رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حقوق المرأة فى القرآن والسنة

مقالات الرأى

الخميس, 10 نوفمبر 2011 10:23
بقلم: هناء زكى عبداللطيف

خصص الله سورة كاملة فى القرآن وهى سورة النساء وبدأها بتقرير أصولية مهمة وهى أن الرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة وهذا يدحض قول من يدعون بأن فطرة المرأة مختلفة عن فطرة الرجل فكلاهما مخلوقان من نفس النبع وكلاهما مهيأ لتقبل الخير والشر والهوى والضلال

كما قال تعالى: ونفس وما سواها «7» فألهمها فجورها وتقواها «8» قد أفلح من زكاها «9» وقد خاب من دساها «10».
< وتتأكد هذه المساواة فى التكليف والجزاء بوضوح تام بوضعهما جنباً إلى جنب فى قوله تعالى: فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا فى سبيلى وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب «آل عمران 195» ولا يوجد وصف للعلاقة بين الزوجين أجمل ولا أشمل من قوله تعالى: «هن لباس لكم وأنتم لباس لهن».
< فهذا الوصف اللطيف الرقيق يحيط بمعانى التداخل مع الاستقلال والتساوى مع الاحتواء والحفظ والرعاية مع القرب من المودة مع الستر.
والعلاقة بين الزوجين لا تقوم على القهر والتسلط والاستعلاء ـ كما يفعل كثير من الناس باسم الدين فى هذه الأيام وإنما تقوم على المودةوالرحمة وبتعبيراتنا المعاصرة الحب والتعاطف وتبادل المشاعر الجميلة.ويتأكد هذا فى قوله تعالى: «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان فى ذلك لآيات

لقوم يتفكرون الروم «21».
< لذلك فالقهر الذى مارسه الرجال على النساء يدفع بهن إلى براثن مرضى نفسيين ليس لهم أى سند شرعى ويتسترون وراء بعض النصوص الضعيفة أو تسىء تأويل النصوص الصحيحة لكى تناسب هواهم المتشكك فى المرأة والمحقر لها والراغب فى وأدها وتغيبها عن تيار الحياة المتدفق والعائد بتصوراته عنها إلى الجاهلية التى جعلت من المرأة مجرد شىء يتلهى به الرجال بلا كرامة أو حقوق.
< وبعض الرجال يبررون قهرهم للمرأة واستعلاءهم عليها بقوله تعالى: «الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم «النساء34» والقوامة هنا تدور معانيها ومعالمها حول القيادة الرشيدة والرعاية المحبة ولا تعنى بأى حال الاستعلاء أو الإلغاء فهى مرتبطة بدور هيأه الله للرجل ليقوم به فى غالب الاحوال واذا انتفت تلك القدرة عنده كأن يكون سفيهاً أو ضعيفاً انتفى هذا الدور، وهذا ما نجده فى بعض الأسر حيث نشاهد المرأة أرجح عقلاً وأقوى شخصية من الرجل لذلك تملك دفة القيادة.
قال رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ــ استوصوا بالنساء خيراً فإن المرأة خلقت من ضلع أعوج ما فى الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته وان تركته لم يزل أعوج فاستوصوا بالنساء «متفق عليه».
< واعوجاج الضلع هنا ليس عيباً فى الخلق فتعالى الله ان يخلق خلقاً معيباًولكنه ضرورة للوظيفة ـ فإن اعوجاج ضلع الإنسان ضرورى لاحتواء الرئتين واعطائها الفرصة للتمدد والانكماش وكذلك المرأة خلقت بطبيعة معينة قادرة على الاحتواء والحماية واختلافها عن الرجل ليس اختلاف دونية وإنما اختلاف أدوار ووظائف وهى بهذه الطبيعة ربما لا توافق توقعات الرجل وحساباته تماماً لأنها لو فعلت ذلك فربما تخرج عن طبيعتها الأنثوية وتصبح مسخاً لينفر منه الرجل ذاته وعن حق الزوجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ان تطعمها اذا طعمت وتكسوها اذا اكتسيت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا فى البيت «حديث رواه أبوداود» وهذا الحديث يكفل للمرأة الحقوق الأساسية فى المطعم والكساء ويكفل لها أيضاً حقوق الكرامة! وقد نهج بعض المسلمين فى عصور التدهور عن المرأة نفس النهج فاعتبروا المرأة رجساً من عمل الشيطان وأنها أقوى من إبليس وبناء على ذلك التصور تمنع عن الانظار وعن الحياة ووأدها فى كهوف  مظلمة اتقاء لشرها وتنقية للجميع من دنسها ويجد هؤلاء حجة فى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى يجوز فيه فتنة النساء: ما تركت بعدى فتنة أضر على الرجال من النساء. «رواه البخارى».
> إن التحذير من الافتتان بشىء لا يعنى أنه شر كله، وإنما يعنى ان لهذا الشىء تأثيراً قوياً على الانسان يخشى أن يشغله عن الآخرة ومن هنا حذر الله من الفتنة بالأموال والأولاد فى أكثر من آية من كتاب الله،ومن ذلك قول الله تعالى:
«إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم «التغابن 15». هذه هى الصورة الحقيقية للمرأة ومكانتها فى الإسلام بناء على نظرة سليمة وبعيدة عن التشوهات الفكرية والتقاليد العمياء المتعصبة والممارسات القاهرة الظالمة المستبدة التى دفعت المرأة إلى أحضان الاضطرابات الجسدية والاضطرابات الاجتماعية ودفعت بعضهن إلى التمرد والعصيان والاسترجال لنيل بعض حقوقهن عنوة.