الإسلام والآخر

مع الله

الخميس, 07 أبريل 2011 13:55


ياللشرف أرفع رأسي ويرفع كل مسلم موحد رأسه لتعانق كواكب الجوزاء أنه منتسب لدين رب الأرض والسماء ومنتسب لدين محمد إمام وسيد الأنبياء. الإسلام ليس دين العرب وليس دين المسلمين وحدهم بل أشرف بأنك تنتسب إلى دين رضيه الله لأهل السماوات وأهل الأرض بل اختاره ربنا دينًا لكل الرسل وجميع الأنبياء فلم يبعث نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بالإسلام وحده بل بعث بالإسلام نوح .. بل بعث بالإسلام إبراهيم .. بل جاء بالإسلام موسى .. بل جاء بالإسلام عيسى .. بل جاء بالإسلام يوسف .. بل جاء بالإسلام سليمان .. بل جاء بالإسلام محمد ... فالإسلام دينهم جميعا " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام (19) " .

• قال تعالى في سورية ونس: "فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ (72)".

• وقال تعالى حكاية عن إبراهيم في سورة البقرة: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)".

• والإسلام دين يعقوب: قال تعالى "أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)".. والإسلام دين موسى قال تعالى حكاية عنه في سورة يونس: "وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين".

• والإسلام دين عيسى قال تعالى حكاية عنه "فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون".

• والإسلام دين يوسف قال تعالى حكايةً عنه "رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101)".

• والإسلام دين سليمان قالت ملكة سبأ حين بعث لها كتابا: إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31)".

• والإسلام دين لبنة التمام ومسك الختام محمد: قال الله تعالى "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإسلام دِيناً".

فيا أيها المسلم أنت لست مقطوع النسب بل نسبك ممتد فى عمق التاريخ من لدن نوح الى محمد الى قيام الساعة صلوات الله عليهم أجمعين .. فالإسلام هو المنة الكبرى والنعمة العظمى الدين الذى ارتضاه الله لأهل السماوات وأهل الأرض .. الدين الذى يتسم بالعدل والسماحة .. الدين الذى يتسم بالرحمة والرأفة .. الدين الذى يتسم بالربانية فى الغاية والهدف .. الدين الذى يتسم بالربانية فى المصدر .. الدين الذى يتسم بالتكامل والشمول فى جوانب الدنيا والدين والدنيا والآخرة والروح والبدن .. الدين الذى يتسم بالتميز والمفاصلة .. الدين الذى يتسم بالتوازن والاعتدال .. الدين الذى أنزله رب العالمين ليسعد البشر به فى الدنيا قبل الآخرة " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسلام " لذا قال جل وعلا : " يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ " ..

لذا عامل الإسلام الآخر من غير المسلمين معاملة مبنية على العدل والسماحة ... نعلن ذلك بفخر واعتزاز الإسلام يتعامل مع الآخر بعدل وسماحة .. اسمع لقول ربي : " يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا أعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون " .. قال جل وعلا : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ

وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) ..

. قال جل وعلا " وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (36)" .. وقال جل وعلا " مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (46) " وبين كرامة الإنسان أي إنسان فقال جل جلاله " وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70) " .. ويقف نبينا إمام الانبياء الاعظم وسيد الانبياء الاكرم يقف فى أوسط أيام التشريق بمنى ليخطب فى الصحابة خطبة عصماء مختصرة بليغة كما ورد فى مسند أحمد وسنن البيهقى بسند صحيح من حديث جابر بن عبد الله فيقول:

" يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد ألا إن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأسود على أحمر ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى إن أكرمكم عند الله أتقاكم " بل فى الصحيحين عن عبد الرحمن بن ليلى قال كان سهل بن حنين وقيس بن سعد - قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقام سهل بن حنين وقيس بن سعد فقيل لهما إنها جنازة واحد من أهل الأرض يعنى من أهل الذمة .. يعنى من النصارى .. يعنى اجلسا لاتقوما إنها جنازة نصرانى فقالا ( رضى الله عنهما ) إن النبى صلى الله عليه وسلم كان جالسا فمروا عليه بجنازة فقام صلى الله عليه وسلم فاقبل يارسول الله إنها جنازة يهودى فقال الحبيب النبى أليست نفسا .. وددت أن لو استمعت الدنيا كلها كيف يحترم الإسلام الآخر فنحن لا نفرض ديننا على أي أحد بشرط وأقولها واضحة إلا يحول أي أحد بيننا وبين دعوة الآخرين إلى الله بالحكمة البالغة والموعظة الحسنة والتواضع الجم والكلمة الرقراقة الرقيقة المهذبة المؤدبة أنا أزعم من حقي أن أزعم وأدعي ومن حقي أن أعتقد ذلك أنني أحمل في يدي مصباحا مضيئا وأمشي في طريق شديد الظلمة يتبعني فلان ويلحق بي هذا ويسير خلفي هذا ليس من حق أي أحد على الإطلاق أن يخرج علي ليطفئ المصباح في يدي أو ليحطم المصباح في يدي ليس من حق أي أحد فإن شئت أن تسير معي في هذا النور نور القرآن والسنة فحي هلا ولكن ليس من حقك أن تحطم مصباحا في يدي أضىء به الطريق لنفسي ولمن يسير معي في هذا الركاب فأمريكا جاءت من أقصى الأرض لتصدر الديمقراطية بمعناها عندهم والحرية بمعناها وبمفهومها عندهم لكنها جاءت لتصدر للعالم العربي الحرية والديمقراطية على فوهات المدافع وراجمات الصواريخ والطائرات والدبابات وما أحداث العراق وأفغانستان منا ببعيد فلماذا نحل هذا لأمريكا ويحلون لهم ذلك ويحرمون على الدعاة الذين يتحركون بالحكمة والرحمة والأدب يحملون نور القرآن والسنة نور الهداية والهدى نور الخير والرشاد لماذا ينكرون عليهم أن يتحركوا بمصابيحهم المضيئة وبأنوارهم أنوار الكتاب والسنة أنوار الحق والهدى والله دعني أبلغ عن الله ورسوله بهذه الضوابط ومقومات الدعوة ليست وسيلة من الوسائل التي تتغير بتغير

الزمان والمكان بل هي مقومات توقيفية ليس من حق نبي فضلا عن داعية أن يختار لنفسه من تلك المقومات ما شاء وأن يدع منها ما شاء " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " قال تعالى : " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) " قال تعالى : " (42) اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44)" إلى آخر هذه المقومات التي ليست محل خيار للأنبياء أو للنبي محمد فضلا عن أن تكون محل اختيار للعلماء والدعاة فهذه مقومات توقيفية لا تتغير بتغير الزمان والمكان تختلف عن الوسائل الدعوية التي تختلف باختلاف الزمان والمكان فالإسلام لا يفرض معتقده على الآخر بل هو يدعو الكل بهذه الضوابط ويدع دخول الآخر فيه لاختياره هو ليس إكراها منا اسمع لقول ربي لسيد الدعاة : " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)" تدبر الآية حبيبي في الله هذا خطاب لسيد الدعاة ولو شاء ربك يعني اطمئن لا تقلق ولا تحزن لا تقتل نفسك حسرات على عدم إيمان من لم يؤمن فمن شاء الله له الهدى آمن " ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)

" قال جل جلاله : " لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256)

" قال جل وعلا : " وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " فالإسلام يعامل الآخر معاملة مبنية على العدل والتسامح أود أن أقول وقد ذكرت ذلك لأولئك الذين أرادوا أن يشعلوا نار فتنة طائفية على أرضنا وفي بلدنا لتلتهم الأخضر واليابس أود أن أقول لهم لقد أجمع علماء الأمة وأرجو من طلابنا أن يراجعوا هذا الإجماع في كتاب ( مراتب الإجماع ) للإمام ابن حزم نقل ونص على إجماع الأمة على أن حماية أهل الذمة يعني الأقباط يعني النصارى واجبة على المسلمين فليسوا في حاجة إلى استقواء بالخارج الأمريكي أو الخارج الأوروبي أو بمجلس الأمن أو بهيئة الأمم فحمايتهم واجبة علينا نحن المسلمين وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم كما في صحيح سنن أبي داود : " ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقا أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة " من يقدر من المحبين لسيد النبيين أن يكون النبي حجيجه يوم القيامة لظلمه رجلا من أهل الذمة من الأقباط أو من النصارى ظلمهم عندنا حرام مثل الاعتداء على أموالهم وبيوتهم وأنفسهم حرام هذا ديننا نعتز ونسعد ونفخر به ونعلنها للدنيا كلها في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم حين أرسل إليها كتابا يدعوه للإسلام فأكرم المقوقس كتاب رسول الله ورد عليه ردا جميلا كريما وأرسل رسل محمد بالهداية وكان من بين الهدايا مارية القبطية والأقباط هم أهل مصر فأرسل إليه مارية القبطية وأرسل أختها معها فتسرى النبي بمارية ورزقها الله منها إبراهيم وتزوج حسان بن ثابت من أختها وأرسل معه الطيب وعملا علم عمرو بن العاص أنها أرمانوسة بنت المقوقس أكرمها غاية الإكرام تقول لها جارية من جواريها يا سيدتي إنى أخشى عليك من العرب فهم أجلاف ظلمة فقالت بنت المقوقس لا أنا آمن على نفسى فى خيمة المسلم العربى أكثر من أمنى على نفسى فى قصر أبى جيل رباه محمد وربط أخلاقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وردها محملة بالهدايا معززة مكرمة الى المقوقس حاكم مصر جزاء ما أكرم المقوقس كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .. الإسلام والآخر معاملة مبنية على العدل .. معاملة مبنية على الاحترام .. معاملة مبنية على التسامح ..ولو ظللت أذكر الامثلة والادلة كيف عامل محمد الفاتح كنيسة أيا صوفيا.. ولو ذكرت كيف عامل صلاح الدين قائد الجيش الصليبى ريتشارد قلب الاسد والله لسمعتم الاساطير والتاريخ مازالت صفحاته مفتوحة لكل منصت عاقل يريد أن يتعرف على عظمة الإسلام فى معاملة الآخر.. فتجدون الإسلام الآن بأنه دين مصاص للدماء دين فتاك يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما".

أهم الاخبار