رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أخلاق السياسة والانتخابات

مقالات الرأى

الأربعاء, 09 نوفمبر 2011 09:26
بقلم: د. صديق عفيفى

لم يتبقّ غير نحو أسبوعين وندخل أول انتخــــابات بعد الثــــورة، وكالعادة ظهرت الصراعات والأكاذيب والاشاعات وكل قاموس الحيل والخدع الانتخابية، كما ظهر بوضوح حجم التمويل المتاح لبعض الفصائل المتصارعة

وأشير أيضاً للحركات البهلوانية لبعض المرشحين بين الأحزاب وبين القوائم والفردى، وكأن المرشح لا ولاء له ولا انتماء بل ولا عقيدة سياسية ثابتة، وتفجرت بعض الأحزاب من الداخل نتيجة للصراع حول الحق فى الترشح أو حول الترتيب فى القائمة أو حول تلويث الحزب بالفلول بحثاً عن مكسب قصير الأجل، وبعيده.
المشهد لا يتناسب أبداً مع أخلاق الثورة، ولا يعبر أبداً عن تغيّر حقيقى فى أخلاقيات العمل السياسى فى بر مصر. هل يعنى ذلك أن السياسة والانتخابات تستوجب حتماً عدم نظافة التعـــامل مع المنافســــين أو حتى الزملاء؟ وألاحظ أن زملاء أو حلفاء الأمس قد تحولوا فجأة إلى خصوم، وخصوم فاجرين أحياناً. والغريب أن هذا التحوّل لا يصاحبه غالباً أى تحول فى العقائد السياسية أو فى المواقف الانتخابية، وإنما هو تحوّل فى المواقف بسبب الانتهازية السياسية.
هل شاهدتم أو سمعتم أن أياً من التنقلات والتحولات البهلوانية صحبها اعلان عن اختلاف حول برامج سياسية أو حتى خلاف على أولويات لخدمة الوطن؟ بالطبع لا، ويبدو أن الناس فى الانتخابات السياسية لا تعرف مبادئ ثابتة، وإن تشدّقوا بالتمسك بالثوابت، فهذا التشدّق هدفه مكاسب انتخابية آنية فقط، وأكاد أفسر الأمر

بأن أغلب المشتغلين بالسياسة والانتخابات لا عقائد سياسية لهم ولا مواقف مبدئية لهم. وبالطبع لا ثوابت أيدولوجية فى أفكارهم، بل إن بعضهم مجرد طبول جوفاء عالية الصوت فى أى اتجاه تفرضه المصلحة الشـــــخصية أو الانتهازية الانتخابية.
أتحدث عن أخلاق السياسة وأخلاق الانتخابات، وقائمة الأخلاق طويلة، ولكنى سأبدأ بأبسطها وأسهلها ألا وهى فضيلة الحــــوار البنّاء وأدب الحوار مهما اختلف الفرقاء، هل هناك أبسط من ذلك؟ حتى هذه الفضيلة نفتقدها بشدة وبشكل فاضح، وأنا لم أتحـــــدث عن الصـــــدق أو الأمانة أو الانتماء أو غيرها. فقط أريد أن نتحاور بشكل متحضر، نتحاور لنصل إلى الحقيقة أو نقترب منها، وليس لتسجيل المواقف الكاذبة أو غير المخلصة، وليس للمزايدة ودغدغة المشاعر.. مشاعر البسطاء قبل العقلاء، ونحن نعلم كيف نؤثر بسرعة على الدهماء.
الخلافات المطروحة على الساحة حالياً كلها خلافــــات متوقعــــــة ومشروعة، بل إن الخلاف بحد ذاته هو إحدى ثمرات الديمقراطية الحقة، ليس لذاته، وإنما للوصول إلى أفضل الآراء، ولكن أسلوب الحوار الحادث حالياً غير مقبول اطلاقاً. خذ على سبيل المثال الخلاف المتفجّر بين المحامين والقضاة منذ أسابيع، خلاف على مادة فى مشروع قانون يمكن أن نتحاور حولها ونصل إلى
الرأى الصائب، ولكن المزايدين (لأهداف انتخابية) دفعوا بالخلافات إلى مستويات أعلى من الصـــــــراخ والتهديد ثم الاضراب ثم وقف التقاضى، بل تسرب إلى الموقف بعض العنف الذى لم نكن نتخيله بين المحامين والقضاة أو فى أروقة المحاكم، وتعطلت مصالح الناس وتوقفت عجلة العدالة.. فهل هذا أسلوب فى الحوار؟ ولمصلحة من يحدث كل ذلك؟ وكم من أيام العمل فقدت بسبب ذلك؟ وكم من الضغائن ترسخت فى نفوس الأطراف حتى يصعب الآن توقع إمكان تعاونهم مستقبلاً؟
ثم هذا الخلاف حول وثيقة المبادئ الدستورية والذى تطوّر بسرعة إلى تهديدات وتطاول واستعلاء وأحياناً غرور وأوهام، لماذا كل هذا؟ أليس أبطال المشهد السياسى قادرين على الحوار؟ من حقنا عليهم جميعاً أن يتحلوا بفضيلة الحوار البناء، ونتوقع بالضرورة أن يصل الجميع إلى كلمة سواء، لأن غايتنا جميعاً صالح الوطن وسيادة الشعب، لقد عشنا القهر سنيناً طوال، وذقنا الاستبداد عقوداً طويلة، ولا نريد أبداً أن ننتقل من قهر إلى قهر، ومن استبداد الى استبداد.
أظن أن كل القوى السياسية العاقلة ترغب فى الاستماع إلى صوت الشعب، وأن يكون هذا الصوت دائماً فوق كل صوت، وتحضرنى كلمة سعد زغلول حين قال: «الحق فوق القوة، والأمة فوق الحكومة».
هذا المبدأ لا نختلف عليه، وبالتالى إذا التزمنا الحوار وأدب الاختلاف سنصل إلى بر الأمان، أما التطاول والتهديد «والتلقيح» لا تفيد إلا أعداء الوطن وأعداء الديمقراطية.
قلت: إن قائمة أخلاق السياسة وأخلاق الانتخابات طويلة وقد رأيت أن أبادر بتنظيم ملتقى حوارى لكل المهتمين والسياسيين فى الســــــادس والعشرين من نوفمبر الجارى فى محاولة لنزع الفتيل والارتقاء بمستوى التنافس السياسى، فكلنا طلاّب خدمة.. وخدمة الشعب تترفع عن كل هذا التدنى فى سلوكيات السياسة والانتخابات. 
آخر سطر
رأيى صواب يحتمل الخطأ.. ورأيهم خطأ يحتمل الصواب

[email protected]