رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المساواة والحصانة

مقالات الرأى

الأحد, 23 أكتوبر 2011 07:40
بقلم :حسين نصار

أعتقد أن كلمتي عنوان المقالة غاية في الوضوح، وأن الألسنة متعلمة وجاهلة تكثر من ترديدهما في الحديث، دلالة إلفهما وكمال فهمهما.

بالرغم من ذلك أحب أن أكشف عن مفهومهما عندي، لأنني أعتقد أنه المفهوم الحق وبالكامل، وآمل أن يكون مفهوم جميع اخوتي من المصريين.
أما كلمة الحصانة فمأخوذة من كلمة الحصن التي معناها القلعة والموضع المنيع، فالحصانة معناها في اللغة المناعة، وفي الحقول السياسية والاجتماعية الحماية التي يتمتع بها صاحبها أمام من يريده بسوء.
وأما المساواة فمعناها في اللغة المماثلة والمعادلة، وأما معناها الاجتماعي فليسمح لي القارئ بأن آخذه من العهد الذي وجهه عقبة بن الحجاج حاكم الأندلس في العصر الإسلامي، إلي قاضيه الجديد مهدي بن مسلم.. وأمره فيه بأن يواسي بين الخصوم: في نظره واستفهامه ولطفه، ولحظه، واستماعه. وأن يفهم من كل أحد حجته وما يدلي به، وأن يتأني بكل عيي اللسان ناقص البيان، وإذن فالمساواة المماثلة، يعتنقها الفكر ويؤمن بها القلب، ويلتزم بها السلوك القولي والفعلي، المماثلة التي لا يشوبها أدني تميز.
وإذ كان الأمر كذلك فالحصانة

التي يتمتع بها بعض الناس أو يدعو بعضهم إلي التمتع بها انتقاصا من المساواة وعلي الرغم من ذلك، وجد المفكرون أن هناك دواعي اجتماعية كثيرة لها ضرورتها توجب الاعتراف بالحصانة إلي جانب الاعتراف بالمساواة.
والأمر المؤسف أن مصر عانت في السنوات الماضية من فوضي في مفهوم الحصانة كادت تمحو كل ما يتصل بالحياة. وافتن المفكرون فيما أطلقوا من ألفاظ وعبارات تؤدي إلي الحصانة.
ابتكروا «الاستقلال» منحوه لبعض الفئات مثل القضاة وأساتذة الجامعات وابتكروا رؤساء مجلس الشعب «سيد قراره» الذي لا يراجع في شيء وابتكروا «الخطوط الحمر» يلونون بها بعض الأشخاص والإدارات والفئات فلا يؤذن لأحد بأن يقترب منها بالقول أو الفعل.
ولما كنا علي أبواب مرحلة جديدة، يسعي فيها كل مصري، بل كل عربي، أن تبرأ من جميع أمراض ونقائص العهد السابق، وأن يقيم المصريون عهدا تسود فيه المساواة الحقيقية، وفي كل مجال، المساواة التي يشيد
الدستور وما ينبثق منه من قوانين أسوارا صلبة، لا تخترق، ولا تمتهن، ولا يلتف حولها.
ويجب أن يحسن فيها كل مصري مدلول الحصانة، وأهدافها، ومجالها ويأبي كل الإباء أن يحاول أحد - مهما بلغ منصبه - أن يسىء استخدامه، ولذلك أكشف هنا عن تصوري الخاص لعله يعين المواطنين أن يصلوا إلي تصور يرضي عنه الجميع أو الأغلبية.
أري أن الحصانة الشخصية حق طبيعي ومطلق لجميع البشر، لا يتعرض أحد لشئونهم الشخصية كلها، إلا إذا أثرت هذه الشئون علي سلوكهم في أعمالهم العامة، وطوحت بهم في أحضان الفساد.
أما بقية الحصانات فليست طبيعية، وإنما هي منح يهبها المجتمع لمن يوليه مركزا خاصا، ويسحبها عنه عندما يترك هذا المنصب أو يلجئه إلي تركه - فالحصانة للعمل لا للشخص.
ويجب أن تكون هذه الحماية الممنوحة في أضيق الحدود فلا تشمل إلا:
- للمناصب العسكرية لحماية الوطن.
- للمناصب ذات الحساسية الخطيرة أو الخاصة مثل القضاء والنيابة عن الشعب.
- أن تقصر الحصانة علي ما يقوم به مسئولو هذه المناصب أو ما يدلون به من أقوال تابعة مما يقومون به من أعمال. ولا حصانة لهم وراءها.
- ما ماثل ذلك من أعمال.
وجوهر القول: المواطنة أساس المجتمع وعماده، والمساواة لب المواطنة، وكل حد يوضع علي المساواة انتقاص منها، وهدم لبناء المواطنة الذي نعيش في كنفه، ويحمينا جميعا من كل سوء.