زايد:العدالة السريعة ستقضي علي النفور بين سكان القبور والقصور

مع الناس

الجمعة, 19 أغسطس 2011 13:22
زايد:العدالة السريعة ستقضي علي النفور بين سكان القبور والقصور
أحمد نجيب

هل تواجه مصر خطر التقسيم والانقسام بسبب الصراعات الطائفية، وصعود التيارات الدينية وسيطرة المطالب والمظاهرات الفئوية

علي المشهد السياسي بعد الثورة؟
أسئلة حرجة لم تعد بحاجة لأجوبة السياسيين وأطراف الأزمة «الجاهزة» دائماً.. لذا رحنا نطرحها علي واحد من خبراء الاجتماع السياسي ليقدم لنا رؤية العلم المتأنية لما يحدث وسيحدث في مصر الثورة.. فكان هذا الحوار مع الدكتور أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة..
< ما رأيك في المشهد السياسي بمصر بعد ثورة يناير؟
- أرصد وأري أنه علي مدي الفترة السابقة، هناك تركيز علي الصراعات والتوترات التي خلفتها الثورة مثل المطالب الفئوية، وصور العنف المختلفة التي تتجلي في مظاهر البلطجة والتعديات علي الممتلكات والأشخاص، بالإضافة إلي إقحام الدين من خلال سلوكيات مصحوبة أحياناً بالعنف، بالإضافة إلي التوترات التي تحدث أحياناً بالجامعات، وقد يفسر ذلك أن الناس كانوا محبوسين ومكممي الأفواه، ثم سُمح لهم بالخروج دون إعداد أو تأهيل لفكرة أن التغيير لابد أن يكون تغييراً عاماً يتضمن الإصلاح الحقيقي وليس الشكلي بما يضمن أن يطول هذا الإصلاح كافة الفئات المطالبة بإصلاح أحوالها (مرتبات ودرجات)، فالتغيير السليم لابد أن يكون قائماً علي العدل والمساواة وهما قيمتان تفسران الطريق إلي إقامة العدل والمساواة والحرية.. تلك القيم الثلاث هي الدستور الذي من المفترض أن يحكم بين المواطنين وجميع الأجهزة الحكومية بشكل عادل، وبالتالي فإن تقنين المطالب الفئوية عن طريق إقراره تطبيق قيم العدل والمساواة، لصالح المواطن دون تمييز فئوي أو طائفي، يحمل بين طياته الاستجابة للمطالب الفئوية أو المهنية والمرتبات والأجور والخدمات تحت مظلة قيمة العدل والمساواة بين جميع المواطنين.
< في تصوري كيف يتم تقنين هذه القيم؟
- في رأيي بما أن المواطن هو طرف أصيل ومحرك لثورة يناير، ولابد أن يكون كذلك طرفاً في حوار ثري علمي قانوني، يحدث من خلاله إقرار هذه القيم والالتزام بها، من قبل القائمين علي الحكم، وكذلك المواطن في أفعاله وردود أفعاله علي سبيل المثال الاجتهاد في العمل وإتقانه، يبدأ من الطالب في مدرسته وجامعته واحترامه لقيمة العلم، ويشاركه بنفس الدرجة المدرس الذي قيل فيه «قف للمعلم ووفه التبجيلا»، ينسحب ذلك هذا النموذج علي العامل في مصنعه والموظف في مكان عمله.. وكل من يوكل

إليه عمل، لأن إتقان العمل في حد ذاته مكسب وغنيمة ومتعة يضاف له الاستماع بحصول علي قيمة وأجر إتقانه، والجمع بين الحسنيين.. إتقان العمل والأجر العادل، هما غاية مطالب المواطن.
ومن هنا تبدأ وظيفة الدولة ودورها في المجتمع، وتصبح هذه الوظيفة قائمة علي فكرة التعامل مع مطالب المواطنين ممكنة استناداً إلي أن الاستجابة للمطالب قائمة علي تقييم الأداء بشكل عادل، وتتجدد الصلة بين المواطن والدولة علي أساس الاحترام والثقة بين الطرفين.
< كيف تري فكرة الاختلاف أو الاحتجاج بشكل يشوبه العنف؟
- السعي لإقرار الحق سواء كان فئوياً أو عاماً لا يحتاج لرفع الصوت أو ممارسة العنف، الحق في حد ذاته قيمة، والمطالبة بإقراره لها أساليب أبعد ما تكون عن الخروج عن حدود اللياقة أو التشاحن، لأنه في النهاية يفقد قيمة المطالبة بإقرار الحق، ويفقده كثيراً من هيبته.
أهل العلم وأهل الاختصاص هم أكثر الناس قدرة علي التواصل لفتح باب حوار لاحتواء المطالب الفئوية وإقناع أصحابها بالاندراج تحت قيمة أوسع، يتم فيها إقرار القيم السابقة والإشارة إليها من العدل والمساواة والحرية، وإقناعه بأنها هي الضمانة الأكيدة للحصول علي حقها، وأن التخلي عن العنف وعن المطالب الفئوية والطائفية هو سبل الوصول إلي سلامة مصر وهو خط لا ينبغي أن يكون عليه جدل.
< إلي أي مدي يمكن تجاوز هذه السلبيات؟
- من جديد أشير إلي فكرة الوقت، لابد من إمهال القائمين علي شئون الدولة وقتًا لإعادة تأسيس مبدأ العدل والمساواة كأساس لنظام الحكم والتي يمكن أن يرصدها المواطن في ضوء إنجازات عملية وعلمية ومهنية تعيد صيغة الانتماء الحقيقي لمصر وحجب الانتماء الضيق أو إقليم، يجب في هذه الحالة إقامة صرح دولة العدل، والتأسيس لمبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الجميع، وينعكس هذا في فرص التعليم والصحة، بشكل أعم الرعاية الكاملة المتكاملة لفكرة الحقوق والواجبات بين المواطن والدولة، وأن تتسيد روح هذا العدل، مما يدعو إلي فكرة التقارب بين
الجميع بدلاً من التغابن والنفور بين سكان القبور وسكان القصور.. ويمكن بمرور الوقت أن يحدث تعاقد اجتماعي وسياسي بمقتضاه يخضع المواطن لحكم الدولة والقوانين ويترك تطبيق العقاب للدولة، ما يسهم في كبح جماح الفوضي التي تشيع في هذه الفترة وتهدد السلام الاجتماعي للمصريين.. فالتعاون ما بين المواطن والدولة هو خط النجاة لمصر في الفترة القادمة حيث تتمكن الدولة من إقرار النظام والتصدي لكل محاولات هز أمن مصر، والسماح للدولة بأن تمارس دورها ضد العنف والبلطجة باعتبار أن دورها إقامة القانون والحد علي من تخول له نفسه إشهار الاختلافات الفئوية والطائفية ولابد من إعادة تعريف كلمة البلطجة لتشمل جرائم السرقة والقتل والإثارة والتعجيل بسرعة المحاكمة فيها.
< كيف تري دور الإعلام في هذه الفترة شديدة الحرج؟
- هناك مسئولية شديدة تقع علي عاتق الإعلام بوسائله المختلفة، مهمة وطنية شديدة الأهمية، وهي عدم الاكتفاء بطرح سلبيات ما كان، والتركيز علي سلبيات ما يحدث، لأن النتيجة ببساطة فقدان الثقة والأمل فيما هو قادم، ويؤدي ذلك إلي فكرة الإحباط.
الذي يساعد علي فقدان الثقة في المستقبل، وهذا من أخطر التبعات، المطلوب من الإعلام بكل وسائله إخراج المواطن لما يسمي الثقافة الاستهلاكية وتعبئته بكل ما هو سلبي، ولكن لابد أن يحرص الإعلام علي تقوية معنوياته وخلق حافز التحدي لمواجهة المعاناة التي عاشها في الفترة السابقة، وبدأ وضع قدر من الآمال بعد ثورة يناير، هذه الآمال من المفترض أن يلعب الإعلام فيها دوراً تنويرياً لأنه لم تحدث بين يوم وليلة إلي جانب الوقت تحتاج إلي أداءات للخروج بمصر من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولذلك أطالب الإعلام بتوجيه المواطنين بحالة من النضج والالتفاف حول هذه الثورة وحمايتها حتي تتوفر كل المطالب العادلة للمصريين.
< هناك من يلمح بأنه توجد نية لتقسيم مصر.. هل من الممكن أن يحدث هذا؟
- مطلقاً لن يحدث أي تقسيم لمصر، وأقول هذا بشكل غير عاطفي، بل ومبني علي دراسات تاريخية واجتماعية لمصر، فالخبرات التاريخية تصف مصر منذ آلاف السنين بأنها معروفة بحدودها، وأن قدم مصر يسمح لها بحالة تأمين لها ولحدودها غير مسبوقة لأي دولة أخري، علماً بأن صراعات الماضي التي خاضتها مصر كانت أكبر وأخطر من صراعات هذا الزمان ولا يغني ذلك علي ضرورة استعادة الروح الكلية للمجتمع بأكمله التي فقدناه، لابد أن ننظر لمصر بروح الجماعة وروح الانتماء، وتكون العلاقة بين المصريين علي كل الاختلافات عرقية، وليست طائفية، حيث تبدأ الخلافات وتنتهي تحت قيمة أو شعار «أنا مصري»، عملاً بمبدأ «الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية»، فقضية «مصريتي» لا يمكن أن تفسد لأي سبب.
وطلبي الأخير من المصريين أن يتذكروا هذا البلد بتاريخه ومميزاته وموقعه وثرواته وأنهم يمثلون الشعب لأهم هذه الثروات.. فمصر تحتاج إلي كل عقول وسواعد أبنائها لتثبيت جدارة انتمائهم لهذا البلد.

أهم الاخبار