إثارة الأزمات.. وإشعال الحرائق

مقالات الرأى

الأحد, 06 نوفمبر 2011 22:18
بقلم: د. شوقي السيد

- أصبح ظاهراً للعيان أن الشارع المصري يضج بفوضي عارمة تتصاعد كل لحظة، امتدت إلي كل مكان فأصابت الحياة والسكينة والأمل في مقتل، حتي بلغت الفوضي حد القوة والتهديد.. وإثارة الفزع في المجتمع وبكل أسف فلقد فجرها وشارك فيها وشاهد عليها أبناء المجتمع من طوائف وفئات المجتمع، منهم من يمثل القدوة والانضباط والالتزام..

بل ومنهم من هو مسئول عن تحقيق الأمن في البلاد.
> فما معني أن يقف بعض رجال الأمن علي أبواب وزارة الداخلية محتجين معتصمين، مهددين بالمطالب والتوقف عن العمل - حتي ولو كانت تلك المطالب مشروعة - في مشهد ليست له سابقة إلا في مواجهة العدوان الأجنبي أو احتلال البلاد، ثم ما معني أن تمتد تلك الحالة من الفوضي إلي أمن المطار «الدولي» بأرض الكنانة مصر، وما معني أن يهدد العاملون بالاتصالات بقطع الخدمة عن الناس ثم يحتجزون مديرهم بالقوة، ثم ما معني أن يقف عمال النقل والمواصلات والسكك الحديدية عن العمل، أو يقطعون الطرق، وما معني ما نشاهد في كل يوم من تصاعد بإثارة الأزمات وإشعال الحرائق في كل مكان!
> ثم ما معني انتشار التعديات والبلطجة.. ودخول المساكن بالقوة حتي بلغ عددها بالآلاف، ثم اختطاف المواطنين إناثاً وذكوراً وطلب الفدية، وانتشار سرقات الأموال والسيارات التي بلغت نحو 11 ألف سيارة في 6 أشهر من احصائية لوزارة الداخلية ذاتها.. ثم طلب الإتاوات لردها!.. وكل ذلك جهاراً نهاراً أمام أعين الناس.. وتحت بصر السلطات.
> ما معني كل ذلك الاضطراب.. والفوضي.. وإثارة الفزع.. والانهيار..

والشلل الذي استشري في كل مناحي الحياة وأرجاء الوطن.. حتي أصاب كل قضايا البلاد بالتدهور.. وهو ليس في صالح أحد قط، عاجلاً أو آجلاً، والغريب أن الأمر يتصاعد ويزداد كل يوم، وتتعدد صور التهديد عنفاً، بالامتناع عن العمل والإنتاج وبالاعتصامات أمام المصانع والشركات، وأبواب الوزارات، وقطع الطرق والمواصلات وإطلاق سراح المواطنين!
> وفي ذلك المناخ الفوضوي المدمر يبلغ التصادم بين القضاة والمحامين حداً خطيراً بلغة من الاتهام والتراشق، في أزمة حقيقية لم يسبق لها مثيل، وصلت إلي حد إطلاق النيران بالجمعية العمومية للقضاة يوم الجمعة قبل الماضي!.. ثم تعلو لغة السياسة والأصوات العالية بين رموز وقيادات لاستمرار الفوضي والاضطراب في البلاد، هل يذكر هؤلاء الزملاء الأعزاء أقوال وتصرفات الرعيل الأول من الجناحين القضاة والمحامين! والتي تزخر بها الكتب عن مفاخر وعظمة القضاة سدنة العدالة.. والمحامون في أدبهم ومرافعاتهم وأخلاقهم وعلمهم، بين أدب اللغة، وعلم القانون.
> ماذا يعني كل ذلك؟. ومن له مصلحة في إثارة الفوضي حتي أصبح الناس غير آمنين علي أنفسهم ولا علي أموالهم، حتي انهارت كل اقتصاديات الحياة، وانعكست علي الناس، فتأثرت حالتهم الاجتماعية والاقتصادية، وهو عكس مقصود الثورة من تحقيق العدالة الاجتماعية والديمقراطية وسيادة القانون؟
> ولأن لدينا المجلس الأعلي للقوات المسلحة أو «المجلس العسكري» المسئول عن إدارة شئون البلاد، ولدينا أيضاً
حكومة مسئولة عن تسيير الأعمال في ظل سقوط أو غياب المؤسسات الدستورية في البلاد، المجالس النيابية، والمجالس المحلية، والمجالس المتخصصة، لهذا فإن الناس من حقها أن تتساءل وتسأل والبعض منهم يتهم ويشكك، فهناك من يسيء الظن ويقول لنا إن المجلس العسكري يقصد إشاعة الفوضي للاستمرار والبقاء لأنه لو شاء شجب كل ذلك وتحقيق الانضباط لكان ذلك أمراً ميسوراً، خاصة أن هناك حالات استطاع فيها المجلس العسكري أن يحقق الانضباط والأمن في لحظات، فإذا وقف عند الحماية والتأمل فقط، قفز التساؤل عند البعض لأنه مسئول عن إدارة شئون البلاد؟.. إذن لابد أن يكون الأمر مقصود لذاته؟.. ومن الناس من يتهم الحكومة بالضعف والهوان وهو ضعف يبدو أنه كان مطلوباً - وقد تحقق - حتي تظل الحكومة متفرجة علي الأحداث، فلا قرارات ولا تنفيذ ولا متابعة، والأمر كله وعود في وعود، وهناك من يقول لنا عن التخطيط الخارجي لإثارة الفوضي والذي لاقي استجابة فورية، واختراق بالمال، ولسوف تكشف عنه التحقيقات بعد أن سادت الفوضي المدمرة البلاد، فأصابتها بالتوقف والاضطراب، والبعض الآخر يتهم فلولاً من الحزب الوطني بإثارة تلك الفوضي والذعر وأن لهم مصلحة في استمرار هذا الحال في البلاد، حتي تعود الحياة إلي سابق عهدها وسيرتها الأولي.
> وخطورة هذه الفوضي.. أنها قادمة علي مناخ سوف يزيدها سوءاً واشتعالاً بسبب الانتخابات والأحزاب، والاستفتاء، والناس لا يعنيها معرفة الأسباب ولا حقيقة هذه الاتهامات ولا نتائج التحقيقات، ويعنيها فقط نتائج الأعمال ومآلات الأفعال وحدها، فإذا استمرت الفوضي علي حالها وزيادة، فسوف يكون الخراب والدمار علي الجميع، وإذا اُقتلعت الأسباب من جذورها، ونظرنا إلي القضايا وفتحنا الملفات لإيجاد سُبل الحل لبناء المستقبل، فلسوف يهدأ الجميع ويهنأ الناس بالحاضر والمستقبل، وعندئذ سيمتنع المغرضون ويتوقف الصراع المحتدم ولن يجدوا مكاناً في البلاد بعد أن أغلقت أمامهم الطرق وتبددت مقاصدهم الخبيثة، وعندئذ سوف يسعد الجميع بالأيام والأعياد.. وكل عام وأنتم بخير.
[email protected]