رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

فانوس رمضان.. له تاريخ!

عباس الطرابيلى

الأحد, 29 يونيو 2014 21:41
بقلم - عباس الطرابيلي


 

يعتقد البعض أن المصريين لم يعرفوا «الفانوس» قبل شهر رمضان، وهذا خطأ.. إذ لو لم يكن موجوداً قبل ذلك فكيف حمله المصريون لينيروا به الطريق أمام الخليفة المعز لدين الله الفاطمي.. فما هي حكاية هذا الفانوس.. وما هي صلته بالشهر الفضيل..

بداية الفانوس نوع من المشاعل كان يحمله المصري بعد ان تغرب الشمس لينير له الطريق من عمله.. عائداً إلي بيته.. أو عند الذهاب إلي المسجد لأداء صلاة الفجر.. كما كان المصري يضعه أعلي باب بيته، في الحارة.. أو الزقاق..أو الدرب وكان المصري يضع داخل الفانوس إما شمعة منيرة.. أو شعلة تشتعل بالزيت أو النفط.. أو القطران .. والفانوس يفترق عن المشاعل المكشوفة التي كانت الرياح تطفئها شتاء.. أو الأمطار، فصنع المصري الفانوس بأن أحاط الشمعة بقطع من الزجاج تحمي الشعلة من المطر أو الرياح.. وكانت له وسيلة ليحمله منها المصري فلا «تلسعه» نار الشمعة أو الشعلة.. ولكن ما هي حكاية هذا الفانوس.. مع رمضان، ولماذا ارتبط الفانوس بهذا الشهر.
<< كان الفاطميون يحلمون سنوات عديدة بفتح مصر.. وأرسلوا من عاصمتهم في تونس - وهي مدينة المهدية وقد زرتها هناك أكثر من مرة -حملات عسكرية عدة لفتح مصر واستمرت هذه الحملات 50 عاماً، إلي أن نجح جوهر الصقلي قائد جيش الفاطميين من دخول مصر قبيل أيام من رمضان 358 هـ.
ثم إنه وضع أساس الجامع الأزهر يوم 14 رمضان عام 359 هـ.. وأقيمت فيه الصلاة لأول مرة في 7 رمضان، بعد عامين.. ثم وصل إلي مصر الخليفة المعز لدين الله، ووصل أمام الفسطاط «مدينة مصر» مساء يوم 7 رمضان عام 362 هـ .. إلي الجيزة.. ولم يشأ أن ينام ليلته بالجيزة بل أصر علي أن يعبر النيل إلي الفسطاط العاصمة التاريخية لمصر الاسلامية قبل القطائع وقبل العسكر.. ولما عرف المصريون.. تجمعوا وهم يحملون الفوانيس لكي ينيروا له الطريق، من الفسطاط.. حتي القاهرة، عاصمته الجديدة، والبعض منهم حمل المشاعل..
بل إنه وأيضاً في رمضان - في منتصفه- بدأ يباشر مهام خلافته، ثم جاء أول عيد فطر للمعز في نفس العام.. فركب إلي الجامع الأزهر وأمَّ الناس في الصلاة وألقي خطبة رائعة كان لها تأثير بالغ في نفوس المصلين، وكانت هذه أول صلاة يقيمها الخليفة الفاطمي.. في الأزهر، وظل الخليفة المعز يخطب في الأزهر بنفسه في الجمع الثلاث الأخيرة من شهر رمضان، وفي الأعياد.. بل إنه عندما تم بناء جامع الحاكم بأمر الله.. أقيمت فيه صلاة الجمعة.. أيضاً في شهر رمضان عام 403 هـ..
<< لذلك كان للفاطميين مع شهر رمضان مركز خاص..

واعطاه المصريون لذلك اهتماماً خاصاً، ونقل العامة عن الخاصة وأهل الحكم الاهتمام برمضان، ولما كان السهر يحلو خلال ذلك، كان لابد من.. الفوانيس..
هنا برع المصريون في تحويله من مجرد وسيلة للاضاءة.. إلي وسيلة للبهجة والمرح أيضاً.. فصنعوا الفانوس من الزجاج الملون.. وبرعوا في انتاج أنواع متعددة.. تناسب كل الأعمار والاستخدامات، من فانوس للأطفال يستطيعون حمله دون مشقة.. إلي فانوس للصبية الأكبر سناً.. إلي الشباب.. ووصلنا إلي فوانيس توضع أو تعلق في الشوارع وأمام المساجد وأمام البيوت، لا فرق بينها وبين منزل فقير أو منزل غني.. وأصبح الفانوس المصري - بشكله الجديد رسمة للشهر الفضيل.. وكان يصنع من الصاج الأصفر والزجاج متعدد الألوان إلي أن وصلنا إلي الفانوس أبو حجارة.. أي بطارية لانارة اللمبة الصغيرة تحل محل الشمعة.. أو «فتيل» الشعلة التي تعمل بالزيت أو الكيروسين ..
<< وبسبب شهرة هذا الفانوس المصري.. انتشر في كثير من الدول المجاورة.. وبالذات في الشام وفلسطين وفي بني غازي شرق ليبيا، والسودان أيضاً، وكان الاشقاء العرب يحرصون علي شراء هذه الفوانيس ويحملونها معهم إلي بلادهم.. إلي أن دخلت الصين هذه اللعبة.. فهي تجري وراء أي سلعة يطلبها الناس، وكما صنعت سجاجيد الصلاة وجلباب الصلاة.. وحتي ملابس الاحرام سرقت فكرة الفانوس المصري.. وقامت بانتاجه .. ولكن باستخدام لدائن البلاستيك الرقيقة.. وطورته شكلاً.. وإن احتفظت فيه بالاغاني الشعبية التي ارتبطت بشهر الصيام، مثل رمضان جانا.. ووحوي يا وحوي..
ثم طورت العملية أكثر.. وكما أطلق المصري علي أنواع من التمور أسماء النجوم والساسة والأبطال.. فعلت نفس الشيء مع.. الفانوس، حتي وصلنا إلي فانوس.. الرئيس السيسي..
تلك هي حكاية فانوس رمضان من طأطأ.. إلي السلامو عليكو.. إنما .. مين هو طأطأ!!