رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الداخلية لا تحتاج لحلول تسكينية بقدر ما تحتاج لرؤية واضحة واستراتيجية جديدة

لتستعيد أمنك.. انسف جهازك القديم

مع الناس

الأربعاء, 29 يونيو 2011 13:58
كتبت- ليلى حلاوة:

من باب محاولة إيجاد حل لما نعيشه من أزمة أمنية يعلم الجميع مدى تأثيرها على الحياة في بلادنا.. قدمت د.داليا الشيمي ،مديرة مركز "عين على بكرة للاستشارت النفسية والأسرية"،

مبادرتها إلى وزير الداخلية تقول فيها: إن الوزارة لا تحتاج إلى نسف أشخاص بقدر ما تحتاج إلى بناء استراتيجية جديدة، وأن إجراءات الإصلاح التى تمت في الشرطة ماهي إلا أشكال (تسكينية) ستؤدي عاجلاً أو آجلاً إلى ظواهر سلبية، لأنه حينما يتم التعامل مع الأمر من أعلى وبشكل تسكيني فإن الجذور تظل باقية لتخلق لنا نفس الزهور.

تقول الشيمي في خطابها لوزير الداخلية: إنها شاهدت ضباط الشرطة في الشوارع في حالة استكانة لا ترضى عنها "شاهدتهم كمن هُزم في معركة واعتبر نفسه أسيرا، والمهزوم لا يحمي، والأسير لا إرادة له!!".

وتتساءل الشيمي: كيف أتوقع ممن يرى الخطأ ويتركه ،لأنه يخشى غضب من يتعامل معه، أن يحميني أو يحمي عرضي أو مالي أو شقتي أو أبنائي؟ كيف ليد مهزوزة أن تحمل سلاحا تُطارد به مجرما دون أن تخاف أن يقع منها؟! كيف لمجرم صغير بدأ يعرف أنه (محمي) من هذا الذي يرتدي ملابس لم تعد تعني (سُلطة) أن يخاف منها أو يتوقف لأجل وجودها؟!!!

وتؤكد الشيمي أننا لسنا في حاجة إلى شخص خائف ينضم لنا لنبحث نحن وهو عمن يحمينا، ولهذا فإن مهمة "سيادتك"-تقصد وزير الداخلية- في الحقيقة هي إرساء قواعد تتيح لهذا الرجل أن يقوم بدوره، وأن يقوم به بكل قوة وحسم، فالتباطؤ في التعامل مع (جرح) الضباط الذين من بينهم أشخاص شرفاء لا محالة، يجعلنا مهددين بدرجة كبيرة.

حلول متوازية

وتعرض الشيمي حلا لتلك الأزمة الأمنية على جانبين متوازيين هما: جانب قصير المدى وآخر بعيد المدى.

تقول عن الأول: بالنسبة للعمل على المدى القصير، فهو ما تم في محاولات تسكينية سواء بالنسبة للضباط فيما

يتعلق بالأوضاع المالية، أو بالنسبة للشعب في إلغاء أجهزة أو إقالة قيادات. أما جانب العمل بعيد المدى، فيتضمن أن تقوم وزارة الداخلية بتكوين فرق عمل تقوم بوضع رؤية جديدة لمؤسسة أمنية تقوم على (مفاهيم) جديدة، ثم وضع إستراتيجية لتنفيذ هذه الرؤية وفقا للمرحلة التي نمر بها.

وتشير الشيمي إلى أن ما تم حتى الآن في وزارة الداخلية هو الوقوف عند حد العمل قصير المدى، وهذا له كثير من العيوب، مثل:

- عدم القدرة على الحفاظ على ولاء الضباط لعملهم، بعدما رأوا تخلي الوزارة في ظرف ما عن زملائهم بسهولة، وهو ما يجعل إنتماءهم للمهنة ينخفض فلا نتوقع منهم الأداء اللازم.

- تغيير الأشخاص لم يضمن أن ما كانوا يقومون به – حتى لو ثبت تورطهم – سوف يقف ولا يتكرر حتى مع الدفعة الجديدة، نظراً لأن القواعد التي يعمل من خلالها الضابط الجديد هي نفسها ما كان موجوداً سابقاً.

- إمكانية الانتكاسة بدرجة أكبر، حيث إننا لم نعالج جذور الأمور.

- تحول العلاقة بين الشرطة والشعب إلى علاقة مرضية، وبدلاً من طغيان بعض أفراد الشرطة على الشعب سنواجه مساحات كبيرة من طغيان بعض أفراد الشعب على الشرطة.

كلنا عبيد

وتقول الشيمي: إنه لكي نفهم الإصلاحات المطلوبة في الجهاز الشرطي نفسيا وإداريا، لابد من الإشارة إلي أن ضابط الشرطة في بلدنا كانت له طبيعة خاصة، حيث تفرض المؤسسة الأمنية علي أفرادها حالة من (الالتزام) والسلطوية الشديدة بين الرُتب المختلفة، فمن الصعب أن تجد في ظل مؤسسة أمنية من يُترك له أن يُدير الأمر بطريقته الخاصة،

وبالتالي فهو دوماً (مُقيد) ليس بالنتيجة فقط، وإنما (بالطريقة) التي يحددها قائده، فمن يقهره مديره تحت بند (عبد المأمور) لابد أن يُفرغ طاقته السلبية نحو (عبد مأمور آخر) عادةً ما يكون الشخص الذي يقع تحت يديه أياً كان.

لذا فإن أي تعديل حقيقي مرغوب أو تغيير جوهري، لا يقوم على حذف أشخاص، وإنما على (إعادة هيكلة) المنظومة الأمنية. ومن هنا فإن المؤسسة الأمنية في حاجة إلى إستراتيجية جديدة قصيرة المدى لمدة عام ومتوسطة المدى لمدة ثلاث سنوات وطويلة المدى لمدة 5 إلى 7 سنوات.

وتأتي أهمية هذه الاستراتيجية ، كما تؤكد الشيمي، في كونها ستحدد الإطار الزمني والشكل التنفيذي للأهداف التي تضمنتها الرؤية، وآليات العمل من أدوات ووسائل لتنفيذ الأهداف، من تحديد متطلبات العنصر البشري الذي يصلح لتحقيق الأهداف، ووضع إطار لمتابعة إنجاز الأهداف وطريقة تقييم للأهداف وتنفيذها بشكل دوري، إضافة لضرورة وضع آلية عقوبات ورقابة مع اتخاذ إجراءات في أية مخالفات في إطار العمل على الهدف، وتعديل للخطة المرنة بما يتناسب مع النتائج المستمرة من التقييم الدوري.

حاجة إلى الإبداع

وتؤكد الشيمي أننا في حاجة إلى إبداع في التعامل مع الأزمة الحالية على مستوياتها قصيرة المدى وبعيدة المدى. خصوصا وأننا نعيش حالة سخط من أفراد الشعب على تاريخ الشرطة، مع حالة الضيق التي يعيشها الضباط حين تم وضعهم في سلة واحدة دون تمييز بين الشرفاء والمفسدين، لافتة لوجود حركات وجماعات ومؤسسات هدفها النيل من الأمن في مصر حتى لايجد المجتمع مفرا من الانصياع لها. والأهم من كل ذلك انتشار الفقر الذي معه يزيد معدل الجريمة ويعتبر كل فرد أن ما يصل إليه حلالا.

وللحصول على أفكار إبداعية تضع الشيمي خطوات تتضمن :

1- عمل دراسة كبيرة حول التعرف على ما يتصوره رجال المؤسسة الأمنية من أصغر فرد فيها إلى أعلى الرُتب بحثاً عن أنجح السبل للتعامل مع الفترة القادمة.

2- الاستعانة بخبراء من كافة المجالات لوضع الإستراتيجية بناء على النتائج المستخرجة من رؤية الضباط للتعامل الأنسب مع الفترة القادمة.

3- الحرص على رفع الروح المعنوية للعاملين بالمؤسسة الأمنية بما يدفعهم للعمل المبدع، فتحديداً العمل المبدع يحتاج إلى قدر من الطمأنينة والراحة النفسية.

4- وضع آليات لإيجاد صيغة تعاون بطريقة مبدعة بين الشعب والشرطة.

5- دراسة أخطاء الماضي للاستفادة منها، وعمل مجموعات تقوم على تحديد خروجها عن المسار.

أهم الاخبار