رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اختلف مع جارك واكسب وده في رمضان

مع الناس

الأحد, 21 أغسطس 2011 10:19
كتبت: ليلى حلاوة

جارتي.. لها قصة طويلة معي مثل كثير من الجيران.. فكما يقول المثل الشعبي "اصبر على جارك السو.. يايرحل ياتجيله مصيبة تاخده"، وطبعا جارتي ليست بهذا السوء كي أتمنى لها مصيبة "تاخدها".. ولكنها جارة "بحالات".. بمعنى أن علاقتي بها تكون جيدة جدا وفجأة تغضب وتغلق بابها ولا أراها لفترات طويلة.. وقد تعودت أن أتركها على راحتها .. إذا فتحت الباب وسألت علينا كان بها، وإذا قبعت في منزلها وآثرت العزلة، فبها ونعمة..

ولكننا الآن في شهر مبارك.. ولابد أن يختلف سلوكها وأن يكون لديها أسلوب في التعبير عما يغضبها إذا كنا بالفعل نغضبها.. ولأنني قررت أن يكون شهر الخير هو شهر الثورة على النفس.. فقد عزمت على المبادرة بالاتصال بها وتغيير أسلوب التواصل معها.

سألتها: لماذا تغلقين بابك منذ بداية الشهر الكريم ولم تسألي علينا حتى أنك لم تقولي لنا كل عام وأنتم بخير.. هل أغضبناك في شىء؟

 ردت قائلة: أبدا حبيبتي، ولكن الصيام يتعبني جدا هذا العام حتى أنني لا أقوى على الكلام طوال اليوم، ومن بعد صلاة العصر وأنا أشعر أن لساني قد التصق بحلقي.. لذا فأنا لا أفتح الباب.

 وهكذا بدا لي أن  جارتي تعبة في رمضان وليست غاضبة ، ولو كنت اتصلت بها أو سألت عنها منذ بداية الشهر لما جلست أضرب أخماسا في أسداس، وأبحث عما بدر مني عن غير قصد تجاهها.

 المهم ..دعوت لها بالصحة والعافية وأهديتها بعض الفاكهة التي أعلم أنها تحبها ومر الموقف على خير.

صفحة جديدة

أعلم أن لكل منا قصة مماثلة مع أحد جيرانه.. فقد يرزقك الله بجار آية في الخلق والكرم،

تتمنى لو يجاورك طوال حياتك.. وبعد مماتك أيضا تشعر أنه سيكون نعم الجار في "الجنة" إذا كتبت لنا "الجنة" بإذن الله، هناك أيضا جيران من أصعب ما يكون.. خُلقهم على كل شكل ولون.. فمنهم البخيل ومنهم سليط اللسان ومنهم الغضوب ومنهم من يشاكل الآخرين على أتفه الأسباب، ومنهم من لا يتفق معك أو مع أسلوبك في الحياة، فتتعجبا لأمر بعضكما البعض ولكنكما تتعايشان لأنه لابد من التعايش السلمي إذا كان سيغلق عليكما في النهاية باب عمارة واحد.

 ويبقي السؤال.. كيف يمكن "كسب ود الجيران"؟ وكيف نعاملهم على أفضل وجه كما أمرنا رسولنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام لتحسين علاقتنا بهم وفتح صفحة جديدة معهم؟

هداني تفكيري لبعض الأفكار البسيطة والسهلة التي قد تمكنا من ذلك :

- إلقاء السلام، فكثرة السلام تريح القلب وتطيب الخاطر وتفتح الطريق لأي شىء.

- الحرص في كل مناسبة على تبادل التهاني وتذكر كيف كانت تلك المناسبة العام الماضي، وكيف تنوي أن تحتفل بها هذا العام.

- كثرة الابتسام في وجه الجار تذيب كل العقبات في العلاقة بينكما وتجعله أكثر انفتاحا وأقل إيذاء لك.

- تبادل بعض الهدايا البسيطة كلما عدت من السفر أو من العمل أو مع بداية كل شهر.. المهم أن تكون تلك الهدايا بسيطة للغاية حتى يتمكن جارك أيضا من إهدائك البعض منها دون أن تكلفه فوق طاقته.

- اللعب مع أولاد الجيران، والسؤال عنهم باستمرار والاطمئنان عليهم.. والحرص على دعوتهم إلى بيتك للعب مع أولادك.

- إجراء حوار عن الأولاد والمدارس.. وكيف نهتم بهم.. وكيفية قضاء إجازة نهاية الأسبوع.. والأماكن المجاورة التي يمكن أخذهم إليها ليستمتعوا فيها باللعب الآمن.

- تبادل الأطباق، خصوصا في المناسبات التي لها علاقة بالطعام كشم النسيم والأعياد وشهر رمضان وغيرها.

- عمل عزومة للجيران تدعوهم إليها وتهتم بهم خلالها.. وليس شرطا أن تكون عزومة مكلفة فقد تدعوهم فقط لمشاطرتك سهرة جميلة أو مشاهدة مباراة أو فيلم مميز.

- إجراء نقاش حول مستقبل الحي وكيفية الحفاظ علي نظافته، والأنشطة التي يمكن استغلال شباب المنطقة فيها لتزيين الشارع وتنظيفه.

- الاتصال بجارك خلال وقت تواجدك في العمل أو وأنت خارج المنزل ليشعر أنك لست مضطرا للتعامل معه  وأنك تتواصل معه لأنكم أصدقاء.

- لا تعامل جارك بالمثل إذا كان سيء الخلق معك، وحاول قدر استطاعتك أن تعلو بأخلاقك فوق المواقف السيئة، فمن الممكن أن ينقلب حال جارك إلى الأفضل ويضطر في النهاية أن يعاملك بالمثل..

- اعرض المساعدة على جارك كلما سنحت الفرصة لذلك، واسأله إذا كان في حاجة لشراء أي سلعة تحضرها له من أحد المحلات التي ستذهب إليها.

- عدم التنصت على الجار أو سؤاله عن شىء قد يخجل منه تكون قد عرفت به أو سمعت عنه بالصدفة.

- لا تلح في سؤاله عن شىء ما، فقط اكتفى برد فعله الأول حتى لا يشعر أنك ثقيل على نفسه.

- إذا طلب جارك منك شيئا حاول أن تلبيه قدر استطاعتك.. فإذا سمعت مثلا أنه يمر بضائقة مالية أو أنه ترك عمله مؤخرا حاول أن تقرضه بعض المال أو تساعده في البحث عن عمل.

- وأخيرا، فإن المواقف مع الجيران لا تنتهي، فليكن لديك منهج ثابت للتعامل مع جيرانك يقضي بمساعدتهم والاهتمام بهم لأنهم الأقرب إليك، ولأن الله ورسوله أوصى بهم خيرا حتى وإن آذوك.

موضعات ذات صلة:

رمضان بطعم الثورة.. دستور جديد لحياتك الزوجية

رمضان بعد الثورة.. روشتة تربوية بطعم التغيير

  في العشر الأواخر..الشعب يريد إسقاط الذنوب

أهم الاخبار