا، إلي ان قام باستدعائه أحد القادة المنشقين علي منظمة التحرير الفلسطينية ليزف إليه بشري إعجاب «صدام حسين» بقدرته علي ركوب المخاطر، ومن ثم تكليفه بقيادة عملية جسوره، غير مسبوقة، وهي اختطاف وزراء البترول في الدول الأعضاء بمنظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك»، أثناء اجتماعهم بالعاصمة النمساوية «ڤيينيا»، ثم الإفراج عنهم، بعد قتل وزيري المملكة العربية السعودية وإيران.
وفي البدء، ينفذ «كارلوس» مع من تحت قيادته، عملية الاختطاف بنجاح منقطع النظير فها هم وزراء البترول، وعددهم أحد عشر كوكبا منبطحين أرضا في قاعة الاجتماع.
وها هو «كارلوس» يهمس في إذن الوزير السعودي «زكي اليماني»، بأنه سيقتله، في حين قريب.
وها هم جميعا، وزراء ومختطفون علي متن طائرة أعدها خصيصا لهم المستشار النمساوي وقتذاك «كرايسكي» متجهة بهم إلي مطار الجزائر، فمطار طرابلس ومنه إلي مطار الجزائر حيث دارت مفاوضات بين «كارلوس» و«بوتفليقة» وزير خارجية الجزائر وقتذاك، انتهت بإطلاق سراح جميع الوزراء الرهائن، دون استثناء، مقابل عشرين مليون دولار.
وبدءا من ذلك الاتفاق، وما انتهي إليه من استسلام إلي إغراء المال، أخذ نجم كارلوس في الأفول.
وشيئا فشيئا أخذ في التحول من ثوري مغامر إلي مرتزق، وبئس المصير.