رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتبهوا أيها السادة

مقالات الرأى

الجمعة, 11 نوفمبر 2011 09:37
بقلم : المستشار أحمد حسام النجار

قبل ثورة يناير اتفق الجميع على وصف الدولة المصرية بكونها دولة رخوة وفاسدة.. ولدقة هذا الوصف فقد تم تداوله وقتها على نطاق إعلامى واسع.

والبدهى أن طريقة أداء الدولة ككيان اعتبارى للدور المنوط بها لم تكن تُرضى المواطنين ومن ثم قامت الثورة ناشدة تجاوز هذا الواقع والتخلص من القائمين على صنعه لاستحالة تقويم مسار الدولة دون ذلك.
ومن دون شك فلهذا الشعب الثائر كان ينشد الحرية والعدالة واعتماد الكفاءة والشفافية كمعيار لشغل جميع المواقع القيادية، فضلاً عن الإجهاز على المطالب والمشكلات الفئوية المتعددة والمتراكمة.
والمؤسف أن واقع ما قبل الثورة بالنسبة للمواطن قد صار أفضل مما آلت إليه أوضاع ما بعدها إذ تدهورت الأحوال إلى الأسوأ، فأصاب الارتباك جميع القطاعات نتيجة انعدام الرؤية والإحباط وسيادة الانتهازية الفئوية وإذكاء الطائفية البغيضة إلى الحد الذى بات يهدد سيادة الدولة بكاملها، خاصة فى ظل تدهور الأوضاع الأمنية سواء كان ذلك الأمر نتيجة قصور فى الأداء أو مؤامرة

فالنتيجة واحدة.
وبفعل هذا الارتباك وتكرار استخدام نفس مفردات الخطاب السياسى السابق وبطء الإيقاع فيما يتعلق بكيفية التصدى وميقاته وضعف الكوادر السياسية والإدارية المسئولة فلم تعد الدولة رخوة ولكنها صارت عاجزة عشوائية فقد سقطت الدولة فى ماسبيرو ومن قبلها فى العباسية وأمام السفارة الإسرائيلية وغيرها.
وإذا كان قد بات من المسلم به أن ما قام به الشعب المصرى فى يناير قد أدرج تحت مفهوم الثورة الشعبية فإن لواقع هذه الثورة شرعية استثنائية يتحدد مفهومها وفقاً لمعطيات هذا الواقع الثورى وعناصره الموضوعية الملابسة.
وهو واقع كان يفرض أن تتولى بموجبه الأمور كوادر ثورية متفاعلة مع هذا الواقع ولا ينقصها الإلمام بملابساته، بل وكانت تقتضى أن تتمتع بالخبرات اللازمة للتعامل مع المشكلات القائمة والتصدى لها فى كفاءة وحزم وليس بالنوايا الطيبة أو العيش والملح والقسم
فهذه أدوات لا تصلح لإدارة مصطبة وليست دولة.
ولقد فرضت الظروف الثورية من المنطلقات والدوافع والأحداث والوقائع ما كان يسمح باتخاذ إجراءات استثنائية وتشكيل محاكم استثنائية لمساءلة الفاسدين عن تهم الفساد السياسى، إلا أن المجلس العسكرى رفض السير فى هذا الاتجاه متمسكاً بالشرعية القانونية المتمثلة فى خضوع أقطاب هذا النظام البائد للقضاء الطبيعى.
وإذا كان هذا المنحى مما يعد اتجاهاً محموداً إلا أنه كان له مقتضياته سيما وأن مظهر سيادة الدولة فى نظر المواطن العادى إنما هو منحصر فى قضائه تبعاً لما تعرضه طبيعة هذه المرحلة الاستثنائية.
ومن تلك المقتضيات وعلى رأسها يأتى العامل الأنى الذى يكفل للقاضى أداء ما أسند إليه آمناً ومطمئناً وتمكينه من ذلك على النحو الأمثل.
وعندما يصير التعدى على محاكم الجنايات منهجياً على النحو القائم حالياً، فالمشكلة هنا تتعدى المفهوم المرفقى إلى ما يهدد كيان الدولة ذاته ولا مجال هنا لافتراض حسن النوايا، والبديهى أنه عندما يحدث المساس بأحد مظاهر سيادة الدولة، فالسلطة القائمة ممثلة فى المجلس العسكرى والذى اجتمعت تحت يده السلطات التشريعية والتنفيذية وأيضاً القضائية ممثلة فى جناح القضاء العسكرى الذى يختص بمساءلة المدنيين أيضاً عليها أن تنهض للقيام بواجبها فى استعادة هذه السيادة وصيانتها والحفاظ عليها.