رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أرواح هائمة فى حب الله

مع الله

الخميس, 26 يناير 2012 10:07
أرواح هائمة فى حب الله
بقلم / محمد فاروق ابوفرحة

منذ أدرك الإنسان وجود الله سبحانه وتعالى ومدى تقربه بالفطرة إليه فقد نشأ على الفطرة, وأصبحت حياته كلها موجهة لله و لعمل الخير, وفي كثير من الأوقات يقابل الإنسان حالات يعجز العقل عن إدراكها, ومنها حالات يغيب فيها الوعي عن الدنيا كمن يدخلون في غيبوبة عميقة ولكن يبقى وجدانه متعلقًا بأقرب الأشياء التي كانت قريبة من قلبه و هو في كامل وعيه .

وكم رأينا دلالات على قدرة الله عز وجل في إثبات ألوهيته على البشر من داخل أنفسهم وكيفية خلقه لهم, وبعد أن انتهى عصر النبوة والمعجزات النبوية قد توقفت, إلا أن المعجزات الإلهية لم تتوقف إلى يومنا هذا, فكل يوم تحدث معجزة إلهية لأحد من البشر, قد تغير من حاله أو من حال أهله أو من حال أحد ممن سمع عنه, وقد ذهب البعض إلى تسمية ذلك بــ (الكرامات), فعندما تحدث معجزة خارجة عن تصور العقل أو إدراكه (قوة خارقة), فيدعونها (كرامة) وبعض البشر يسيئون استعمالها و فهمها, ويتخذونها وسيلة للحصول على منفعة ما وليست عبرة أو عظة, وهناك حالات كثيرة حدثت فيها المعجزة الإلهية على بشر يشهد لهم بالصلاح.
كان عمي رحمه الله الدكتور الحسيني أبوفرحة حافظًا لكتاب الله, وقد أصابته جلطة في المخ ولم يكن يتذكر الكثير عمن حوله, لكنه لم ينس كلام الله أبدا وسيرة رسوله الكريم, فإذا سألته عن رسول الله أجاب

وإذا سألته عن أم رسول الله أجاب باسمها والغريب أنه لم ينس الذكر فدائما يذكر الله كثيرا ولا يتذكر من حوله, رحمه الله وأدخله فسيح جناته مع النبيين والصالحين, والحالة الأخرى لشاب كان كثير الذكر بالله وقد أصيب بغيبوبة تامة وكان أهله يضعون له مسجل به قران فإذا قرأ القرآن وجدوا الدموع تنهمر من عينيه.
قد نتفق أو نختلف لكن هناك من يرى أن أي معجزة تحدث قد تأخذ جانبا دينيا على الفور وصاحب كل دين يفسر ما حدث على أنه رسالة دينية ومعجزة لهذا الدين أو ذاك ولكن إذا حدثت بالفعل فقد يكون لها وجهان, أولوهما إظهار قدرة الله سبحانه وتعالى في مخلوقاته, والوجه الآخر هو تذكير البشر بأنهم مازالوا في أول الطريق لمعرفة قدراتهم التي خلقها الله فيهم .
قديما كان كل صاحب قدرات خاصة, توضع له هالة ويقام له مقام أو نصب خاص به ويقولون عنه إنه من أولياء الله الصالحين ولهم (كراماتهم حتى وهم متوفون), ولكن في عصرنا الحالي ظهر الكثيرون من البشر (بقوة خارقة) يعجز الكثير منا على إدراكها مثل من أعطاه الله القوة على رفع سيارة أو تحطيم شجرة أو ما شابه, فاليوم
نقول عليه عنده قدرات خاصة ولا نقول إنه ولي من أولياء الله الصالحين, هل انتهى عصر الأولياء ذى القدرات الخاصة؟!.
فهل نكون مما يذكرون الله فيذكرهم؟, قال الله تعالى {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} (191) سورة آل عمران فهل يتعلق الوجدان بكلام الله وسيرة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ونحن غائبون عن الوعي؟ فهناك حالات مشابهة لفاقدي الوعي ولكن تبقى أرواحهم هائمة في حب الله, مشتاقة لرؤيته, تدمع العين لسماع كلام ربها, فنرى الكثير من المرضى يقوم أهلهم بقراءة القرآن الكريم لهم على أسماعهم, كنوع من أنواع التقرب إلى الله, وفي رأي أن هذا ينشط خلايا الإدراك لدى المرضى الذين كانوا قريبين من الله ويعيد لهم حواسهم التي أجهدت من شدة المرض, ويزيد من مناعتهم والعمل على عودتهم للحياة سريعًا.

لقد أحب الناس الكثير من أولياء الله الصالحين, وذلك لأن الله أحبهم فحبب الناس فيهم, فالزمن يغير البشر والعقول ويزيد من معرفة الإنسان بالحق والصواب, ولا ننسى أن هذه الحياة قصيرة مهما طالت لابد لها من نهاية, والسؤال هنا (هل تعتقد أن الله يحبك ؟) ولماذا يحبك؟ ولمعرفة الإجابة انظر حولك وقل لنفسك أنا اصلي, أصوم, أساعد الآخرين, اصل الرحم, أكف أذاي عن الآخرين, أدعو لحسن الخلق وأبي وأمي راضين عني ولا أعصي لهم أمرا وجميع من حولي من جيران وأهل يحبونني – إلى آخره, فإذا كنت كذلك فأعلم أن الله قريب منك مجيب دعوتك إذا دعوته, لقوله تعالى ({وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ---} (60) سورة غافر) .
من ظن أنه في الحياة ضيف فلا يغضب مُستضيفه
وإذا ابتسمت لك الحياة فلا تنسى الله وحافظ على ِرضاه
 

 

أهم الاخبار