رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بشاير 2011: أول عيادة نفسية لأطفال الشوارع

مع الناس

الخميس, 30 ديسمبر 2010 15:58
كتبت: رانيا فهمي


في الوقت الذي بلغ فيه تعدادهم في مصر أكثر من 2مليون طفل، لا يوجد سوى 9 جمعيات فقط تهتم بحقوق أطفال الشوارع من أصل 30 ألف جمعية مصرية، حتى قانون الطفل لم يتضمن الرعاية النفسية بهذه الفئة التي تعد جزءا لا يتجزء من نسيج المجتمع المصري، من هنا جاءت مبادرة أطفال قد الحياة التابعة لجمعية رسالة للأعمال الخيرية، بالتعاون مع مشروع المجتمع المدني (مجتمعنا)-التابع لمركز كمال أدهم للصحافة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة- بالإعلان عن افتتاح العيادة النفسية لأطفال الشوارع في جميع فروعها بمختلف محافظات مصر.

أوضح الدكتور محمد سعيد ،مسؤل العيادة النفسية الخاصة بالأطفال، أن هدف العيادة هو تقديم الدعم الفني اللازم للجان النفسية، وذلك من خلال توفير أطباء نفسيين ومتخصصين لدراسة حالات الأطفال، والتعاون مع المؤسسات والجمعيات الحكومية والأهلية لوضع استراتيجيات لكيفية التعامل مع طفل الشارع نفسيا وإعادة تأهيله ودمجه في المجتمع، بالإضافة لتدريب المتطوعين العاملين في اللجان النفسية على كيفية التعامل مع أطفال الشارع، وتحليل المشكلات الخاصة بهم ووضع حلول مناسبة لها، مؤكدا على أن رجوع الطفل لمنزله هو الحل الأمثل لكن غالبا ما تكون هذه الأسر غير مهيأة لذلك مؤكدا ضرورة علاج الأسرة نفسها.

أما فيما يتعلق بمراحل العمل بالعيادة النفسية المتخصصة، قال عنها: في المرحلة الأولي يتم عمل ملف كامل يوضح حالة الطفل History"" وهذا الملف يتم وضعه من خلال اللجان النفسية بالفروع . والمرحلة الثانية تُعرض فيها هذه الملفات على المتخصصين، مع إجراء جلسات مع الأطفال لتحديد الخلل النفسي لديهم.

أما المرحلة الثالثة فتشمل البدء في تنفيذ الخطط التأهيلية لكل طفل والتي تم وضعها من قِبل المتخصصين بشكل مستمر ودائم .

علاج الأسرة أولا

عبر د. محمود جمال أبو العزايم ،مستشار الطب النفسي ومدير مستشفى أبو العزايم، لبوابة الوفد عن سعادته الشديدة بالمشاركة في الإحتفالية بأطفال قد الحياة، وتقديم الدعم والخدمة النفسية المتكاملة لهؤلاء الأطفال، خاصة مع تحمل الشباب الصغير لهذه المهمةٌ قائلا: "شيئ مفرح جدا أن نجد من بين شبابنا من يمتلك هذا القدر من الإرادة والطموح والهدف مع وضع خطة عمل ومنهج يسيرون عليه".. معلنا عن أن الأمراض النفسية وما يترتب عليها من أمراض إجتماعية وجسمانية، ستكون في المرتبة الأولى من قائمة الأمراض التي ستعاني منها البشرية في الأعوام المقبلة .

وتابع د. أبو العزايم: إذا لم نهتم بهذا الطفل منذ البداية فسينشأ جيل مؤلم من الناحية الأمنية والإقتصادية والنفسية والإجتماعية، فأغلب ما نعانيه من مشكلات حالية هي من أفراد كانوا في الأصل

أطفال شوارع، لذلك فإن الإهتمام بهم ليست فكرة اختيارية بل هي مسئولية إجبارية لصالح المجتمع.

وأكد د.أبو العزايم على ضرورة دراسة الظاهرة ووضع خطة نفسية أولا لعلاج الأسرة وتأهيلها للتعامل مع الأطفال، لأنهم غالبا مايكونوا أبناء لأسر تعاني من مشكلة أو مرض نفسي ( كالقسوة والإدمان ) أدى إلى هروبهم في سن صغيرة، مشيرا إلى أن عدم الشعور بالأمان.. والقلق.. والاكتئاب.. والرغبة في التغييب.. والتعرض لمشكلات النطق والتبول اللا إرادي جميعها أهم المشكلات النفسية التي يعاني منها طفل الشارع، وإذا رجع لنفس الأسرة قبل أن يتم علاجها فسيعود للشارع مرة أخرى.

لذلك نصح أبو العزايم بضرورة أن تضم العيادة النفسية الخاصة بأطفال قد الحياة متخصصين في الطب النفسي للأطفال والاجتماعي والرعاية الجسمانية.

وتابع: الجميع بحاجة للتدريب، فهي فئة محددة كنا جميعا بعيدين عنها، فنحن بحاجة لتبادل الخبرات مع أطباء خاضوا التجربة في مصر كالدكتور هشام بحري أو حتى من المجتمعات الأخرى مع مراعاة الفروق الثقافية.

المشكلة في المعالج

من جانبه صرح د.هشام بحري ،مستشار الأمم المتحدة للوقاية وعلاج الإدمان، والمتخصص أكاديميا وعمليا في قضايا الأطفال بلا مأوى، أن المشكلة الحقيقية مع أطفال الشارع هي فقد الثقة في الآخرين، فحينما يفقد الطفل الثقة في أكبر كنزين وهما الأب والأم فمن الصعب جدا أن يضع ثقته في أي إنسان آخر، لذا نجدهم يضعون المعالج النفسي في عدة اختبارات ويتسببون في عدة مشكلات حتى يتأكدوا من أنه بالفعل يصلح أن يكون موضع ثقة.

ولذلك نصح بحري بالإنتباه لأهمية المراحل النفسية للأطفال وكيف نجعل الطفل أكثر قوة واعتمادا على نفسه، واستخدام الحس الفني لتنمية طفل الشارع، وجعله مشاركا وليس فقط متلقيا.

وتابع أن أهم خطوة هي تدريب المتعاملين مع أطفال الشوارع على أن يكونوا متواصلين مع أنفسهم في البداية ليستطيعوا التواصل مع الأطفال فيما بعد، وأن كل حالة تختلف في تعاملاتها عن الأخرى فمثلا هناك طريقة للتعامل مع الطفل المغتصِب تختلف عنها مع المغتصَب .

مجتمع الشارع أكثر تنظيما

من جانبها أوضحت دكتورة عبلة البدري ،المدير التنفيذي لقرية الأمل لأطفال بلا مأوى، أن التحدي الأول أمام المتعاملين مع الأطفال هو عدم وعي الأخصائي النفسي والإجتماعي بطبيعة طفل الشارع الذن يمتلك

طبيعة ومواصفات خاصة وخبرة أضافت إلى عمرهم أعمار عديدة، فإذا كان الشخص غير واعي لطبيعة الطفل أو يفتقد لمهارة إدارة الأزمات أو يستخدم ألفاظا وأوصافا مسيئة، فسيؤدي ذلك لتطور في مشكلة الطفل.

وأكدت على ضرورة توعية المجتمع بأن طفل الشارع مجني عليه وليس جانيا، وأنه لا داعي للتفرقة بينه وبين الطفل اليتيم في التعامل بل يجب تأهيله ليتم إدماجه في المجتمع فيما بعد في المستقبل، مشيرة لأهمية تجنب وضع جميع الخدمات داخل المؤسسات الخاصة بهم لضمان التفاعل مع الحياة.

وفي وصف منها لمجتمع الشارع، أشارت د. عبلة إلى أنه من أكثر المجتمعات تنظيما فيه حدود وثقافات وقوانين خاصة بهم، ولكل مجموعة قائد يمكن أن يكون أصغرهم سنا، لأن مدة وجوده في الشارع أكسبته الخبرة التي تؤهله أن يكون رئيسا للمجموعة.

التبسم في وجوههم صدقة

وفي حديثه لبوابة الوفد أبدى محمد زكريا ،مدرب التنمية البشرية، سعادته بتغيير اسم أطفال الشوارع إلى أطفال قد الحياة لأنه يزيدهم ثقة في الجمعية وفي أنفسهم ، مؤكدا أن معاملتهم بشئ من الود والتفهم سيكون نقطة بداية في تغييرهم للأفضل، خاصة وأن الفقر المادي ليس المشكلة الرئيسية التي يعاني منها هؤلاء الأطفال وإنما هو الفقر المعنوي. وأنه يجب مساعدتهم بشئ من الوعي فبدلا من إعطائهم نقود قد لا يستفيدون بها، يمكن إعطائهم شيئا ليأكلوه أو حتى نبتسم في وجوههم، أو نقيم لهم احتفالات تشعرهم بأنهم جزء أساسي في المجتمع.

كما أكد عبد الرحمن المكي ،مأذون وخطيب ومدرب تنمية بشرية وأحد المتطوعين في جمعية رسالة، على أننا إذا أردنا تأهيل أطفال الشوارع ليكونوا بالفعل أطفال قد الحياة فلا بد أولا من تأهيل أنفسنا أساسا لكيفية التعامل مع ظروف هؤلاء الأطفال التي اعتبر المجتمع المسؤل الأول عنها، فكما قال أحد الحكماء " إذا أردت أن تعرف قدر أمة فانظر إلى ما يقرأه أطفالها" .

تجارب وخبرات

"بلال" أحد أطفال قد الحياة طفل هرب من المنزل وهو في سن العاشرة بلا أي سبب مقنع ، التقت به أحد فرق الحملات الميدانية منذ عام مطرودا من منزله، لا يود الحديث كثيرا عن تلك المرحلة من عمره، فانتقل برغبته لأحد نوادي الإستقبال لينضم لفريق أطفال قد الحياة ليتعلم القرآن الكريم وكيفية آداء الصلاة وحفظ الأناشيد.

أما "محمد " فهو الأكبر سنا والأكثر هدوءا، إلا أنه هدوء ينم عن موهبة طفل حقيقية ظهرت في تأليف قصيدة " جزار الحمير" التي أذهلت الحضور من حيث ربطها بمشكلة بيع لحم الحمير.

"المشكلات النفسية في التعامل مع الطفل هي أكبر صعوبة يمكن لأي متطوع مواجهتها" ، هذا ما أكدت عليه "ردينة" أحد المتطوعات ، هذا بالإضافة للتعامل مع الطفل المتمرد وهنا لابد من إمداده بمزيد من الثقة بنفسه، بأن أقول له : لا أنا عارفه إنك تستطيع التمثيل أو الغناء حتى أتمكن من التخفيف من حدة تمرده تدريجيا.

ويقول "محمود" أحد متطوعين أهم شيئ أننا تعلمنا كيف نساهم في بناء الإنسان وليس مجرد تقديم مساعدات عينية ينتهي مفعولها سريعا، فالركيزة الأساسية لنا كمتطوعين هو التعرف على أسس التعامل مع الأطفال نفسيا من خلال اللجان التعليمية والثقافية والدينية ، وتعد اللجنة النفسية هي المرجع النهائي لكل هذه اللجان.

 

 

أهم الاخبار