الفلسطينيات .. عنوان لصبر بلا حدود

مع الناس

الأربعاء, 17 أغسطس 2011 15:25
رام الله – أ ش أ

المرأة الفلسطينية هى عنوان للصبر والثبات والقوة، فهى التى تتحمل غياب وفقدان الزوج والابن والشقيق لتكون مربية للأجيال والأبطال، فضلا عن ذلك فهى الصامدة أمام رياح الأزمات العذابات التى يسببها الاحتلال الإسرائيلى، لذلك فهى تستحق الفوز بلقب المرأة الحديدية عن جدارة. ولم يقتصر دور المرأة الفلسطينية على بيتها فقط بل يمتد إلى نضالها مع الرجل فى التصدى لإسرائيل من أجل تحرير الأراضى الفلسطينية وبيت المقدس من أيدى المحتل، وهذا ما أكدته أم الأسير المقدسى مالك ناجح بكيرات، الذى يقبع فى سجون الاحتلال منذ 10 سنوات على خلفيه اتهامه بحوزة سلاح نارى والمحكوم عليه بالسجن لمدة 19 عاما، بقولها: "نحن أمهات صابرات ثابتات مرابطات فى المسجد الأقصى..ومتيقنات بأن الفرج قريب".

أمل لا ينتهي

"لابد لليل أن ينجلى مهما طال السجن..وطال يومك يا سجان..وأن السجن لن يقفل أبوابه طول العمر"..كلمات رددتها أم مالك وهى يعتصرها الألم عندما التقتها موفدة وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رام الله.

وتقول أم مالك المقدسية "رغم أننا لم نشعر بحلاوة الحياة وفلذات أكبادنا خلف القضبان، وأيضا لا نستلذ بالطعام فى شهر رمضان وهم غائبون عنا، إلا أننا سنظل -أمهات الأسرى - مرابطات وصابرات ومحتسبات، وكلنا أمل فى أن تتم صفقة تبادل الأسرى حتى يعود أبناؤنا إلى أحضاننا".

وتضيف أم مالك "نحن نستمد الصبر من أبنائنا الأسرى، كما يثلج صدورنا صبرهم واحتسابهم ومعنوياتهم المرتفعة جدا، ورغم كل المشقة التى نعانيها كل أسبوعين أثناء زيارتهم إلا أنها تزول بمجرد رؤيتهم".

ورغم أن سلطات الاحتلال تتمعن فى إذلالهن عند قيامهم بزيارة أبنائهم عبر سيارات الصليب الأحمر، إلا أن آلامهم تنتهى بمجرد الحديث مع أبنائهم، وفقا لأم مالك .موضحة أنه على الرغم من أن موعد الزيارة لم يستغرق سوى 45 دقيقة إلا أن الأمر يستغرق عشر ساعات بدءا من خروجهم من المنزل بعد صلاة الفجر وانتهاء بموعد الزيارة.

وتقول: "تصادف أحيانا الزيارة يوم العيد أو ثانى أيام العيد وهو ما يخلف شعورا ممتزجا لدى ما بين الفرحة والحزن، فأكون سعيدة لرؤية ابنى وفى نفس الوقت أكون حزينة لأنه فى هذا اليوم يكون وراء القضبان".

الرضا موجود

وبابتسامة تملأ وجهها، قالت أم الأسير المريض معتز حجازى المحكوم عليه 11 عاما على خلفية إتهامه بحرق بيوت لليهود، "عندما أزور ابنى أشعر بالرضا..وعندما تنتهى الزيارة أشعر بالأسى خاصة فى هذا الشهر الكريم، إلا أن ما يصبرنا ويثلج صدورنا هو معنوياته المرتفعة، فهو الذى يصبرنا ويثبتنا بكلامه".

وتضيف أم معتز  لموفدة وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رام الله على هامش زيارة وزير شئون الأسرى والمحررين الفلسطينيين عيسى قراقع إلى أهل الأسير فى قرية العيزرية بالقدس معتز هو أحب أبنائى إلى فهو قريب منى، كما أنه محبوب من كل الأهل والجيران، وعندما نلتف حول المائدة لتناول الإفطار فى رمضان وأكون قد أعددت أصنافا من الطعام هو يحبها، أشعر بتأنيب الضمير، كيف نأكلها وهو لا يوجد معنا".

وتتابع: "إننى أنتظر بفارغ الصبر موعد الزيارة لأطفىء شوقى إليه، ورغم كل المعاناة التى نشعر بها خلال يوم الزيارة من استفزازات ومضايقات من قبل إدارة السجن والتى قد تستغرق ما بين 3 إلى 4 ساعات ثم بعدها يتعطفوا علينا ويسمحوا لنا بالدخول، إلا إنها تذوب عند رؤيته".

وتقول: "لا أشعر بفرحة العيد إلا إذا رأيته وتصادف زيارتى له فى عيدى الفطر والأضحى، وكنا نقوم بالتكبير والتهليل عند دخولنا إليهم حتى نشعرهم أننا معهم وجئنا لنشاطرهم فرحة العيد".

وطالبت أمهات الأسرى بالاحتساب والصبر، قائلة "الله أحن علينا من أبنائنا، والعرب مقصرون تجاه قضية الأسرى إلا أننا لن نيأس من رحمة الله".

صابرات محتسبات

وتمتد معاناة المرأة الفلسطينية لتشمل أم الأسيرة المريضة ريما دراغمة المحكومة إداريا بـ 25 عاما وهى من قرية طوباس شمال الضفة الغربية، قائلة "الصبر خير، وفرج الله قريب ونحن يمتحننا الله..ورغم كل المعاناة التى نشعر بها بسبب غياب ريما عنا إلا أننا صابرون محتسبون".

وتقول الأم نوال عبدالله "اعتقال ابنتى يسبب لنا جميعا مأساة أنا وأبوها وإخوتها..فهى اعتقلت فى أبريل 2004 وعمرها

20 عاما حيث كانت تدرس بالجامعة فى قسم اللغة العربية، وهى تعانى حالياً من وجود تجمع دموى على المخ، وهو ناتج عن التعذيب فى سجون الاحتلال الإسرائيلى".

وتضيف "نحن نزورها كل 6 أو 7 شهور مرة واحدة..وننتظر الزيارة بفارغ الصبر"..، مشيرة إلى أن أحد أخوات ريما يدعى ناصر اعتقل هو الآخر لمدة عام، وهو ما كان يسبب لهم المعاناة أثناء زيارتهما الاثنين.

رمضان بلا أحبة

واستمرارا لمعاناة المرأة الفلسطينية، تقول زوجة الأسير إبراهيم عبدالرؤوف -من قرية خربثا بنى حارث برام الله - والمعتقل منذ 9 سنوات والمحكوم عليه بـ 32 عاما على خلفية إطلاق النار على جنود إسرائيليين : "عندما نلتف حول المائدة لتناول الإفطار فى رمضان أشعر بالرغبة فى البكاء لغياب زوجى، إلا أننى أتمالك نفسى خوفاً على مشاعر أولادى وإفساد فرحتهم بالإفطار".

وتضيف الزوجة : "إننى أشعر بالأسى لعدم تجمع الأحباب على مائدة واحدة، فالأب فى سجون الاحتلال والابن الأكبر عاد قادما من روسيا والثانى توجه إلى أريحا )تجنيد).

مشيرة إلى أنها تزور زوجها مرتين فى الشهر وإذا تمت معاقبته يتأجل لحين تحدد إدارة السجن موعداً آخر.

كوني صلبة

"لم أشعر بالفرحة عند زواج ابنتى الكبرى خاصة وأن زوجى فى سجون الاحتلال الإسرائيلى".. كلمات رددتها إبتسام زوجة الأسير المريض رياض العمور (42 عاما) من قرية تقوع قضاء بيت لحم والمحكوم عليه بالسجن 11 مؤبدا.. وهى تبكى.

وتقول الزوجة :"ودعنى زوجى عندما اعتقله جنود الاحتلال فى مايو 2003 بكلمتين "كونى صلبة"..إلا أننى وأولاده نشعر بالأسى لفقدانه خاصة فى شهر رمضان.

أما أم الأسير فتقول "رياض منذ أن كان طفلا وهو كالبهلوان، وكان دائما يقول لى يا أمى أنا سأكون مناضلاً، وكان لا يلعب مع الأطفال فى نفس عمره، وعندما اشتد عوده أخفى انتماءه لكتائب شهداء الاقصى، وكنت أواجهه وأقول له يا ابنى إننى رأيتك وأنت تتدرب فى مركز بيت لحم ينفى تماما".

وتضيف الأم "أصيب رياض برصاصتين فى الانتفاضة الأولى مما أدى إلى انفجار المرارة فى بطنه، ثم أصيب بعد ذلك ثلاث مرات برصاص جنود إسرائيليين ولاتزال إحدى الرصاصات مستقرة فى أعلى ظهره وتسبب له آلاما مستمرة، وأنا استبعدت أن يقضى عاماً واحدا فى سجن الاحتلال بسبب تدهور حالته الصحية، إذ فقد الوعى أكثر من مرة وأصيب بضيق تنفس والتهاب فى الرئتين بعد اعتقاله، إلا أنه هو الذى يعطينا الأمل".

ويعانى الأسير رياض العمور من مرض القلب، ويوجد فى جسمه جهاز لتنظيم دقات القلب قد تعرض للضرب والتعذيب القاسى خلال اعتقاله وأصيب بنزيف داخلى وتسمم فى الدم ونقل إلى أكثر من مستشفى إسرائيلى، حيث اكتشف فيروس داخل جهاز تنظيم ضربات القلب مما تسبب فى تسميم دمه.

أهم الاخبار