رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المخلصون يستردّون مصر الكبرى

مقالات الرأى

الأربعاء, 28 سبتمبر 2011 07:46
بقلم : د. صديق عفيفى

صور متفرقة .. و لكن خيطاً واحداً يربطها:

جهلاء يحرقون قسم الشرطة الذى به كانوا يحتمون

أجراء يقتحمون مديرية الأمن ويقتلون و يدمرون

بسطاء يقطعون الطريق و يعطلون مصالح الناس

سفهاء يتصارعون على اقتسام الكعكة قبل أن تنضج وهم غافلون .

خيط واحد .. واضح وضوح الشمس يربط هذه الصور جميعاً ، ذلك هو:

 فقدان الانتماء و صراع الأغبياء .

ماذا نحن فاعلون بمصرنا؟ مصر التى فى خاطرى و فى فمى ؟ مصر التى أفديها بروحى ودمى؟ كيف نسترد مصر التى تتسرب من بين أصابعنا ؟ كيف نستعيد مصر الخير و الخضرة.. مصر القوة .. مصر العزة.. مصر السماحة والشهامة.. مصر الكرامة.. مصر المنارة و الحضارة؟

بداية الطريق هي أن نفرق بين رؤيتين لمصرنا الغالية:

مصر الصغرى

 تصوّر ضيّق منطوٍ على ذاته و أسير لمشكلاته ، بلا رؤية لرسالته الانسانية و دوره فى صنع الحضارة باتساع المعمورة .

بلد فقير راكع فى طوابير المعونة ، يجتر مرارة السؤال .

انحسار و انكماش و هوان و المصري يفقد الطريق و لا دليل .

مصر الكبرى

 دولة شاملة صاحبة رسالة ، و رسالتها أوسع من حدودها و تغطى المنطقة كلها عطاءً و نفوذاً و ثقافة و حضارة .

مصر لا تنهض إلا بهذه الرؤية للمكانة و الرسالة .

المؤرخ و الفيلسوف أرنولد توينبى يقول إن مصر منذ العصور الأولى كانت دولة شاملة، أى أن نفوذها و

سلطتها تتجاوز حدودها الطبيعية.

و نظرة إلى الوراء و إطلالة على التاريخ توضح الرؤية .

 فى عصر الفراعنة قلقت مصر على منابع النيل فسيّرت حملة لانشاء امبراطورية الجنوب ؛  فى عهد البطالمة كانت الاسكندرية هى منارة البحر المتوسط القديم ؛ و صنع المصريون ملتقى الحضارات الافــــريقية و الســـــــامية و المصرية ؛

      ومع الاغريق وضعت مصر أسس الحضارة الغربية.

      ونفس الكيمياء واصلت عملها فى العصر الاسلامى لتصبح مصر حاضرة الامبراطورية الاسلامية لعدة قرون.

      ومن القاهرة انطلق الفاطميون لنشر أطراف دولتهم.

      ومن القاهرة اتسعت طموحات الدولة لتطرق أبواب أوروبا.

      ومن القاهرة انطلقت الجيوش لترد المغول المتوحشين.

      ومن القاهرة انطلقت الجيوش التي هزمت الصليبيين المتعصبين.

      و من القاهرة امتدت الدولة من آسيا الصغرى إلى جنوب السودان لنشر الحضارة و العمارة.

بل وامتد الجهد و الرسالة إلى الشام و الأناضول و البلقان ؛

والدولة المصرية في بداية ق 19 لم يستغرق تحويلها إلى دولة كبرى أكثر من عقدين من الزمان .

و حتى نابليون حين حلم بإمبراطورية عالمية جاء إلى القاهرة .

هذه هى مصر ، كلما ظنوا أنهم أخمدوها نهض المارد من جديد ، و نهض أكثر قوة و أكثر

اعجازاً ، و هل نسيتم نهضة السادس من أكتوبر حين هب المصري كالإعصار ، يسقط أسطورة الجيش الذى لا يقهر و ليعبر الحاجز الذى لا يعبر ؟ و هل نسيتم  معجزة 25 يناير بعد أن ظن الطغاة أنهم أخمدوا في الشعب روحه للأبد ؟

كيف نستعيد مصرنا الأعز ؟ كيف نستعيد مصر الكبرى ؟.

ابدأوا بالإنسان !! الانسان المصرى

إبداع .. و عطاء .. فداء و انتماء .. كيف نعيد بناء هذا الانسان ؟

المهمة أسهل مما يظن أنصاف الأذكياء ، الذين فرضوا الوصاية على شعبنا المعطاء، و الذين يستكثرون عليه حتى أن يشارك فى البناء. بدأت المشكلة عندما اعتبرناه مشكلة، و كأن المصرى فماً يأكل و معدة تهضم فقط و ليس عقلاً يفكر و ذراعاً تبنى.. فكر فى العلوم، وأبدع فى الآداب، و معاركه تدرس فى العالم كله، و ثوراته يعتبر منها الجميع، و رحم الله مصطفى كامل الذى قال «لو لم أكن مصرياً لوددت أن أكون مصرياً ك» نت فى قرية الشوبك بجنوب الجيزة وسط جمع من أهلها الشرفاء قبل أيام .. و خرجت العبرة و الحكمة من أفواه هؤلاء ، كل كلامهم أبرز دورنا فى استرداد مصر الكبرى.. فى نبذ العصبيات و الانتماءات القبلية.. كل هذا الذكاء، و كل هذا الاخلاص أنا واثق من تواجده فى كل مكان.. مصر على أبواب عهد جديد و نحن جميعاً مسئولون عن حشد قوانا لاسترداد مصر الكبرى بلا مزايدة ، بلا خداع، و بلا نفاق.

أنا أدعو من هذا المنبر لأن يتحد المخلصون فى هذا الوطن حول مشروعنا الكبير لاسترداد مصر الكبرى من الجهلاء و السفهاء .. و للحديث بقية!

آخر سطر

المخلصون، و المخلصون فقط سيستردون مصر الكبرى