رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إطلالة علي المجالس المتخصصة (1)

مقالات الرأى

الاثنين, 31 أكتوبر 2011 08:11
بقلم: د. حسين نصار

مقرر المجلس القومي للثقافة والفنون والآداب والإعلام
في الشهور الأخيرة  دارت أحاديث كثيرة حول المجالس القومية المتخصصة، وحاولت الموازنة بينها وبين مجلس الشوري، بل خلص بعضها إلي اقتراح الاستفتاء عنها أو عنه للتوفير في النفقات، وأري - بصفتي أحد أعضاء هذه المجالس أنه يحسن بي أن أعطي القارئ صورة سليمة عنها، لتساعده في الوصول إلي الحكم الصائب.

لسوء الحظ كثير من الوثائق الخاصة بالمجالس المتخصصة أصابه الحريق الذي أتي علي العمارة التي كانت المجالس تشغل أحد أدوارها في أثناء ثورة 25 يناير 2011 المجيدة. ولكن ما بقي منها عندي وعند الأصدقاء يعطينا صورة أرجو أن تكون شاملة وصادقة.
رصدت هذه الوثائق الظروف التي دعت مفكري الدول المختلفة إلي إنشاء كيانات تشبه مجالسنا القومية المتخصصة، فرأت أنها اتساع نشاط الدولة،

وتشعب المشكلات وتشابكها، وما تحتاجه من مراجعة علمية تدعم الرؤية السياسية وتصوغ أساليب تحقيقها، وأجملت هذه الدواعي فيما واكب التطورات العامة السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التي حدثت في القرن العشرين من تطوير ملحوظ في وظيفة الدولة، اقتضت ضرورة إجراء حسابات دقيقة. ورصد التغيير القريب الأمد والبعيد في حل المشكلات مع التخصص المحيط بجميع جوانب أية مشكلة.
كما أجملتها في اتجاه عالم اليوم نحو التخطيط الطويل المدي في إطار الرؤية المستقبلية لمجالات العمل الوطني، لأن التخطيط العلمي الحديث لا يقتصر علي ما هو كائن فقط، بل يمتد إلي التنبؤ بما يجيء به المستقبل من تغيرات، والاسترشاد بالمؤثرات التي تظهر مختلطة الاتجاهات، عالمية
كانت أو محلية.
وقد اتخذ تكوين المجالس المتخصصة صورا متعددة في الدول المختلفة تبعا لنظمها وتوجهاتها، فارتفعت في بعض الدساتير إلي درجة المشاركة في السلطة وصنع القرار، كما كان الحال في الكتلة الشرقية في أوروبا. وفي صورة أخري فرض علي السلطتين التشريعية والتنفيذية الحصول علي رأي المجالس المتخصصة عند مناقشة أو إقرار أي موضوع معين، كما قرره الدستور الفرنسي الصادر في سنة 1958. وكانت المجالس في الصورة الثالثة بمثابة أجهزة استشارية للسلطة التنفيذية أو التشريعية. كما يظهر في دستور الجمهورية الإيطالية الصادر في سنة 1947. ووضعت بعض الدساتير خبرة المجالس بين يدي رئيس الجمهورية، وبعضها بين يدي رئيس الوزراء. وذلك تبعا لتنظيم السلطة في كل دستور، وحسب طبيعة كل دولة ومتطلباتها.
وفي مصر استقر الأمر علي الصورة الاستشارية للمجالس القومية المتخصصة شأن كل المؤسسات الشعبية في العهد العسكري، وعلي أن توضع مشورتها بين يدي رئيس الجمهورية باعتبارها جهازا تابعا له، ومعاونا في رسم السياسات العامة طويلة المدي، ومعالجة المشكلات العاجلة.