المقعد الفردى أضاع فرصة المرأة والشباب!

مقالات الرأى

الأحد, 06 نوفمبر 2011 22:32
بقلم: فاطمة عنان

- تتحدد الديمقراطية أولاً وأخيراً فى صناديق الاقتراع على القوانين تحت قبة البرلمان، بما يستلزم تواجد التوازنات الحزبية التى تحمى التشريع من أن يصدر معبراً عن توجه ما أو تيار بعينه أو فئة ذات مصالح معينة تعمل على تحقيقها، رغم إضرارها بالصالح العام ومصالح الشعب،

لذا كنت دائماً ضد الأكثرية العددية للحزب الوطنى الذى كان يسيطر على مقاعد مجلس الشعب وتصبح أمامه المعارضة مغلوبة على أمرها بسبب مقاعدها المحدودة التى كانت فى معظم دور الانعقاد لا تتعدى كلها أصابع اليد الواحدة، لهذا كان إطلاق الأغلبية على الحزب الوطنى اسماً على غير مسمى، لأن الأغلبية فى كل برلمانات العالم تكون الحزب الذى يمكنه استقطاب الأحزاب الصغيرة ذات المقعدين أو المقعد ليصبح الأغلبية، وبالتالى يشكل الوزارة، فمثلاً فى مجلس العموم البريطانى يتواجد التوازن الحزبى بين حزبى المحافظين والعمال، ومن يتحالف منهم مع حزب الأحرار مثلاً وغيره من الأحزاب الصغيرة يصبح الأغلبية وعليه تشكيل الوزارة لكننا فى مصر انحصرت الديمقراطية فى مجرد صوت يرتفع فى صحيفة أو وجه يطل علينا من خلال الفضائيات، لأننا لم نصل إلى عمق الديمقراطية فى مجلس الشعب، ليصبح البرلمان مصدر تشريع يعبر عن آمالنا وطموحاتنا لمئات السنين، فالقانون ليس ليحكم أجيالاً وأجيالاً، فمازلنا نحيا على

فرمانات منذ عهد محمد على باشا، لذلك ظل الشعب المصرى مفتقداً لنواب يعبرون عنه ويكونون صوته لا صوت الطبقة الحاكمة الهادفة لتحقيق مصالحها والمرتبطين بها.
ومنذ 25 يناير وأنا أرقب وأنتظر أن تتحقق الديمقراطية جذرياً من خلال برلمان قوى صادق تتحقق فيه التوازنات الحزبية ليعبر عن إرادة شعب مصر وتطلعاته، لكن ما حدث جاء مخيباً للآمال!! لأننا نستبدل أكثرية الحزب الوطنى بأكثرية أخرى ذات صبغة معينة تملك التنظيم والمال!! لقد صرح رئيس لجنة القضاة المشرفة على الانتخابات بأن الحد الأقصى للمصاريف الانتخابية نصف مليون جنيه فقط!! وأبدى دهشته عن أن المرأة.. أمهات شهداء 25 يناير وأيضاً شباب الثورة أحجموا عن الترشح للمقعد الفردى!! هل مطلوب من أمهات الشهداء الكادحات الترشح لمعركة لا يجدن أصولها وقوانينها وقواعدها وتكتيكها.. وللمقعد الفردى؟!! من أين يحصلن على أموال ومصاريف الانتخابات؟! هل من التعويض الذى لا يمثل عشر المصاريف الانتخابية؟! أما الشباب العاطل عن العمل والزواج والذى لا يملك الألف جنيه تأمين الانتخابات بأن يتقدم للترشح للمقعد الفردى الذى يمثل محافظة بأكملها، وتتعدى مصاريفه الانتخابية النصف
مليون جنيه إلى ملايين الجنيهات!! لقد أضاع المقعد الفردى فرصة المرأة و الشباب والمستقلين الحقيقيين، لأنه لن يتوفر لهم مع محدودية الوقت الجهد والأموال لتغطية هذا المقعد الفردى، وبالتالى سيؤول لرجال الأعمال وللتيار إياه وربما للحزب الوطنى!! وأنا كعضو مجلس الشعب الأسبق وكنائبة مستقلة أحجبت عن الترشح، بعد أن صار المقعد نهيبة لكل الأحزاب، مما سيعلى أرقام المصاريف الانتخابية، وتصبح معه المعركة الانتخابية معركة حربية!! وهكذا يتبخر المستقلون من المجلس القادم، رغم أن كل برلمانات العالم تحتوى على نسبة من المستقلين، مثلاً كانت د. سونيا سيته عضو الجمعية الوطنية الفرنسية مستقلة، وقد اختارها الرئيس الأسبق جيسكار ديستان لتكون وزيرة التعليم العالى لفرنسا!!
ولذلك فإن المقعد الفردى الذى ستتعدى مصاريفه الانتخابية النصف مليون جنيه إلى ملايين الجنيهات، يطرح السؤال ما العائد المادى مقابل تلك الملايين؟!! إن مكافأة مجلس الشعب لن تغطيها خلال السنوات الأربع التى سيعقد بها المجلس؟!! بل إنها لن تغطى النصف مليون جنيه فى حالة الالتزام بها كمصاريف انتخابية؟!! لا أظن؟!! إنها الصفقات التى ستعود بالأرباح الطائلة، بل إن بعض المحدودين فهم سيعوضون ما أنفقوا من أموال من جيوب الجماهير!! أذكر أن أحد النواب وكان يعمل بالتربية والتعليم تخصص فى نقل المدرسين، وعلى قدر المسافة بين المدرسة المنقول منها والمنقول إليها كان يحدد الأتعاب، وكنا نطلق عليه فلان الكيلو بكام!! إن استقرائى للواقع المحدد بنصف مليون جنيه مصاريف انتخابية يقرر بأننا لن نفوز ببرلمان يحقق لنا الديمقراطية الحقيقية، لأننا استبدلنا أكثرية بأكثرية، وأننا استبدلنا رجال أعمال برجال أعمال، ولا مكان لنا نحن أبناء مصر شباباً ونساء!!