رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

النوبة.. هل تكون جنوب السودان؟

عباس الطرابيلى

الاثنين, 14 يناير 2013 22:27
بقلم : عباس الطرابيلى

ربما أكون أول من نبه إلى خطورة تجاهل مشكلة النوبة وأهل النوبة، وربما أكون أكثر من كتب عن الآلام التى عانى منها أبناء النوبة.. ولكننى لم أتوقع أن تصل الأمور إلى حد احتمال انفصال النوبة عن مصر.. لأننا لو عصرنا نوبيًا واحدًا لنزلت دماؤه تهتف باسم مصر.. فهم الذين دافعوا عن مصر من الجنوب.. وهم كيان عظيم فى جسد هذا الوطن.

<< ولكن ما تعرض له أهل النوبة يفوق طاقة تحمل أى كائن.. وربما ذلك هو قدر كل أبناء الثغور، أى مناطق الحدود. ولقد حاول النوبيون أن ينبهوا أشقاءهم فى الوطن إلى خطورة تجاهل أحلامهم.. ولكنهم للأسف لم يجدوا أذنا صاغية خصوصًا من السلطات الرسمية وإن تعاطف معهم كل المصريين.. ولقد قدم النوبيون أعز ما يملكون - وهو الأرض والتاريخ - لكى ينعم شعب مصر بما قدموه على مدى قرن كامل

ويزيد.. ولكن كان جزاؤهم.. نفس جزاء سنمار.. حتى طفح الكيل.
<< وهنا ظهرت هذه الأيام «حركة كتاله» أسسها نوبى اسمه عوض عبدالظاهر بعد الإهانات التى قدمها من لا يفهم أو يعى من بعض رجال الإخوان.. وهو ما اعتبره أهل النوبة إهانة لهم لا تغتفر. فهل تكون «حركة - كتاله» مثل حركة تحرير السودان التى بدأت قبل استقلال السودان وتعاظمت بعده من خلال حركة انيانيا بمرحلتيها إلى أن تزعمها جون قرنق وكان هدفه كما قال لى مرة ونحن فى بيت السياسى الوفدى الراحل يس بك سراج الدين كان هدفه تحرير «كل» السودان من تسلط رجال الإخوان الذين قفزوا إلى السلطة عام 1989 ولما لم يستطع.. خطط لفصل الجنوب عن كل السودان ويصبح السودان
- حتى الآن - سودانين!!
<< ونتساءل: هل يتكرر فى مصر ما حدث ويحدث فى السودان.. إذ بعد انفصال الجنوب، ها هو الغرب السودانى يعمل على انفصال دارفور التى ظلت جزءًا أساسيا من كل السودان، ليس فقط من عام 1916 عندما أعيد ضمه إلى السودان الأم.. ولكن من أيام محمد على ثم أيام حفيده الخديو إسماعيل.. نقول ذلك لأن هناك حركات انفصالية أخرى فى شرق السودان لكى يتم تقسيم السودان - الذى كان أكبر دول إفريقيا مساحة - إلى عدة دويلات.
<< وها هى النوبة ترتفع فيها أصوات الانفصال بسبب سوء تصرف بعض «الإخوان» وبسبب تجاهل السلطة المركزية للمطالب المشروعة وهى حق الحياة الكريمة.
وليست النوبة فقط.. بل ها هى سيناء أيضا نسمع فيها عن ولاية جديدة هل تتحول مصر إلى سودان آخر تتمزق أراضيها التى عرفت الوحدة منذ آلاف السنين.
<< هم إذن «الإخوان» الذين يدفعون بسبب قلة خبرتهم أبناء النوبة وأبناء سيناء إلى ما يطالبون به.. تماما كما فعل «الإخوان» فى السودان.. وهى جريمة ارتكبوها سواء بسوء نية.. أو حتى حسن نية.
ولك يا مصر السلامة.. مما يفعل السفهاء!!