رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إضطهاد النساء

مقالات الرأى

الخميس, 03 نوفمبر 2011 08:59
بقلم : هناء زكي عبداللطيف

خلافا لمزاعم كثيرة، ليس اضطهاد النساء محددا بيولوجيا، فأسسه ذات طبيعة اقتصادية واجتماعية ففي المجتمع ما قبل الطبقي والمجتمع الطبقي لم تتبدل وظيفة الإنجاب عند النساء، لكن مكانتهن الاجتماعية لم تكن دوما مكان تلك الخادمة المنزلية الخاضعة لتحكم الرجل وسيطرته.

وكان الجنسان يشاركان في الإنتاج الاجتماعي ومساهمين في ضمان معاش الجميع وبقائهم. وكان الوضع الاجتماعي للنساء مثل الرجال إنعكاسا لدور مشترك في مسيرة الإنتاج. وارتبط أصل اضطهاد النساء بالانتقال من المجتمع ما قبل الطبقي إلي المجتمع الطبقي. في ظل هذه الظروف الاقتصادية والاجتماعية الخاصة. وعندما أصبح استغلال الإنسان مصدر أرباح قلة من ذوي الامتياز أصبحت النساء بفعل دورهن البيولوجي في الانجاب ملكية مربحة وكانت مثل العبيد والماشية مصدر ثروات وقادرات علي إنتاج كإناث بشرية جديدة يمكن استغلال عملها فيما بعد.
< لذا أصبح تملك النساء من طرف الرجال فريضة وبالتالي امتلاكهم كل الحقوق من ذريتهن القادمة. ولذلك كفت النساء عن القيام بأي دور مستقل في الإنتاج الاجتماعي فدورهن الإنتاجي تحدده العائلة التي ينتمين إليها والرجل الذي يخضعن له وحددت هذه التبعية الاقتصادية المكانة الاجتماعية القانونية للنساء التي مثلت دوما ركيزة تماسك العائلة البطريركية واستقرارها. ولو تمكنت النساء بكل

بساطة من أحد أطفالهن والانصراف دون أن يستلزم ذلك أي إعاقة اقتصادية أو اجتماعية لما بقيت العائلة البطريركية قائمة طول آلاف السنين. ولذلك يمكن إنجاز دور مؤسسة العائلة في كونها مؤسسة اقتصادية واجتماعية وظائفها كالآتي:
< العائلة هي الآلية الأساسية التي تتخلص بها الطبقات المسيطرة من المسئولية الاجتماعية المتمثلة في الإعالة الاقتصادية لمن تستغل قوة عملهم وهم أغلبية النوع البشري وتحاول الطبقة المسيطرة قدر الإمكان جعل كل عائلة مسئولة عن نفسها مضيفة بذلك طابعا مؤسسا علي التوزيع اللامقطافي للدخل والثروات.
< تعيد مؤسسة العائلة وسيلة نقل الثروات من جيل لآخر. إنها الآلية الاجتماعية الأساسية لتأييد انقسام المجتمع إلي طبقات.
< إلغاء مسئولية إعالة الشباب علي عاتق العائلة. أي أقصي خفض لقسط الثروات الاجتماعية التي أصبحت ملكية فردية المخصص لإعادة إنتاج الطبقات الكادحة. بل أكثر يؤدي نضال كل عائلة بشكل معزول لضمان بقاء ذويها الي منع الأكثر عرضة للاستغلال والاضطهاد من الاتحاد في فعل مشترك.
< إن عمل النساء المنزلي المجاني (الطبخ - التنظيف - الغسيل
- رعاية الأطفال) يؤدي دورا اقتصاديا خاصا في النظام الرأسمالي وهذا العمل المنزلي له عنصر دوري لإعادة الإنتاج وقوة للعمل التي تباع للرأسماليين سواء تعلق الأمر بقوة عمل المرأة أو زوجها أو (ابنائها أو أي فرد من العائلة).
مهما كان نفع عمل النساء المنزلي فإنه لا ينتج منتجات تبادلية للسوق لذا فهو لا ينتج قيمة ولا ناقص قيمة علاوة علي أنه لا يندمج مباشرة في الاستغلال الرأسمالي فمن ناحية القيمة فإن العمل المنزلي المنجز مجانا داخل العائلة يؤثر في معدل فائق القيمة.. إذ يرفع بطريقة غير مباشرة الكتلة الإجمالية الفائضة القيمة الاجتماعي وهذا صحيح سواء أنجزت النساء هذا العمل بمفردهن أو شارك فيه الرجال.
ونظرا لكون كل البنية الفوقية الأيدلوجية تعزز خرافة أن مكانة المرأة هي المرأة - فإن مستوي مرتفعا من بطالة النساء له نسبيا عواقب أقل علي مستوي القبعات الاجتماعية، إذ يقال إن النساء علي كل حال لا يعملن إلا للحصول علي تكملة لدخل موجود لدي العائلة - وإن كن عاطلات فإنهن مع ذلك ينشغلن بالمهام المنزلية وبالتالي ليس جليا أن يقال انهن «دون عمل» وغالبا لا يستطيع غضبهن أن يتحول إلي خطر اجتماعي حقيقي نظراً لعزلتهم فهم نساء منزل منفصلات عن بعضهم البعض - لهذا تؤدي دوماً إجراءات التقشف التي تتخذها الطبقة المسيطرة خلال فترات الأزمة الاقتصادية إلي هجمات علي حق النساء في العمل وتتجلي في الضغوط المتزايدة عليهم لقبول مناصب جزئية في العمل وتعويضات خاصة بـ «ربات البيوت» وتقليص الخدمات الاجتماعية كالحضانات.