رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قصة ضحية..

سيف: أمن الدولة أشعرني أنني "بن لادن"

مع الناس

الثلاثاء, 24 مايو 2011 18:49
كتبت: نسرين المصري

أحاديث وقصص كثيرة انتشرت داخل كافة الأوساط عن ملامح التعذيب داخل سجون جهاز أمن الدولة "المنحل" والتي ارتبطت لدى الكثيرين بالقصص الخيالية في ظل العديد من الأفلام التي صورت تلك القصص في نظام ما قبل مبارك.

لكن وبعد أن نجحت ثورة 25 يناير في كشف نظام الرئيس المخلوع خرج الكثيرون عن صمتهم الذي دام لسنوات طويلة ليحكوا لنا قصص تعذيبهم داخل سجون أمن الدولة والتي كانت أقرب للخيال.
منصور إبراهيم عبد الحميد سيف أحد الذين تم اعتقالهم وتعذيبهم داخل سجون هذا الجهاز اللعين دون أدني ذنب ارتكبه؛ إنما لأنه كان جارا لأحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين بمحافظة الإسماعيلية والذي ذاق من العذاب الكثير في ظل النظام البائد .
في البداية أكد منصور سيف أنه كان يعمل ميكانيكي ولديه من الأخوات أربع بنات ومقيم بمنطقة كيلو 2 بالإسماعيلية قبل أن يقرر السفر للعمل بدولة الكويت والتي ظل بها 3 سنوات من أجل بناء مستقبله وإتمام زواجه.
أضاف أنه وأثناء عودته عن طريق ميناء نويبع البري فوجئ بأسطول من الجنود والضباط في انتظاره لدرجة أنه شعر أن هؤلاء الجنود في انتظار "أسامة بن لادن" حيث قاموا باعتقاله بالميناء لأكثر من 6 ساعات وهو مكبل اليدين مما سبب له معاناة شديدة في ظل عناء رحلة السفر البرية من الكويت.
وقال سيف إنه تم اصطحابه بعد ذلك إلى قسم شرطة ثالث الإسماعيلية قبل أن يتم عرضه في اليوم الثالث على مباحث أمن الدولة والتي قامت بدورها في تقديم واجب الترحيب الخاص بزوارها، موضحا أنه منذ اللحظة الأولى لدخول جهاز أمن الدولة فوجئ بالعشرات من أمناء الشرطة والمخبرين ينهالون عليه ضربا مرددين كلمات
"يا إرهابيين " بالإضافة إلى استخدام أقذر الألفاظ مع المعتقلين.
وأشار إلى أنه تم ربط "شريط أسود" على عينيه وحبسه في غرفة تحت الأرض خراسانية تشبه الحمامات مساحتها متر طولا وعرضا والتي ظل بها حتى الساعات الأولى من الليل، ثم جاء بعدها أمين شرطة طلب منه الخروج للعرض على أحد الضباط، وقام أيضا بربط "شريط أسود" على عينيه وتناوب عليه الضرب طوال طريقه إلى الضابط الكائن مكتبه بالدور الثاني، مشيرا إلى أنه شعر بأن المسافة طويلة جدا نظرا لسقوطه أكثر من مرة من على السلم نظرا للضرب المبرح من قبل أمين الشرطة والذي توعده منصور قائلا "لو شوفته دلوقتي نفسي أعمل فيه زى ما عمل في".
ويستطرد منصور كلامه قائلا: ظللت طويلا أمام مكتب الضابط والذي عرفت بعدها أن اسمه"بهاء شلبي" مسئول الجماعات الدينية بالجهاز في الإسماعيلية وما بين الضرب وآلامه وجدت نفسي أمام هذا الضابط دون أن أراه، حيث بدأ حديثه معي بألفاظ من الصعب أن أذكرها ثم سألني عن أحد الأشخاص ويدعى سالم عيد سالم – أحد أعضاء جماعة الإخوان- وعن علاقتي به فأجابته بأنه جاري في المنزل وعرفت وقتها أنه سافر إلى السعودية ثم الكويت وقابلني مرة واحدة فقط هناك ولم أره بعدها قط، وأقسمت له أنني لم أصل في حياتي نهائيا لكن الضباط لم يكتف بذلك معي وقام بضربي بعنف إلى أن فقدت الوعي قبل أن أفيق، وأنا
أمام غرفة مساحتها متر طولا وعرضا بها كلبان مسعوران ففقدت الوعي ثانيا من شدة الرعب الذي تملكني ثم عدت للوعي مجددا على آلام شديدة بكل أنحاء جسدي ففوجئت بقيام المخبرين بصعقي بالكهرباء في القلب والرأس وباقي أنحاء الجسد الأمر الذي سبب لي آلاماً كثيرة في المخ والجسد.
وقال منصور سيف إنه ظل على هذا الوضع لمدة 21 يوما بعدها تم الإفراج عنه مقابل أن يكتب تقارير أسبوعية عن حياته ويقدمها يوم الأحد من كل أسبوع، والتي دامت لأكثر من عشر سنوات منذ عام 1997 وحتى عام 2007 فضلا عن قيام الضابط بهاء شلبي بتسخيره للعمل في تصليح سيارات أسرته مجانا لكونه ميكانيكي بارع والتي لم تشفع له أيضا عند هذا الضابط الذي تمنى منصور من الله أن يأخذ له حقه بعد نجاح ثورة 25 يناير المجيدة خاصة وأن إعداد ملف أمني له داخل هذا الجهاز تسبب في عدم التحاقه بأي أعمال وظيفية بمصر.
وكشف منصور عن سبب اعتقاله مؤكدا أنه علم بعد ذلك أن الشخص الذي أراد جهاز أمن الدولة القبض عليه كان تنظيميا بجماعة الإخوان المسلمين ونظرا لكونه جاره في المنزل وسفره للكويت ومقابلته معه هناك تم إدراج اسمه على جميع بوابات مصر كأحد الإرهابيين المطلوبين لذلك تم معاملته على أنه "أسامة بن لادن".
كما كشف منصور عن أسرار سجون أمن الدولة، مؤكدا أنه شاهد أكثر من معتقل داخل هذه السجون والتي تعد سجون احتياطية للاستجواب فقط قبل أن يتم ترحيل المعتقلين إلى سجون الوادي الجديد والدقهلية وغيرها موضحا أنه يتم جميع أنواع التعذيب معهم للاعتراف بما نسب إليهم مثل استخدام الكلاب المسعورة والتي قامت من قبل بقتل أحد المعتقلين أمام عينيه، فضلا عن استخدام التيار الكهربي ذي الفولت العالي مع بعض التنظيميين والذي تسبب أيضا في قتل العشرات داخل تلك السجون المميتة، مشيرا إلى أنه يتم تقديم الوجبات الغذائية مرة واحدة في اليوم وتقدم على الأرض حيث يقوم المخبر برسم مربع من الأرز يتوسطه خطا ويضع في يمينه قليل من الفول وعلى يساره قليل من العدس.

أهم الاخبار