نكشف خريطة المواجهات الطائفية القادمة‮..‬

أخوات‮ "إمبابة‮" ‬في‮ ‬الفتنة

مع الناس

الخميس, 12 مايو 2011 15:38
ولاء نعمة الله


خريطة التطرف الديني‮ ‬تخنق القاهرة من عمقها وحتي‮ ‬اطرافها في‮ ‬حضن العشوائيات التي‮ ‬يسكنها من لا‮ ‬يعرفون سوي‮ ‬الجهل والفقر والمرض‮.‬

حسب الاحصاءات هناك‮ ‬1300‮ ‬منطقة عشوائية في‮ ‬مصر‮.. ‬من بينها أكثر من‮ ‬76‮ ‬منطقة عشوائية بالقاهرة‮ ‬يزيد تعداد سكانها علي‮ ‬7‮ ‬ملايين نسمة وهؤلاء من السهل استقطابهم في‮ ‬ظل الافراج الجماعي‮ ‬عن المعتقلين من كافة التيارات الدينية والذين‮ ‬يتخذون من هذه العشوائيات مرعي‮ ‬لأفكارهم ولتجنيد اكبر عدد من الشباب والرجال،‮ ‬كما حدث من قبل في‮ ‬اواخر الثمانينت واوائل التسعينيات‮.‬

الأحداث التي‮ ‬شهدتها إمبابة في‮ ‬مطلع التسعينات خير دليل علي‮ ‬ذلك‮.‬

ففي‮ ‬عام‮ ‬1992،‮ ‬شهدت‮ »‬جمهورية إمبابة‮« ‬كما اطلق عليها آنذاك اخطر ملفات التطرف الديني،‮ ‬حينما أعلن الشيخ جابر،‮ ‬وهو أمير إحدي‮ ‬الجماعات الإسلامية في‮ ‬مصر،‮ ‬استقلالها تحت اسم‮ »‬جمهورية إمبابة الإسلامية‮«‬،‮ ‬مما دفع قوات الأمن إلي‮ ‬تحويل المنطقة إلي‮ ‬ثكنة عسكرية انتهت باقتحامها وتوقيف اكثر من‮ ‬250‮ ‬شخصا كانوا‮ ‬ينتمون لجماعة الشيخ جابر والمعروف بجابر الطبال الذي‮ ‬تحول إلي‮ ‬أمير للجماعة في‮ ‬هذه المنطقة،‮ ‬بعد استقطابه وتدريبه علي‮ ‬ايدي‮ ‬إحدي‮ ‬الجماعات الإسلامية‮ ‬يسكنها الآن نحو‮ ‬2‮ ‬مليون نسمة كانت في‮ ‬هذا الوقت اشهر بؤر التطرف آنذاك لتجدد الاحداث بها بعد احداث كنيستي‮ ‬مار مينا والعذراء في‮ ‬الأيام الماضية‮.‬

وإذا كانت إمبابة تجمع ما بين قليل من الشوارع المطلة علي‮ ‬نهر النيل وكثير من الحارات والأزقة التي‮ ‬ترفع شعار العشوائية‮ .. ‬فإن كثيرا من المناطق العشوائية داخل القاهرة الكبري‮ ‬تكاد تكون مؤهلة لزراعة بؤر جديدة للتطرف والتفكير والمواجهة الطائفية خاصة وأن نسبة كبيرة من المفرج عنهم من المعتقلين‮ ‬يقطنونها أو لديهم أواصر صلة ببعض سكانها‮.. ‬وهو نفس التفكير المنهجي‮ ‬الذي‮ ‬ظلوا‮ ‬يتعاملون به من اجهزة الأمن في‮ ‬السنوات الماضية‮.‬

وعلي‮ ‬رأس تلك المناطق عين شمس والمطرية حسب ما ذكره احدث التقارير الصادرة عن مركز‮ »‬شفافية‮« ‬الانمائي‮ ‬والذي‮ ‬رصد سيطرة الجماعات المتطرفة علي‮ ‬المشهد بالمطرية وعين شمس مما‮ ‬يعد خطرا حقيقيا

خلال الأيام المقبلة‮. ‬خاصة وان بعض العائلات بالدائرة تتخذ مواقف معاديا لوجود كنيسة بشارع التوفيقية او بناء أية كنائس جديدة بالمنطقة وفي‮ ‬عام‮ ‬2008‮ ‬شهدت هذه المنطقة مصادمات بين أهالي‮ ‬شارع التوفيقية وقوات الأمن،‮ ‬بسبب قيام جماعات متطرفة بتحريضهم ضد مسيحيين بدأوا في‮ ‬الصلاة داخل مبني‮ ‬عبارة عن مصنع متعدد الطوابق،‮ ‬سعوا إلي‮ ‬تحويله الي‮ ‬مجمع خدمات ودور للعبادة لسد احتياجات أعداد متزايدة من المسيحيين تقطن المنطقة،‮ ‬إلا أن إحدي‮ ‬العائلات التي‮ ‬كانت تراهن علي‮ ‬دغدغة مشاعر‮ ‬غير الواعين وغير العقلاء من جانب السكان المسلمين،‮ ‬سعت الي‮ ‬إثارة البلبلة وإشاعة روح من الرفض لوجود كنيسة بالمنطقة،‮ ‬وقامت ببناء مسجد امام المصنع تماماً،‮ ‬فيما قدمت الجماعات المتطرفة فكرياً‮ ‬نموذجاً‮ ‬سيئاً‮ ‬في‮ ‬التعدي‮ ‬علي‮ ‬حرية العبادة وممارسة الشعائر،‮ ‬بتحريضها الاهالي‮ ‬وقتئذ علي‮ ‬منع المسيحيين من دخول المبني‮ ‬واداء صلواتهم،‮ ‬وانتهي‮ ‬المشهد بمعارك شرسة بين الاهالي‮ ‬وقوات الامن واعتقل علي‮ ‬اثرها نحو‮ ‬37‮ ‬شخصاً‮ ‬جري‮ ‬اخلاء سبيلهم فيما بعد،‮ ‬بخلاف إصابة‮ ‬17‮ ‬جندياً‮ ‬وضابطاً‮ ‬وعشرات المواطنين،‮ ‬واختتمت الواقعة بفرض الجماعات المناهضة لحرية العبادة رأيها وموقفها علي‮ ‬ارض الواقع وتم منع المسيحيين من اقامة الصلوات في‮ ‬المبني‮ ‬أو استخدامه كدور للعبادة‮.‬

وتشير بعض الدراسات إلي‮ ‬أن تنامي‮ ‬الافكار الدينية المتطرفة دائما ما‮ ‬يبدأ من عمق الجهل،‮ ‬حيث‮ ‬يتم استقطاب هؤلاء الاشخاص واعادة تدوير افكارهم لفكر الجماعة‮.‬

ايضاً‮ ‬العشوائيات شمال القاهرة متمثلة في‮ ‬مناطق شبرا الخيمة والمطرية وعين شمس والمرج والزاوية الحمرا وفي‮ ‬جنوبها مثل دار السلام وحلوان والتبين،‮ ‬وفي‮ ‬الوسط تأتي‮ ‬الفسطاط واسطبل عنتر وحكر أبو دومة وماسبيرو،‮ ‬وشرق القاهرة فنجد منشأة ناصر والدويقة والزبالين وتلك افضل الاماكن المؤهلة لاستيعاب‮ ‬غالبية المفرج عنهم من المعتقلين اصحاب الافكار الدينية المتطرفة بعد ثورة‮ ‬25‮ ‬يناير‮.‬

القضية لم تعد اسلام كاميليا أو عبير أو حتي‮ ‬وفاء قسطنطين ما‮ ‬يحدث ستاراً‮ ‬تختفي‮ ‬وراءه جماعات تهدف الي‮ ‬صباغة المجتمع المصري‮ ‬بأفكار مضللة ستجر البلاد الي‮ ‬حرب اهلية‮.‬

أهم الاخبار