رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أهالي كفر المصيلحة: مبارك نسينا فنسيناه

مع الناس

الجمعة, 05 أغسطس 2011 13:27
حسام السويفي

بين كفر المصيلحة حيث جاء مبارك للحياة.. وشرم الشيخ حيث غادر عرشه ليبقي بين الحياة والموت ، مسافة هائلة، صعبة، لا يستطيع الرئيس المخلوع قطعها من جديد برحلة عودة لمنازل بسيطة،آمنة، عاش وتربي في أحضانها، وأحضان أهل قرية ضمت مبارك طفلا وشابا فقيرا بائسا متطلعا.

قد يتمني الرئيس المطارد قطع هذه المسافة فعلا، والرجوع بأيامه الي الوراء في سبيل حلم واحد فقط، أن يعيش آمنا مطمئنا.. إلا أنه من المؤكد لم يعد يمكنه ذلك أبدا.

«الوفد الأسبوعي» قطعت هذه الرحلة ودخلت الي قلب القرية التي شهدت مسقط رأس مبارك وعاش بها 17 عاما كاملة لتفاجأ بكلمة واحدة علي ألسنة الجميع «مبارك نسينا فنسنياه».

 

لم تختلف آراء أقارب الرئيس المخلوع في مسط رأسه بكفر المصيلحة التابعة لمركز شبين الكوم بمحافظة المنوفية حول مبارك قبل تخليه عن السلطة حيث اتفق الجميع علي رأي واحد هو أنه نسيهم منذ أن دخل الكلية الجوية فنسوه إلا أن بعض أقاربه مازالوا يتذكرون صفات الشاب محمد حسني مبارك الذي عاش في كفر المصيلحة مدة 17 عاما قضي فيها طفولته والسنوات الأولي من شبابه بين أهالي الكفر حتي دخل الكلية الجوية عام 1945 ليبتعد منذ ذلك التاريخ عن أقاربه وأهله تدريجيا وما عاد يذكرهم منذ أن تولي منصب نائب رئيس الجمهورية عام 1975.

«الوفد الأسبوعي» عاشت يوما كاملا مع أقارب الرئيس السابق في مسقط رأسه وقلبت معهم شريط ذكرياتهم مع ابن قريتهم الذي شهدوه رئيسا وعاشوا حتي شاهدوه مخلوعا مطاردا بالاتهامات واللعنات.

ولد الرئيس السابق محمد حسني السيد السيد مبارك في 4 مايو عام 1928 لأب كان يعمل رئيس قلم محضرين بمحاكم شبين الكوم وأم ربة منزل تدعي نعيمة ابراهيم والرئيس السابق هو أكبر إخوته وله أربعة أشقاء وهم: سامي حاصل علي دكتوراه من جامعة ألمانية عاش حتي عام 1984 بألمانيا وتزوج هناك وأنجب منها سامر وأحمد وتوفي منذ أربع سنوات، وفوزي وكان في كلية الطب بجامعة المنوفية ولم يكمل تعليمه والسبب حسب ما تردد أنه ارتبط عاطفيا بفتاة في الكلية ثم تركته فانتابته حالة نفسية أدخل علي إثرها مستشفي العباسية فترة طويلة إلي أن توفاه الله،أما الشقيق الثالث لمبارك فهوعصام وهو محاسب وصاحب شركة استيراد وتصدير بمدينة نصر وهو الشقيق الوحيد لمبارك الذي مازال علي قيد الحياة، الشقيقة الوحيدة لمبارك «سامية» كانت متزوجة من السيد عزب الذي كان يعمل في الميكنة الزراعية بوزارة الزراعة وتوفاها الله دون أن تنجب، وحسب أقارب مبارك في كفر المصيلحة فإن مبارك عاش صغيرا في أربعة منازل حتي التحاقه بالكلية الجوية.

المنزل الذي ولد به بمنطقة دار موسي وهو عبارة عن منزل بسيط من دور واحد وكان ملكا لوالده السيد السيد مبارك وكان يعيش فيه عمته أم الهنا وشقيقه الأصغر إبراهيم الذي توفي وهو شاب صغير.

كانت أم الهنا تحب ابن أخيها الصغير حبا كبيرا لدرجة أن أقارب الرئيس أكدوا لـ«الوفد الأسبوعي» أن أم الهنا هي التي قامت بتربيته بحكم إقامتها الدائمة معه في منزل والده وبسبب انشغال والدته نعيمة ابراهيم بتربية أطفالها الآخرين الذين أنجبتهم بعده ويؤكد أيمن أبوشاهين ابن عمة الرئيس السابق أن مبارك كان يحب عمته أم الهنا وتعلق بها جدا وكان يعاملها وكأنها والدته وليست أمه بسبب إهمال أمه له. من ناحية فضلا عن التصاق أم الهنا بالرئيس السابق منذ ولادته حتي صار شابا كبيرا.

أبوشاهين قال إن أم الهنا أنجبت ثلاثة أولاد وهم عزة ومكرومة

وفرماوي وكان الرئيس السابق يحبهم أكثر مما حب إخوته لدرجة أن الرئيس السابق كان دائم الإقامة مع عمته أم الهنا ولا ينشغل بوجود والدته نعيمة ووالده الذي كان دائم الإقامة خارج المنزل بسبب عمله المتنقل بين مختلف البلدان والمدن، أبوشاهين  يدلل علي ذلك أن مبارك أمر بإعطاء عزة ابنة أم الهنا شقة فاخرة خلف استاد شبين الكوم الرياضي بعد أن أصبح رئيسا تكريما لوالدتها.

ويشير أقارب الرئيس السابق الي أن والده السيد أفندي السيد مبارك تنحدر أصوله من البحيرة وأنه استقر في كفر المصيلحة بسبب عمله المتنقل بين المحاكم ثم جاء بعض أبناء عمه الي الكفر وأقاموا به ليكونوا عائلة صغيرة في بدايات عشرينيات القرن الماضي، وهم أولاد عبدالعزيز منصور مبارك وأبناء الدمرداش مبارك والذي أنجب اللواء طيار صلاح مبارك وأبناء عبدالفتاح موسي مبارك وكذلك أبناء الدكتور سعيد مبارك الذي حضر الرئيس السابق جنازته في عام 1974 عندما كان قائدا للقوات الجوية في آخر زيارة لمبارك لقريته.

ثاني المنازل التي أقام بها مبارك ـ كما يؤكد أقاربه ـ كان منزلا في شارع عبدالعزيز باشا وفهمي بالقرية وهو منزل بسيط من دور واحد وعبدالعزيز فهمي كان وزيرا للحقانية في وزارة سعد زغلول وعائلته من بعده والذين ينسب لهم القضاء علي البطالة في الكفر، حتي أن أهالي القرية يتندرون بأنه قام بتشغيل الحمار وترجع قصة الحمار الذي قام بتشغيله عبدالعزيز باشا فهمي وصرف له مرتبا عندما أصيبت قدم الحمار في حادث قطار فأمر الباشا بصرف راتب شهري للحمار لشراء البرسيم له مقابل توصيل الحمار لبريد أهل الكفر، وعودة الي الشارع الذي يمتد لأكثر من 400 متر تقريبا نجده يتوسط الكفر وبه منزلان أحدهما عاش فيه مبارك خمس سنوات بعد أن اشتراه والده ويقابلة منزل آخر أرقي منه وبه حديقة صغيرة وهو المنزل الذي تمتلكه والدته نعيمة إبراهيم واخوتها أحمد حلمي ومصطفي ومحمد وفتحية وهذا هو المنزل الثالث الذي استقر فيه الرئيس مبارك منذ أن كان تلميذا بالمرحلة الابتدائية حتي تخرجه في مدرسة المساعي المشكورة الثانوية بمدينة شبين الكوم التي تبعد 3 كيلو مترات عن كفر المصيلحة وكان مبارك يمشيها سيراً علي قدميه يومياً وقد انتقلت أسرة الرئيس السابق «والده ووالدته وإخوته» إلي منزل الأم بعد أن ترك أشقاءها الأربعة المنزل وذهبوا إلي القاهرة للعمل والإقامة الدائمة بها. لذلك وجدت والدة الرئيس السابق «نعيمة إبراهيم» الفرصة سانحة لكي تعيش مع زوجها وأبنائها في هذا المنزل الذي يعتبر أرقي وأفضل من منزل زوجها المقابل ليبيع والده منزله المقابل إلي جزار القرية عبدالحميد النويشي الذي قام بهدم المنزل المتواضع لوالد الرئيس وأقام منزلاً جديداً من ثلاثة طوابق لتختفي معالم ثاني منزل عاش فيه الرئيس السابق، بعد أن تم هدم المنزل الأول أيضاً بدار موسي الذي ولد فيه مبارك وتركه والده لشقيقته أم الهنا لتعيش وتتزوج به، لتهدمه فيما بعد وتنشئ منزلاً من أربعة طوابق.

أما المنزل الذي كانت تمتلكه «نعيمة إبراهيم»،

فقد عاش فيه مبارك مع أشقائه الأربعة إلي أن التحق بالكلية الجوية، وهذا المنزل علي مساحة 600 متر ومكون من أربع غرف وصالة كبيرة ومطبخ وحمام وحديقة صغيرة، وبعد أن التحق مبارك بالكلية الجوية.. انتقل والده للعمل بإحدي المحاكم بالقليوبية واستأجر منزلاً بسيطاً بمدينة قويسنا التي تبعد 10 كيلو مترات عن كفر المصيلحة ليكون قريباً من محل عمله، ولذلك رأي خال الرئيس السابق أحمد حلمي إبراهيم أنه من الضروري أن يعرض منزل شقيقته (أم مبارك) للإيجار عام 1959 لشخص يدعي نصر بكير من أعيان الكفر وقتها وكان يعمل بوزارة الري، واستأجر المنزل بمبلغ ثلاثة جنيهات، وعاش فيه هو وأبناؤه الخمسة، حتي تركه لنجله محمود الذي يعيش فيه حتي الآن مع أسرته.

هو يريد أن يحافظ علي معالم المنزل الذي عاش فيه الرئيس السابق - يؤكد بكير - لذا لم يغير أي شيء فيه حتي الآن، وعلل الفخامة التي يبدو عليها المنزل بأن جد مبارك من الأم كان يعمل موظفاً حكومياً وكانت حالته ميسورة بخلاف أبيه.

وعن طفولة «مبارك» يقول «بكير»: إنه سمع من والده أن الرئيس السابق كان شقياً جداً في شبابه وكان «دياراً» أي يتردد علي جميع منازل القرية بلغة أهلها، وكان يحب أن يعرف أخبار أهل الكفر، وكان يتم وصفه بأنه «مش سهل»، مشيراً إلي أن ابن خال الرئيس السابق ويدعي اللواء فؤاد أحمد حلمي إبراهيم، عرض عليه منذ عام استرداد المنزل مقابل 300 ألف جنيه فقط، مؤكداً أنه رفض أن يترك المنزل مقابل هذا المبلغ الزهيد الذي لا يتناسب مع القيمة التاريخية للمنزل الذي عاش فيه الرئيس السابق.

وأوضح أنه يدفع الإيجار في المحكمة بعدما اختلف مع أقارب الرئيس حول شراء المنزل.

بكير وجميع أهالي الكفر وأقارب الرئيس يروون أن الذي ضيع «مبارك» في أواخر أيامه هو نجله جمال وزوجته سوزان.

«بكير» يقول إن مبارك كشخص «ممكن يكون كويس» إلا أن نجله ولجنة السياسات وأحمد عز ضيعوا تاريخه.

أيمن أبو شاهين ابن عمة الرئيس السابق عاد ليحكي أن مبارك كان يعطي دروساً خصوصية لأبناء الكفر خاصة مادة الحساب والرياضيات لأنه كان متفوقاً فيها، في مقابل عدد من دعوات العزاء عند أهالي التلاميذ الذين يتعاملون معه - علي حد تعبيره.

«أبو شاهين» يؤكد مسئولية مبارك عن الفساد الذي حدث في عهده لكنه يعود ليقول: جمال وسوزان ضيعا تاريخه.. ثم يتمتم بتردد: (كان يجب أن يتم تكريمه بعد تخليه عن السلطة).

مدافن آل مبارك في كفر المصيلحة لا يوجد بها سوي والد مبارك، بينما تم دفن أمه «نعيمة» في مقابر الرئيس بمدينة نصر في أوائل الثمانينيات.

يؤكد أبو شاهين أن والده وهو زوج عمه الرئيس السابق كان له مطعم بجوار مدرسة المساعي المشكورة بمدينة شبين الكوم، وكان مبارك يتردد عليه يومياً ليأكل عنده، حتي أنه تشاجر مع أحد زملائه بالمدرسة ذات مرة وكسر زجاج شباك الفصل، فألزمه ناظر المدرسة بإصلاح الزجاج أو يتم رفته من المدرسة، فلجأ إلي زوج عمته ليأخذ منه 12 قرشاً ثمن الزجاج حتي لا يبلغ أبيه.

أحد أقارب مبارك (تحتفظ الوفد باسمه) قال لنا إن مبارك باع أبويه وأشقاءه الأربعة بعد أن أصبح ضابطاً وأنه لم يحضر جنازة شقيقه سامي الذي توفي منذ أربعة أعوام، ولذلك فليس من الغريب علي حد قوله أن يبيع شعبه بعد أن أصبح رئيساً، مشيراً إلي أن الرئيس السابق كانت لديه عقدة من عبدالعزيز باشا فهمي ومن نجله محمد وأحفاده بسبب ثراء هذه العائلة والفقر الذي عاشه الرئيس السابق في شبابه، ورغم أن عبدالعزيز فهمي توسط لقبول مبارك بالكلية الجوية، إلا أنه ظل يكره هذه العائلة طيلة حياته.

ويخشي أقارب مبارك أن يتعرض الرئيس السابق لحالة نفسية كما حدث لشقيقه فوزي بعد أن فقد حبيبته وهو طالب بكلية الطب، في إشارة إلي حب مبارك وأشقائه للامتلاك، وإصابتهم بحالات نفسية إذا فقدوا ما يحبون امتلاكه.

أهالي كفر المصيلحة يعتبرون أن «الريس بتاعهم هو عبدالعزيز باشا فهمي» ويطلقون علي الكفر اسم «كفر باريس» نظراً للمباني الشاهقة ونسبة التعليم المرتفعة به، ولنظافة شوارعه، وتوافر جميع الخدمات من أسواق متميزة ومحلات أنيقة ما جعل الكفر في نظر أهله قطعة من باريس.

ويرفض أهالي كفر باريس نسبة الفضل في هذا للرئيس السابق، مؤكدين أن عبدالعزيز فهمي وعائلته من بعد هم أصحاب الفضل في في ذلك وحدهم.

أهم الاخبار