لنبنى مصرنا على مزاجنا...

مقالات الرأى

الأحد, 30 أكتوبر 2011 14:26
بقلم :نجلاء عبدالحليم محمود عبدالله

هناك مقولة تقول "افتكر لي حاجة كويسة" جلست أتأمل ما يحدث في مصرنا الغالية خاصة فيما يتعلق بموضوع الفتنة الطائفية، ومن يتأمل ما يحدث من محاولات لتفتيت هذه الأمة فمنذ الوهلة الأولي وبدون جهد نكتشف

أن ما يحدث ليس في صالح مسيحي ولا مسلم فأنا مثل غيري أسكن في عمارة ويسكن معي مسيحيون ومسلمون ونعيش معاً في تعاون وسلام وها هو حال المصريين منذ مئات السنين نتقاسم الأحزان والأفراح سوياً وعنينا ظلم الحكام الظالمين سوياً.
وحرقنا الغلاء وحرارة الشمس ورطوبة الجو صيفاً وبرد الشتاء وزحام الشوارع ووقفة المرور، ونحتفل برمضان وشم النسيم معاً ونأكل الأسماك والرنجة والخس والملانة في شم النسيم وكذلك نأكل الكنافة والقطايف والمكسرات في رمضان.
وعشنا أحداث ثورة ٢٥ يناير معاً وشاهدت بعيني اللجان الشعبية وهي تحرس المساكن بما فيها من مسلمين ومسيحيين وأجمل ما شهدته في هذه الفترة يوم الجمعة عندما حانت صلاة الجمعة وترك المسلمون حراسة العمارة لإخوانهم المسيحيين وظل جارنا الأستاذ إبراهيم والأستاذ نادر يقومان بحراسة العمارة وفي يد كل منهما عصا غليظة ويترقبان الذاهب والآتي حتي انتهي إخوانهم المسلمون من أداء صلاة الجمعة..

إذا أين الفتنة ومن أين أتت ومن الذي يحاول تصديع جدار هذه الأمة؟
في تصوري وكما يري الكثير أنه هو نفسه الذي عطل عجلة التنمية والإنتاج والتقدم عشرات السنوات وغرس في هذه الأمة روح اليأس والاستسلام للواقع الفاسد، ولكن نتعشم في وجه الله أن يكون هذا كله قشورا تزول بزوال أسبابها فهو لم يستطع أن يضرب هذه الأمة في مقتل والدليل علي ذلك هو قيام ثورة ٢٥ يناير.
ويكتمل هذا التغيير عندما يأتي رئيس صالح يقود هذه الأمة وهذا الشعب في طريق التقدم وتعم به روح الرضا بالعدل والمساواة عندما يشعر كل منا أنه علي الطريق الآمن الصحيح الذي يحقق له ولأبنائه حياة كريمة يملأها النجاح مطمأن فيها علي حاضره ومستقبله هو وأبناؤه.

ولن يكون البناء إلا إذا تحلينا بمكارم الأخلاق فأصحاب الخلق الرفيع لا يؤمنون بمقولة "الغاية تبرر الوسيلة"، فمن يتخلي عن الخلق الرفيع الذي يسمو بالإنسان ويرقي بسلوكياته فهو ينحدر إلي أسفل سافلين.
والخلق هو صفة راسخة في النفس تدعوها إلي فعل الخير وبالخلق يمتاز الإنسان عن سائر المخلوقات.. فالله سبحانه وتعالي جعل مكارم الأخلاق هدف الأنبياء وفي ذلك قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".
وقال كذلك "أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقا".. وهكذا نري أن تكامل الإنسان لا يكون إلا بالتحلي بهذه الأخلاق ولذلك شرع الله تعالي الأحكام ووضع القوانين وتوعد من خالفها بالعقوبة ووعد من وافقها بالأجر والثواب، والأخلاق الحميدة لا يوصف بها الإنسان إلا إذا اجتمع فيه عدد كبير من مفرداتها
ولن يتحقق هذا إلا إذا استطعنا أن نهدم كل مظاهر الفساد التي استولت علينا في السنوات الطويلة الماضية ويحضرني في هذا السياق قصة مصحة للأمراض النفسية في لندن "عندما أجريت تجربة لاختبار بعض المرضي لتقييم حالتهم النفسية والعقلية وذلك بإدخالهم غرفة بها صنبور كبير للماء، ثم يبدأون في ملء الغرفة بالماء ثم يعطون كل مريض مكنسة ليقوم بكنس الماء من الغرفة فالمريض الذي يبدأ بغلق الصنبور أولاً ثم التخلص من الماء هذا يكون دليلا علي شفائه من المرض ويصرح له بالخروج وإذا أخذ المريض في كنس الماء مع ترك الصنبور مستمرا في نزول الماء فيكون هذا دليل علي عدم تمام شفائه من المرض".
إذا هيا لنبدأ في غلق مصادر الفساد والتأخر ومنع أسباب الفرقة والخلاف لنبني مصر علي مزاجنا مصر نرضي عنها ونفخر بها جميعاً.

---------
إعلامية بمركز بحوث البترول