جامعة سوهاج والمجمع الانتخابي «المثال الصارخ»

مقالات الرأى

الجمعة, 04 نوفمبر 2011 09:15
بقلم : أ. د. محمد عبدالستار عثمان

فكرة المجمع الانتخابي فكرة أقرها المجلس الأعلي للجامعات لانتخاب رؤساء الجامعات، وهذه الفكرة تفتح الباب واسعاً أمام رؤساء الجامعة المستقيلين للعودة إلي رئاسة الجامعة بعدما سمح للعمداء المعينين والذين لم يقدموا استقالاتهم ان يكونوا أعضاء في هذا المجمع وتأثرت انتخابات المجمع الانتخابي

بالسماح لوكلاء الكليات ورؤساء الأقسام بالترشح لعضويته بفعل تأثير السلطة، فدخل إلي عضوية المجمع كثير من هؤلاء الذين يدينون بالولاء لرئيس الجامعة المستقيل الذي أصدر قرارات تعيينهم، وزاد الطين بلة أن بعض كليات الجامعات الإقليمية الحديثة ينتدب لها عمداء ووكلاء من خارج الجامعة، وأصبح لهؤلاء في إطار المجمع الانتخابي حق العضوية سيما وأنه لا يتوفر بها العدد اللازم لانتخاب أعضاء المجمع في كلياتهم، وفي جامعة سوهاج كل هؤلاء منتدبون من جامعة أسيوط وأصدر قرارات ندبهم رئيس الجامعة المستقيل نفسه.
وبمراجعة عدد الأصوات التي يمكن ان يحصل عليها رئيس جامعة سوهاج المستقيل من العمداء والوكلاء المنتدبين والمعينين نجد انه يصل إلي 14 عضواً من أصل 26 عضواً هم عدد أعضاء هذا المجمع في سوهاج، هذا بالإضافة إلي

أصوات ثلاثة أو أربعة أعضاء من رؤساء الأقسام ووكلاء الكليات الذين هيئت الفرصة لهم بانتخاب لا تخلو إجراءاته من أسباب طعن، وهكذا يمكن ان يصل عدد الأصوات المضمونة لرئيس الجامعة المستقيل إذا انتوي الترشح وقبل ترشيحه ان يحصل علي 17 أو 18 صوتاً ويصل بالتالي الي منصب رئيس الجامعة بأغلبية واضحة مرة أخري، وهو أمر لا يحقق رؤية التغيير التي كانت الهدف الأساس من طرح قضية انتخاب رؤساء الجامعات، وهكذا تكون فكرة المجمع الانتخابي قد أجهزت علي القضية من الأساس. وقضية ترشح رئيس جامعة سوهاج المستقيل مرة أخري تحتاج إلي مراجعة فهو في الأصل عضو هيئة تدريس بجامعة أسيوط عاد الي جامعته بعد تقديم استقالته وينتوي كما يقال الترشح مرة أخري لرئاسة جامعة سوهاج، مستنداً إلي ما قاله وزير التعليم العالي من أن لرئيس الجامعة المستقيل حق الترشح لرئاسة الجامعة وهو قول
منطقي بالنسبة لأبناء الجامعة ذاتها فرئيس جامعة القاهرة علي سبيل المثال له حق الترشح في جامعة القاهرة ولم يخطر ببال أحد أن يترشح مثلا رئيس لجامعة عين شمس كما لم يحدث ان تقدم أستاذ من جامعة للترشح لرئاسة جامعة أخري في أي من الجامعات المصرية في هذه الانتخابات الأخيرة وهذا فقط كان ممكناً في حالة التعيين حسب القانون لكن المنطق لا يجيزه في حالة الانتخاب التي لم يوضع لها قانون، ولكن تسير وفقا لقرار من المجلس الأعلي للجامعات.
وهكذا تبقي جامعة سوهاج مثالاً صارخاً لتردي فكرة المجمع الانتخابي التي ابتدعها المجلس الأعلي للجامعات فأجهضت أول محاولة للتغيير والنهوض وأفرغت قضية انتخاب رؤساء الجامعات من مضمونها.
ومقارنة بين رضا المجتمع الجامعي عن طريقة انتخاب العمداء انتخابا حرا مباشرا من جميع أعضاء هيئة التدريس ونسبة الـ 10٪ من الهيئة المعاونة وسخطه علي انتخابات رؤساء الجامعات عن طريق المجمع الانتخابي ولجوئه الي القضاء الذي حكم بعدم مشروعية هذا الانتخاب في أكثر من جامعة مقارنة تستحق النظر فهل يمكن للمجلس الأعلي للجامعات ان يصحح خطأ اعتماد فكرة المجمع الانتخابي لرئيس الجامعة ويعود إلي ما طالب به المجتمع الجامعي بانتخاب رئيس الجامعة انتخابا مباشرا مثل انتخاب عمداء الكليات حتي يرضي المجتمع الجامعي وتخلص الجامعة الي عملها الحقيقي في التعليم والبحث وخدمة المجتمع؟!
-----------
كلية الآداب جامعة سوهاج