رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المتغطى بالأقباط.. عريان

مقالات الرأى

الأحد, 09 أكتوبر 2011 17:35

بقلم - مجدى صابر:

كان هدم كنيسة ماريناب بأسوان بمثابة الصدمة القاسية، فالمتتبع لحوادث هدم وحرق الكنائس منذ قيام ثورة يناير سيصدم أن ما يجرى لكنائس مصر بعد الثورة لهو أشد وأقسى مما كان يجرى قبل الثورة، ناهيك عن حرق كنيسة أطفيح وغلق كنيسة عين شمس وما جرى لكنائس عديدة فى أكثر من محافظة بعد الثورة، ولكنها لأول مرة تحرق كنيسة فى القاهرة الكبرى (إمبابة ـ الجيزة) بعد الثورة بوقت قصير.

ونعود لكنيسة ماريناب بأسوان التى بنيت عام 1940 وأوشكت على الانهيار لأنها كانت مبنية من الطوب النى، فحصلت على تصريح بالهدم وإعادة البناء فى مايو 2010 بالقرار رقم 42.
وعندما شرع الأقباط فى بناء الكنيسة بناء على أوراق وموافقات رسمية قام أحد الشيوخ بمسجد فى القرية بتحريض المصلين فى صلاة الجمعة على هدم الكنيسة ناعتاً الأقباط بالكفار لأنهم لا يعبدون الإله الواحد ولا تقبل منهم صلاة ولا يجوز حتى إلقاء السلام عليهم، حيث لا ينتظرهم فى الأخرة سوى جهنم وبئس المصير، وهى دعاوى رددها بعض السلفيين من قبل ومن بعد لتشتعل النار فى وحدتهم الوطنية.
وامتثل الأهالى فى قرية ماريناب لدعوة الشيخ وقاموا بهدم الكنيسة خاصة القباب والصليب لأنها تؤذى مشاعرهم، كما قال البعض منهم، ولست أدرى لماذا تتأذى مشاعرهم من قيام شركائهم فى الوطن بالصلاة فى كنيسة عليها قباب وصلبان فى الوقت الذى لم يهدم فيه عمرو بن العاص كنيسة ولا قباباً ولا صلباناً، بل أوصى النبى محمد عليه الصلاة والسلام بالأقباط وكنائسهم؟
وما أثار الصدمة أكثر كان تالياً فى تصريحات محافظ أسوان الذى وقع بنفسه على

قرار هدم الكنيسة القديمة وإقامة كنيسة جديدة، ثم قال إنها لم تكن كنيسة بل مضيفة، فهل ارتدت الكنيسة القديمة طاقية الإخفاء كى لا يراها المحافظ ومن ردد أقواله طوال سبعين عاماً؟
وإذا كان المحافظ قد ادعى أن أوراق ترخيص الكنيسة الجديدة التى وقعها بنفسه، ربما تكون مزورة، ألا يعتبر فى تلك الحالة مشاركاً فى التزوير؟ بل وأضاف المحافظ ـ طيب الله ثراه ـ أنه لم يحرق أى منزل للأقباط فى القرية فى حين صورت القنوات الفضائية ثلاثة منازل محترقة للأقباط والأدهى أن المحافظ أضاف ـ لا أسكت الله له حساً ـ أنه إن لم يقم الأقباط بهدم ما تبقى من الكنيسة فسوف يذهب بنفسه لإكمال هدمها، متعه الله بالصحة!!.
> ولعل محافظ أسوان معذور فيما قاله لأن رأس الذئب الطائر لايزال حاضراً فى الذاكرة، فيما حدث لمحافظ قنا المسيحى الذى لم يتسلم مهام عمله قط، عندما تظاهر المتشددون ومنعوا تسلمه لعمله وقطعوا الطريق وأوقفوا حركة القطارات فى الصعيد عشرة أيام كاملة، ولم يعلنوا بجلاء إلا بتجميد عمل المحافظ القبطى، ثم تعيين محافظ مسلم فى أول حركة للمحافظين بعدها، فهل تعلم محافظ أسوان الدرس وأدرك أن المتغطى بالأقباط عريان، وأنه لم تعد هناك كلمة تعلو على كلمة المتشددين، فسايرهم ووافقهم على ما يريدون، وزاد عليها بالتصريح الفذ.. إن عدد الأقباط فى قرية
ماريناب لا يسمح لهم بإقامة كنيسة، واضعاً قانوناً همايونياً جديداً ضد الأقباط.
> وفى هذا المقام العبثى والصادم للوحدة الوطنية ومبدأ المواطنة أتساءل: لماذا تراخى المجلس العسكرى عن إصدار قانون العبادة الموحد بعد أن طرحت مسودته للرأى العام ورفضه الجميع، مسلمين وأقباطاً، ولماذا لم يقم بإعادة صياغة القانون كما فعل مع قوانين أخرى كثيرة، بدلاً من أن يكفى على الخبر ماجور بخصوص هذا القانون لتحترق كنيسة أو تهدم كل شهر، أو تحدث فتنة طائفية كلما أراد الأقباط الصلاة فى كنيسة أو مضيفة؟
> وفى السياق نفسه أتساءل: لماذا انخفض تمثيل الأقباط فى المجلس الوزارى إلى وزير قبطى واحد، دون أن يكون هناك أى محافظ قبطى ولا رئيس جامعة ولا عضو فى المجلس العسكرى؟
وهو سؤال أتمنى أن أسمع له إجابة مقنعة، لا التجاهل كالعادة!.. ونحن جميعاً بلا شك ضد الاعتصام، سواء فى ماسبيرو أو غيره، للأقباط أو غيرهم فى ظل الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد والانفلات الأمنى والتراجع الاقتصادى، ولذلك أرى أن محاولة بعض الأقباط الاعتصام مجدداً أمام ماسبيرو كان خطأ يجب ألا يقع، ولكن الأسوأ أن هذا الخطأ قوبل بخطأ أشد من جهات الأمن، عندما قامت بضرب وسحل المتظاهرين أمام ماسبيرو فى حين اغمض الطرف عن اعتصامات أخرى.. كانت أمام ماسبيرو أيضاً.. تعامل معها بالنصح واللين.
> وهذا الأمر تحديداً أراه يرسخ لسياسة التمييز، وإسقاط مبدأ المواطنة والمساواة الكاملة لكل أبناء هذا الوطن، وأعنى تجاهل مطالب الأقباط وشكاواهم، فى حين استجاب المجلس العسكرى والحكومة لمطالب عمال النقل والمدرسين وغيرهم من المعتصمين، فهل ترى الحكومة أن مطالب الأقباط أقل أهمية من أصحاب المطالب الفئوية؟!
ولماذا التعامل بالسحل مع الأقباط فى اعتصامهم، فى حين يتم إغماض العين عن الآخرين، حين يعتصمون فى قنا ويقطعون حركة القطارات ويسبون البابا أمام الكاتدرائية، بل يقتحمون كنيسة إمبابة لتفتيشها فى حضرة ومرأى ومسمع من الأمن؟!
> إن الدولة التى تكيل بمكيالين ليست دولة عادلة، وعليها أن تراجع نفسها قبل أن يفوت الأوان!