رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم الطب.. من يرعاها؟

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 09:08
بقلم: دكتور عادل أبوطالب

لكي نرتقي بالطب، يجب ألا نغض البصر عما يدور فيه من هموم، وأول هذه الهموم هي مرتبات القائمين علي الصحة، والتي تصل عند نظرائهم في الخارج إلي الأربعين والخمسين ألفا في الشهر الواحد،

بينما هنا لا تتعدي من المئات إلا ثلاثاً أو أربعاً، بل والتي لا يمكن مقارنتها بما يأخذه هنا أي عامل يعمل في النقاشة أو السباكة، أو حتي منادي السيارات بوسط البلد. ويزداد هذا الهم عند الطبيب المؤهل الذي يحمل علي أكتافه الماجستير أو الدكتوراة، فمرتبه لا يجازيه وبالتالي يبعده هو وزملاؤه عن الرغبة في التأهل. ولا يخفي أن هذا التأهل أصبح ضرورة لكل طبيب، لما جد علي الطب من تطور مذهل، لا يستطيع أن يسايره إلا المؤهلون.
أما التطور الذي طرأ، فقد حدث في تشخيص الأمراض، كما حدث في كيفية العلاج. ففي التشخيص ظهرت أشعات «كالرنين المغناطيسي» لم تكن تخطر علي البال. وتوسعت تحاليل لتكشف فيروسات، وتبين دقائق لم تكن معروفة، ولقد استدعي هذا التقدم، استحضار أجهزة تكلف الكثير، أكثر من المليون بكثير أو كسره، فأين المراكز التي تستطيع الوفاء بهذا.

وفي العلاج أحدثت العمليات بالمناظير بدلا من مشرط الجراح، ثورة لا تنكر، كما أن الإشعاع والكيماويات التي أدخلت في علاج الأورام إلي جانب أطفال الأناديب وباقي المستحدثات تطلب هي الأخري بذل المال، وفرط اليد فرطا لا يقدر عليه إلا القادر.
ولئن استطاعت الجامعات، ومستشفيات الاستثمار الكبري، أن تفي إلي حد ما بالفرض، الأولي لأن مستشفياتها تعليمية، وتسعي إلي نشر كل جديد، والثانية لانها تأخذ من المريض ما يكفيها وزيادة، فإن باقي المستشفيات وما أكثرها، لا تستطيع أن تفي بالغرض، وباتت لا تقدم إلا بما تجود به ميزانيتها المتواضعة. وكيف تقوم، وهي لا تستطيع حتي استيعاب المرضي المصابين بالأمراض العادية. وإذا استوعبتهم فهي تدعوهم لشراء الدواء والمستلزمات علي حسابهم، وما أشق وأعسر هذا الحساب. أما الوحدات في النجوع فهي أقرب للعيادات منها للمستشفيات، عيادات خالية من الدواء ومن أطباء يغطون ساعات العمل الضرورية.
ولمعالجة الهموم انهالت المطالبات علي الحكومات السابقة، ولكنها
كانت كلها «ودن من طين، وودن من عجين»، واكتفت بذر الرمال والحلول المظهرية، فأعلنت عن زيادة المنتفعين بالتأمين الصحي، وتناست أن هذا التأمين فاقد الخدمة بكل المعايير، فكأنها أضافت إلي سيئي الحظ من مرضي التأمين، عددا جديدا من سيئى الحظ. وفي فترة من الفترات أُخترع العلاج علي «نفقتها»، فكانت الطامة الكبري، واتخذه بعض النواب الذين انتخبهم الشعب، وسيلة للزلفي إلي المحاسيب، فأغرقوا عليهم باسم «نفقة الدولة» ملايين الجنيهات، وأدخلوهم أغلي مستشفيات مصر. وبعيدا عن سيرة «المال وسنينه»، والانفاق وما يجابهه من عقبات، فقد لاقت القوانين التي أصبحت واجبة التشريع في مجال الصحة مصيراً بائسا، وأخذت تنتقل من حكومة إلي حكومة دون حل، وبات الكثير من المحتاجين لنقل الأعضاء ينتظرون الفرج، بعد أن زاد عددهم، وبليت أكبادهم من أثر الفيروسات، لما بليت كلاويهم من أمراضها، ناهيك عن القلب ومشاكله.
وإزاء هذا الكم الهائل من الهموم، لنا أن نتصور كم نحن في حاجة إلي إصلاح شامل يستكمل النواقص، ويلقي الرضا من المعوزين، فهل يا تري يسمح الوقت الذي نحن فيه بهذا، لا أعتقد.. فذلك فوق الطاقة وما علينا إلا أن ننتظر حتي تتسلم المقاليد حكومة دائمة يحدوها الإخلاص، ويعززها الشعب، شريطة أن تسعي نقابة الأطباء وتقوم بالدور المفروض عليها لصالح الطب والملتزمة به تجاه الأطباء، وأن تتفاني في هذا الدور تاركة السياسة لأهلها، والعمل العام لأصحابه.
---------
أستاذ المسالك بطب بنها