مقاصد الشريعة وعلاقتها بالقضايا المعاصرة

مع الله

الخميس, 28 أبريل 2011 17:42
خاص- الوفد:


تُعدُّ مقاصد الشريعة اليوم من أهمّ النظريات التي يستند إليها الفكر الإسلامي السّاعي إلى الإصلاح والتّجديد. فما هي المقاصد؟ وما هو تاريخها وأصلها في الإسلام؟ ومن هم أعلامها من العلماء في الماضي والحاضر؟ وما علاقتها بالقضايا المعاصرة كحقوق الإنسان، والعدالة الاجتماعية والسياسية، والاجتهاد في القضايا الجديدة، والتقريب بين المذاهب، والحوار بين الأديان، ومفهوم "الإرهاب"، والأخلاق؟ هذا ما سيوضحه كتاب "مقاصد الشريعة دليل للمبتدئ".

يستهل الدكتور جاسر عودة كتابه "مقاصد الشريعة: دليل للمبتدئ" بتعريف مصطلح المقاصد، حيث يقول إن المقاصد جمع "مقصد"، ويشير إلى الهدف والغرض والمطلوب والغاية.. فالمقاصد في الشريعة الإسلامية هي الهدف أو الأغراض أو المطلوب أو الغاية من الأحكام الإسلامية، ومقاصد الشريعة هي ذلك الفرع من العلم الإسلامي الذي يجيب عن كل تلك الأسئلة الصعبة المتلخصة في كلمة (لماذا؟) على مختلف المستويات، مثل: لماذا كان أداء الزكاة أحد أركان الإسلام؟ ولماذا يصلي المسلم خمس مرات في اليوم؟ ولماذا كان صيام شهر رمضان واحدا من أركان الإسلام؟ ولماذا تحية المسلمين (السلام)؟ ولماذا يذكر المسلمون الله دائما؟.. وغيرها. فالمقاصد الشرعية تبين (الحكمة من وراء الأحكام)، فحكمة (تعزيز التماسك الاجتماعي) مثلا هي إحدى الحكم من وراء الزكاة، وكذلك صنع الخير

للجيران وتحية الناس بلفظ (السلام)، وحكمة (التقوى) هي أحد أسباب فرض الصلاة والزكاة والصيام. كما أن المقاصد هي أيضا غايات طيبة تهدف التشريعات إلى تحقيقها بحظر بعض الأمور أو إباحتها، فمثلا مقصد (الحفاظ على عقول الناس وأرواحهم) يفسر تحريم الإسلام التام والصارم للمسكرات.

والمقاصد كذلك هي مجموعة من الغايات الإلهية والمفاهيم الخلقية التي يقوم عليها التشريع الإسلامي، مثل مبادئ العدل وكرامة الإنسان والإرادة الحرة والمروءة والعفاف والتيسير على الناس والتعاون الاجتماعي، فمثل هذه الغايات والمفاهيم يشكل جسرا بين التشريع الإسلامي والمفاهيم السائدة اليوم عن حقوق الإنسان والتنمية والعدالة الاجتماعية.

وفي فصل بعنوان "دور المقاصد في التجديد الإسلامي المعاصر"، يقول الدكتور عودة إن مقاصد الشريعة تعد اليوم من أهم الوسائل التي يعتمد عليها الفكر الإسلامي الساعي إلى الإصلاح والتجديد، فهي فلسفة للتشريع يمكن أن تكون ركيزة للتجديد من وجهات مختلفة تشمل: المقاصد بوصفها مشروعا للتنمية وحقوق الإنسان بحسب المصطلحات الحديثة، وبوصفها منهجا لتجديد محمود ومطلوب في الفقه الإسلامي، وأهمية المقاصد في تجديد فهم القرآن والسنة، والمقاصد

بوصفها أرضية مشتركة بين مختلف مذاهب الفقه الإسلامي، وكذلك أرضية للحوار بين الأديان".

فمن منظور المقاصد بوصفها مشروعا للتنمية وحقوق الإنسان، يقول الدكتور عودة، إن "من جملة ما أسهم به الفقهاء والمفكرون المعاصرون هو اعتماد مصطلحات في علم المقاصد نابعة من المصطلحات الحديثة، بهدف إضافة جوانب إيجابية جديدة للتنمية وحقوق الإنسان، تمثل أساسا متينا لنهضة العالم الإسلامي، فمثلا: موضوع (حفظ العقل) كان إلى عهد قريب مقصورا على تحريم المسكرات في الإسلام، وهو مهم بالطبع، إلا أنه بالإضافة إلى ذلك فإن هذا المصطلح يتطور في زماننا ليشمل (إشاعة التفكير العلمي)، و(السفر في طلب العلم)، و(مكافحة روح القطيع)، و(التغلب على هجرة العقول في المجتمعات الإسلامية)".

ويخلص الدكتور عودة في كتابه إلى أن "مقاصد الشريعة ترفع مستوى النقاش في القضايا التشريعية إلى مستوى أعلى من الناحية الفلسفية، وتتغلب على الفروق التاريخية التي أدت إلى التنازع بين المذاهب، وتشجع على ثقافة المصالحة والتعايش السلمي اللذين اشتدت الحاجة إليهما في كل أنحاء العالم، كما أن وضع المقاصد موضع التنفيذ يجب أن يأخذ مكانه في اهتمام كل متخصصي الشريعة وواضعي السياسات المختلفة، بصرف النظر عن أسمائهم ومذاهبهم، على أساس أن صلاحية أي اجتهاد هي بقدر تطابقه مع تحقيقه لمقاصد الشريعة".

يذكر أن الدكتور عودة من المتخصصين في موضوع المقاصد، وله بصمات واضحة في إقامة الكثير من دورات مقاصد الشريعة على مستوى العالم الإسلامي، ويعمل حاليا أستاذا ببرنامج السياسة العامة في كلية الدراسات الإسلامية بمؤسسة قطر للتربية، وعمل مديرا لمركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية في لندن

أهم الاخبار