رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حصوة ملح

انتخابات غياب الوعى.. نقابة الصحفيين سابقاً

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 21:48
بقلم:أبو العباس محمد

بعد يوم طويل وشاق ومرهق وما أن انتهت عمليات فرز أصوات صناديق انتخاب النقيب وتم إعلان فوز الزميل ممدوح الولي نقيباً للصحفيين، جلست في ركن بعيد هادئ من أركان السرادق الانتخابي المقام أمام مبني النقابة أستريح وأتأمل المشهد الانتخابي وأسأل نفسي:

يا تري ماذا لو خسرت الانتخابات ولم أوفق في الفوز بأحد مقاعد المجلس، هل ممكن أن يحدث وأخسر علاقتي بزملائى وأصدقائى الذين ومنذ أن تقدمت بأوراق ترشحي لخوض هذه الانتخابات وهم يحيطونني بعبارات التأييد والمودة والمحبة ووعود بأني سأكون واحداً من الناجحين إن شاء الله، أم سأخسر نفسي وثقتي بها التي طالما كنت علي ثقة فيها بأنها كانت وستظل أمارة بالخير والإخلاص والمنفعة والمواقف النبيلة والعلاقات الحميمة والبشوشة بين الناس والزملاء.
ولأني أعرف جيداً أن الانتخابات وفي أي عصر وأوان هي تربة خصبة لنبت بذور الشياطين والخسة والخداع والمناورات، لم أستطع وأنا في هذه اللحظة من التأمل والغضب والانكسار أن ألوم نفسي التي أودت بي في هذا الحقل بالملىء بالألغام والمصالح والتربيطات والتحالفات ولن أستطع أن ألوم زملائى وأصدقائى الذين طالما أحاطوني بالأمل والتفاؤل.. فصحيح أني خسرت الانتخابات إلا أنني كسبت جملة من الزملاء والأصدقاء الشباب المخلصين من جميع المؤسسات الصحفية أستطع أن أفخر بهم ودوما سأظل وفياً لهم متضامناً معهم في كل أفراحهم وأحزانهم، فالشكر لهؤلاء الشباب ولكل زميل وصديق دعمني في هذه المنافسة التي كانت غريبة وغير شريفة.
شخصياً لم تزعجني نفسي ولا خوفي

من خسارتي كثيراً، إنما الذي أزعجني وصدمني فعلاً هو ذلك الارتباك والعزوف الذي ساد انعقاد الجمعية العمومية واكتمالها بصعوبة بالغة، وكيف أن الصحفيين ورغم كل ما حدث في مصر وخطورة المرحلة مازالوا على إصرارهم على عدم المشاركة والدفع بهم دفعاً سواء بالاتصالات والتوسلات أو بمحاولات وتحايلات قانونية وغير قانونية لحضور أول وأخطر انتخابات تشهدها النقابة بعد الثورة حتي اكتملت بشق الأنفس، لقد شعرت فعلاً بأننا في انتخابات غياب الوعي ونعاني أزمة كبيرة في الوعي والادراك.
فلم أكن أتصور ونحن أمام أخطر انتخابات في تاريخ نقابتنا قاطبة منذ ثورة 52 ولا يحرص الصحفيون على المشاركة، فكلنا يعرف أن هذه انتخابات إما أن تفرز مجلسا ونقيباً ينجحان في إنقاذ نقابتنا أو إنقاذ مهنة الصحافة واستنهاضها واسترداد هيبتها وتواجدها الوطني المأمول وإما أن تفوت الفرصة ونتحول الى أسراب تائهة ونفقد جميعا الدفة والشراع، وأما الأسوأ على الاطلاق كان ذلك الغياب الملحوظ للأهراميين ولمؤسسة الأهرام عن هذه الانتخابات وهي المؤسسة الى طالما تسيدت الجمعية العمومية لانتخابات الصحفيين عبرها تاريخها الطويل، فما من انتخابات جرت إلا وحسمتها مؤسسة الأهرام لصالح من تقف معه وتؤيده وهذا معروف لجميع الصحفيين، فما الذي حدث في هذه المرة ولماذا كان هذا الغياب الأهرامي؟
أستطيع القول بأن الاهرام يبدو أنها صارت مؤسسة بلا قيادة تحريرية قادرة على أن تجمع أبناءها وتحثهم على الوحدة والالتفاف حولها وحمايتها من الأهواء والأحقاد والأمراض النفسية التي بدأت تتغلغل بداخلها بل وتهدد بالقضاء على أهم ما تتميز به هذه المؤسسة هو المهنية والإخلاص والتضامن وروح الأسرة والواحدة، فما معنى أن يقف نفر من قياداتها التحريرية ضد زميل لهم لمجرد أنهم يشعرون أنهم في حالة فوزه بهذه الانتخابات بمنصب النقيب فإن ذلك يعني تهديداً لطموحاتهم ومصالحهم.. أنه الحقد والفشل والأنانية والفساد.
حزين انا جداً على غياب هذا الوعي بأهمية هذه الانتخابات ومدى خطورة انتخاب من لا يصلح لهذه المرحلة، ولا أغالي إذا قلت بأن المعركة الحقيقية القادمة هي استعادة هذا الوعي المفقود لدى عموم أبناء المهنة، الوعي بأننا في مرحلة مخاض صعب ولابد من عبورها بسلامة، فالخوف كل الخوف أن نكون قد فوتنا الفرصة وتفرز هذه النتائج جنينا ممسوخاً مشوهاً سرعان ما يموت ثم يقتل الأم لا قدر الله.
أظن أن من يقرأ النتائج النهائية للانتخابات سيصل إلى عدة قناعات أهمها أن هذا المجلس جاء بالتربيطات والتحالفات وليس عن وعي وإدراك، القناعة الثانية أننا مقبلون على عودة منصب النقيب الى سابق عهده الى رئيس تحرير أو مدير تحرير صحيفة قومية على الأقل، فهناك من الآن ومن بين هؤلاء الفلول من يخطط وينتظر مرور هذه المرحلة الصعبة للانقضاض على منصب النقيب، وأما القناعة الثالثة والأهم أن هذا المجلس الجديد إما أن يدخل التاريخ من أوسع أبوابه وينجح في إنجاز ولو جزء من الملفات والهموم المهنية الضخمة التي في انتظاره، وإما أن يغرق في صراعات أيديولوجية وفكرية ويغرقنا معه، وهذا ما أخشاه لاسيما أن البداية كانت كاذبة ومخادعة عندما قالوا لنا إن تيار الاستقلال هو الذي كسب المعركة فى حين أنه في الصحافة وعالمها لا يوجد مستقلون أصلاً.
[email protected]