رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القلم يفكر

السلفيون و«شربة داود»

مقالات الرأى

الأربعاء, 02 نوفمبر 2011 09:27
بقلم :نصر القفاص

الفلول لا يرون من ثورة 25 يناير غير سلبياتها وتعثرها.. الثوار يقاتلون من أجل تعظيم إيجابيات تلك الثورة.. الأغلبية الساحقة من الشعب ينتابهم القلق قدر فرحتهم بتلك الثورة.. أما الانتهازيون فهم لا يكفون عن الحركة.. طمعاً في التهام هذا النصر العظيم وتبييضه لصالح أفكارهم المنحرفة.

اعتقادي أن خروج علماء الأزهر وأساتذة الشريعة الإسلامية في كافة جامعات مصر لتوضيح صورة الإسلام الصحيحة أمام الشعب المصري الشقيق فضلاً عن الدنيا كلها، يعتبر من أعظم إنجازات ثورة خلعت الفساد وأنصاره، فالمتابع للحوارات بين من يسمون أنفسهم بالسلفيين، وعلماء الأزهر وأساتذة الشريعة، يدرك تماماً أن أولئك من السلفيين، بدأت تنتابهم حالة من الفزع الشديد، فهم في كل حوار يكون طرفه عالماً من الأزهر أو أستاذ شريعة، تجدهم يتحدثون بصوت عال، مع أن أنكر الأصوات هو الصوت المرتفع، ولاحظ أنهم يحرصون علي مقاطعة من يحاورهم، يحاولون خلط الدجل بالعلم، باعتبارهما مكوني «شربة داود» التي ربحوا من توزيعها علي العامة والبسطاء علي أنها تعاليم الدين الإسلامي، ولاحظ أيضاً أن أولئك السلفيين «عطاشي» للنجومية والظهور في الإعلام، لذلك تجدهم يزايدون علي بعضهم البعض بإطلاق ما يزعمون أنها فتاوي، فهذا يري أن التصويت لهم يعتبر صدقة جارية، وإن ذلك لإفك وإثم عظيمين.. فالتصويت للسلفي علي أن يمارس السياسة، أمر لا علاقة له بالدين من قريب أو بعيد، كما أن التصويت للعلماني، أمر لا علاقة به بالعلم من قريب أو بعيد، وكذلك التصويت للمسيحي موضوع لا علاقة له بالمسيحية من قريب أو بعيد، ثم أن التصويت لليبرالي مسألة لا علاقة لها بالمعني السامي للحرية من قريب أو بعيد، فنحن نعطي أصواتنا

أو نحجبها عن شخص نعتقد فيه أنه قادر علي خدمة الأمة، وفق رؤيته وفكره لإصلاح حال الدنيا، وهذا الذي جعل أمماً تتقدم كما حدث في ماليزيا وما يحدث في تركيا، أما عندنا أعتقد أن التصويت لأشخاص يرفعون راية الإسلام علي أنهم الإسلام ذاته، فقد خلق كوارث مازالت شاخصة أمام الدنيا، أفغانستان في أسوأها، والجزائر في حدها الأدني، وبينهما باكستان التي تراوح ما بين الذهاب إلي الكارثة أو النجاة منها.
عندما غاب علماء الأزهر وأساتذة الشريعة في عهد المخلوع، كانت تلك مؤامرة مدروسة ومعروفة تماماً، فالنظام الساقط أعطي الحرية لمن يزعمون أنهم سلفيون في السيطرة علي عدد لا بأس به من الفضائيات، بل إنه اختار تلميع «شيوخ أمن الدولة» الذين كانوا يمثلون «كورس سلفي»، وكل تلك المنظومة كانت تتحرك عبر أصابع القابع في لاظوغلي، لذلك حصلوا علي ما لم يحصلوا عليه في تاريخ مصر الإسلامية من حيث النفوذ والسيطرة علي المساجد والزوايا الصغيرة من أقصي الوطن إلي أقصاه.. تركهم النظام السابق يبيعون «شربة داود» للبسطاء لثقته الشديدة في أنهم أصحاب منهج «الخروج عن الحاكم حرام شرعاً» وحرم علماء الأزهر وأساتذة الشريعة من تفنيد مزاعمهم - اللهم بعض أصحاب المواقع الرسمية - لكن الثورة حررت الأزهر يتقدمه العالم الجليل الإمام الدكتور أحمد الطيب الذي تلقف ما حدث بعد 25 يناير فأخذ طريق إعادة الأزهر إلي مكانه ومكانته، وعلي الدرب يسير العالم
الجليل الإمام الدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية، وإلي جانبهما - وليس خلفهما - انطلقت جيوش العلم والاستنارة من الأزهر ودارسي الشريعة في كليات الحقوق، لذلك اختارت جماعة الإخوان المسلمين الهرب من ساحة الجدل الفقهي الديني إلي التركيز علي اللعب بالإسلام كشعار.. وتركوا من يقولون علي أنفسهم أنهم سلفيون، يواجهون العلماء في الدين والفقه وسيكون مصيرهم أن ينكشف أمرهم في أسرع وقت، فجماعة الإخوان المسلمين تزعم أنها تحترف لعبة السياسة باسم الدين، لذلك تجدهم في عجلة من أمرهم لخطف الوطن كورثة للحزب الوطني الساقط - مع احترامنا لكلمة الوطني - أما السلفيون فقد أخذتهم عدم درايتهم إلي التركيز علي الدين باعتباره طريقهم لخداع البسطاء كما كانوا في عهد المخلوع، لكن الحقائق التي تخرج وسط هذه الحالة التي يغلفها دخان كثيف، تؤكد أن:
أولاً: لا يجب أن يدور أي حوار بين من يرفعون راية السلفية، إلا من علماء الأزهر وأساتذة الشريعة، فإن كان الحوار في الدين فيجب أن يكون طرفاه متمكنين من أدواتهما وعلمهما الديني.. ويقيني أنه لو كان طرف يدعي ذلك سينهار أمام العالم الحقيقي.
ثانياً: يجب علي كل من يتحدث في السياسة، علمانياً أو ليبرالياً أن يتجنب الخوض في الحوار حول السياسة مع من يرفع في وجهه راية الدين شعاراً أو جهلاً ظلماً وعدواناً.
ثالثاً: علي وسائل الإعلام - خاصة برامج التوك شو - أن تتجنب لعبة الإثارة لحرق الوطن، بمعني أن تبتعد عن تقديم حلقات تضع فيها السلفيين علي أنهم حماة الدين في مواجهة العلماني والليبرالي علي أنه خارج عن الدين.
رابعاً: أتمني ألا يقلق الرأي العام من تلك الحملة ففيها مفتاح النجاة من مستنقع استمر 30 عاماً.. ودليلي علي ذلك أن عنوان التفاؤل جاءنا من تونس.. فهناك فاز حزب إسلامي مستنير بالأغلبية فإذا بزعيمه - راشد الغنوشي - يعلن أن بلاده دولة علمانية ستمضي في طريقها مع إعلاء كلمة الدين وجعلها تستحق الترحيب والاحترام من المجتمع الدولي، كما سبق أن فعل «مهاتير محمد» و«رجب طيب أردوغان» ولا عزاء لإخواننا من السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين في مصر!
[email protected]