الخدمة في البيوت.. تحرش وإهانة ومية مغلية

مع الناس

الاثنين, 16 مايو 2011 11:11
كتبت- آيات الحبال


جسدها نحيل لا يخلو من آثار الحروق والجروح.. رأسها مغطي بحجاب أسود يخفى تحته آثار الدماء.. شعرها ممزق.. تعمل ليل نهار وفى آخر الليل تأوي لفرشتها بالمطبخ باكية بعد عناء يوم طويل، تستغيث ولكن لا يسمع أحد بكاءها أو صرخاتها.. هذه هى عبير التى لم تتجاوز 15 عاما، والتى عانت من العمل فى بيوت الغير سنوات طويلة رغم صغر سنها.. وداخل البيوت تجد من يعاملها بقسوة.. ومن لا يحترم آدميتها .. ومن ينتهك خصوصياتها ..!
تحكى حكايتها من البداية حين بدأت الخدمة فى المنازل منذ كان عمرها 11 سنة، هى ابنة لأب عاطل رفض دفع مصاريف مدرستها وأجبرها على ترك التعليم لتعمل مثل أمها التي أجبرها على العمل هي الأخرى لتنفق عليه هو وطفلته الصغيرة.
تنقلت فى أكثر من بيت.. تقول عن أول بيت عملت فيه أن الابن الأكبر للأسرة 17 عاما حاول الاعتداء عليها أكثر من مرة، ودائما كان يقول لها " انت خدامه عندنا.. الهدوم اللى انت لابساها دى بتاعتنا.. متنسيش نفسك ".
وتضيف: " شفت الذل معاهم.. حرقونى بالمية المغلية فى رجلى وبطنى، وابويا خاف من الحكومة مرضيش يعالجنى فى المستشفى، وأمى هي اللى عالجتنى فى البيت، ومخلصتش من الألم الا بعد سنه بالضبط ".. كل ما تحملته عبير كان مقابل 50 جنيها فقط ..!
تركت عبير هذا البيت بعد شهرين بعد أن تم حرقها.. وبعد أن تماثلت للشفاء ذهبت إلى منزل آخر تقول عنه: " كنت بنام فى المطبخ وست البيت بتقدم لى أكل قليل أوى لدرجة انى كنت بدوخ.. وطبعا مكنتش بهمها، ولما اغلط كانت تضربنى وتحرقنى وفى مرة حرمتنى من أجرة الشهر كله".
وتكمل: سيبت البيت ده ورحت لشقه مفروشه فيها أجانب وحاولوا يعتدوا على فهربت منهم، وآخر بيت اشتغلت فيه كان بيت رقاصه كانت بتاخدنى معاها اخدمها فى بيوت بيعملوا فيها الحرام، بس بصراحة كانت بتحمينى من اللى يحاول يقرب لى، وجوزها هو اللى قال لامى خدى البنت دى من هنا ودلوقتى انا مش لاقيه بيت نضيف اخدم فيه ".

عودة للتعذيب

أما رانيا، الطفله التى لم تتجاوز 13 عاما، فقد خدمت في منزل أسرة ثريه.. عملت لعدة شهور لم تذكر عددها، إلا أن أهل البيت اتهموها بالسرقه وحرروا ضدها محضرا وتم استجوابها فى النيابه ولما لم تثبت عليها التهمه تم اخلاء سبيلها.

إلا أن أهلها أعادوها إلى هذه الأسره مره أخرى بعد أن رفضوا عودتها إلى منزلها، فقامت الأسرة التي سبق واتهمتها بالسرقة بتعذيبها بشدة ..أولا بالعمل طوال اليوم، وبالضرب بآلة حادة على رأسها، وبحلق شعرها، وأخيرا بهتك العرض ..

حاولت رانيا الهرب من الشباك وتعرضت لكسر رجلها، وبالتحقيق في الواقعة تم القبض على مخدومتها وتم الحكم عليها بـ 15 عاما .

رحلة في البيوت

سعاد ،17 سنة، بدأت رحلتها فى العمل فى البيوت وهى بنت 7 سنوات، والدها قهوجى متزوج من امرأتين، وأمها بائعة ذره، لديها 4 شقيقات..عملت لدى أسره قامت بمنعها من زيارة أسرتها أو مجرد رؤيتهم بمجرد أن ذهبت عندهم، كانت تنام فى المطبخ على بطانية واحدة هي فرشتها وغطائها في نفس الوقت.. ست البيت منعت عنها طعام أهل البيت، فالخادمة لا تأكل من أكل أسيادها وكفاية عليها الفول والطعميه ومن أجرتها كمان..!

تقول سعاد : "اشتغلت عندهم لمدة 4 سنين، وكان مرتبى 50 جنيه كل شهر، وكل أما اطلب من أبويا انه ياخدنى من هنا كان بيجى يضربنى وياخد المرتب ويمشى، حاولت اكلم أمى واعرفها إنى عيانه وبنضرب، حاولت بكل الطرق تاخدنى من عندهم وأخيرا قدرت توصل لي وخرجت على رجليه والحمد لله."

ولحسن حظها التقت سعاد بأسره كريمه وهى فى سن 17 عاما، عاملتها وكأنها واحدة من أفراد الأسره وخصصت لها غرفه وأعطتها أجازه اسبوعيه.. تقول عنهم: " ناس محترمين جدا بيعاملونى حلو أوى، وكمان باكل وبشرب معاهم، جابولى عريس وهيساعدونى لحد ما اتجوز ".

هروب إلى الموت

وكان لهناء ذات العشرين عاما حكاية مختلفه.. فهى أم لطفله وعانت مع زوجها المدمن الذى كان يعتدى عليها بالضرب فانفصلت عنه مفضلة العمل بالمنازل على

الحياة معه، عملت فى منزل إحدى الفنانات التى لقت مصرعها داخل شقتها فأصيبت بحالة عصبيه عندما رأت جثة المخدومه وفقدت الكلام لفترة .

تقول: اشتغلت عند واحده بعد كده كانت بتضربنى وتجبنى من شعرى.. كانت بتشتغل فى المخدرات وكنت بشوفها بتعمل المخدرات فى البيت، ولما عرفت انى شفتها هي ورجالتها كانوا بيعذبونى ويضربونى، حاولت الانتحار وارمى نفسى من الشباك بس منعونى ورمونى فى الصحراء، وبعدها ولاد الحلال أخدونى على المستشفى واتقبض عليهم .

ورغم كل ما لاقته هناء مازالت مصرة على العمل فى البيوت الذي لا تجيد غيره، قائلة: هفضل اشتغل لأن عندى اخوات أنا اللى بجهزهم، وبنتى لازم تتربى كويس، وبعدين أنا اقدر استحمل واحمى نفسى كويس " .

الفقر له أحكام

فى هذا الإطار كشفت دراسة صدرت حديثا أعدتها الجمعيه المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بدعم من برنامج اليونيفيم التابع للامم المتحدة حول تعذيب الخادمات فى مصر، أن 64% من الخادمات وأبنائهم يتعرضون للإهانة والتحقير والنظرة الدونية من المخدومين، وأن 52% منهن تعانين من كثرة العمل .

وأوضحت الدراسه أنه بالرغم مما تعانيه الخادمات فى مصر إلا أن 85% من العينه تفضل العمل داخل مصر عن خارجها، بسبب الخوف من عدم الأمان فى الخارج وتفضيل الوجود بجانب الأبناء.

وقد كشفت الدراسه عن الواقع الأسرى للكثير من الخادمات.. وبصفة عامة فإن جميع العاملات فى المنازل ينتمين إلى أسر فقيرة، وكان الدافع الرئيسي للعمل هو إعالة الوالدين والاخوة منذ مرحلة مبكرة من حياتهن قد تصل لدى البعض منهن إلى سن تسع وعشر سنوات، وقبل أن تكون لديها امكانيات جسدية تسمح لها بالقيام بالأعمال المنزلية .

وكشفت أيضا أن غالبية أفراد أسر الخادمات يعملون فى مهن فى القطاع غير الرسمي ويعملون فى سن مبكرة، وبعضهن تعمل نساء أسرهن فى مهنة عاملة منزلية، إضافة إلى تعرض أطفال العاملات للخطر بسبب تركهم بطرق غير آمنة أثناء ذهابهم الى العمل

كما اتضح من الدراسة أيضا قلة دخول الأزواج التى تتراوح بين أقل من 200 جنيه حتى 400 جنيه شهريا.

مكاتب مهجورة

وحول دور مكاتب التخديم فى حصول الخادمات على العمل، كشفت نتائج الدراسه أن لهذه الجهات دور ثانوى للغاية لم يتعد نسبة 2.6% من نسبة تشغيل الخادمات سواء المقيمات بشكل دائم أو المؤقتات، بينما اعتمدت حوالى 44% منهن على المعارف فى الوصول لفرص العمل، أما الجيران فبنسبة تقريبية 30% ، والأقارب 15.8% ،وفى 7% من الحالات كانت الظروف متباينة.

وترى الدراسه أن سبب عزوف التعامل مع مكاتب التخديم يرجع إلى العمولة التى يحصلون عليها من أجر العاملات، بالإضافة إلى عدم تقديم أى حماية لهن فى حالة تعرضهن لإساءة أو مشكلة، وأيضا عدم تقديم أى خدمات تكسبهن مهارات إضافية، ومن وجهة نظر المسئولين لا يوجد إطار قانوني أو تشريعيى واضح يحدد التزامات تلك المكاتب تجاه العاملات.

استعرضت الدراسه أسباب تنقل الخادمه بين أسره وأخرى، والتي انحصرت في المعاملة السيئة والتعذيب وسفر الاسرة المخدومة وزواج العاملة، ثم العودة للعمل بعد الزواج بسبب سوء الحالة الاقتصادية، ووفاة المخدوم والتعرض للتحرش الجنسي.

وخلصت الدراسه إلى أن أهم مشكلات المخدومين التى يعانون فيها من العاملات هي الكذب والمراوغة والشكوى المستمرة والحكايات الملفقة والفوضى وعدم النظافة أو عدم الاستعداد لتعلم النظام، وأن معظمهن لا يحملن بطاقات شخصية وتعطين معلومات غير سليمة عن نفسها.

وحول تنظيم العلاقة بين العاملة والمخدوم أوصت الدراسة بضرورة وجود قانون خاص بهذه العمالة وليس إدخال تعديلات على القوانين الحالية .

كما اقترحت بعض الملامح الخاصة بهذا القانون كصيغة تعاقدية بين العاملة والمخدوم، ووجود ضرورة لترخيص مزاولة المهنة، وتحديد ساعات العمل، والأجر، والاجازات، مع ضرورة تحديد نظام التأمين الاجتماعى والصحى والمعاشات لهن. وانشاء مدرسة خاصة أو معهد متخصص فى التطوير المهنى لهذه الفئة تماشيا مع معايير العمل الدولية.

كما شملت مقترحات آليات الحماية وجود خط ساخن لتلقى الشكاوى يمكن أن يكون خاص أو من خلال المجلس القومى للمرأة أو المجلس القومى للأمومة والطفولة، وهو الاقتراح الذى أشار إلى أهميته 86% من العينة ، كما تم اقتراح وجود دور إيواء لاستضافة العاملات اللاتى يتعرضن لأشكال كبيرة من الاساءة.

أهم الاخبار