"مدعو النبوة"مرضى بحاجة لمريدين!

مع الناس

السبت, 07 مايو 2011 15:05
كتبت- نور الهدى محمد عثمان:


تداولت الصحف ومواقع الإنترنت مؤخرا خبرا تحت عنوان "مصرى يخطف ميكرفون أمام الحرم ويزعم أنه المهدى المنتظر"، تعود أحداث الواقعة إلى يوم 12 من إبريل؛ حيث كان الشيخ عبد الله الجهينى يؤم المصلين بالمسجد الحرام لصلاة العصر عندما قام أحد الوافدين ـ مصرى الجنسية ـ بدفع الإمام أثناء الصلاة ممسكا بالميكرفون ليتمتم "أنا المهدى المنتظر .. أنا المهدى المنتظر"، وسرعان ما تم القبض عليه، ووجد بحوزته بعض الوصفات الطبية للعلاج النفسى.

أعادت وقائع هذه الحادثة إلى الأذهان ملف "مدعو النبوة" الذين يظهرون من فترة إلى أخرى فى العديد من البلدان العربية، وتتباين ادعاءاتهم ما بين النبوة والقدرة على شفاء المرضى وتصل فى بعض الأحيان إلى إدعاء الألوهية.

أحداث متكررة

فى تعليقه على واقعة مدعى النبوة فى الحرم المكى، كشف الدكتور علاء سليمان، أخصائى علم الاجتماع شعبة جريمة وانحراف، عن تكرار حدوث مثل هذه الحالات بشكل يومى فى الحرم المكى وأنها غير معلنة، مرجعا ذلك إلى هيبة الحرم المكى وما يثيره من مشاعر دينية لا يستطيع الكثيرون السيطرة عليها مما يؤدى إلى حالة من الانفلات الوقتى.

وأشار إلى أن بعض هذه الحالات تحدث نتيجة التعمق الشديد فى العلم، تصل بصاحبها إلى حالة من الجموح وعدم السيطرة على الذات.

كما أكد سليمان على ضرورة الاهتمام بنماذج القدوة من العلماء والأئمة، والتزام القواعد فى الخطب الدينية والتوازن فى استخدام استمالات الترغيب والترهيب.

أما على صعيد الوضع فى مصر،

فيرى أن حالات "مدعو النبوة" لا تتعدى كونها حالات تعانى من مشكلات نفسية فى حاجة إلى علاج. ويسرد لنا د. طارق زكى، رئيس وحدة الرجال مطور بمستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، عددا من أغرب حالات مرضى الادعاءات الخاطئة من بينها. ادعاء مريض بأنه آدم أبو البشر.. وعند مواجهته بحقيقة وجوده من أبوين وسر استمرار حياته إلى الآن، كان يعجز عن الإجابة أو الإثبات بالأدلة ومع ذلك كان يتمادى فى الإدعاء.

كما ادعت إحدى المريضات أنها السيدة مريم العذراء، وعلى الرغم من ذلك لم تكن هذه السيدة، المتزوجة والأم لعدة أطفال، تؤدى أى نوع من أنواع الشعائر الدينية. بخلاف الشيخة منال التي ادعت أن منزلها كعبة ومن دخله كمن أدى فريضة الحج، وادعت قدرتها على علاج الأمراض وقالت ان السيدة زينب تتجلى لها.

فى حين ادعى مريض آخر بالألوهية ناكرا وجود إله غيره، ومدعيا وجود حرب بينه وبين الله عز وجل

ضلالات العظمة

تقول د. منال العطار، مدير عام مستشفى الأمراض النفسية بالعباسية، إن "ادعاء النبوة" هو عرض من أعراض بعض الأمراض النفسية التى يصاحبها ما يطلق عليه بـ "ضلالات العظمة"، حيث يعتقد المريض أن له مكانة وقدرات خاصة بشكل مخالف لقوانين العقل وبشكل يصعب فيه إقناعه بعكس ذلك، وعلى

هذا يبدأ المريض فى التصرف على أساس الاعتقاد الخاطئ مثلما حدث فى الحالات المذكورة.

وتضيف : بملاحظة المريض نجد أنه إنسان عادى وبسيط وقد يكون رث الثياب، مهمل فى مظهره ونظافته الشخصية، حافى القدمين، غيرمتزن فى التصرفات، أى أن هيئته الحقيقية وسلوكه يتناقضان مع ما يدعيه.

وتشير إلى أن مريض هذا النوع من الضلالات يعانى من إحساس بالنقص والدونية وعدم القدرة على تحقيق الذات، إضافة إلى أعراض أخرى مصاحبة مثل الهلاوس واضطرابات النوم واضطرابات الشهية واضطرابات الحكم على الأمور، وفقدان الاستبصار بالمرض، إضافة إلى ما يعانيه من اضطرابات فى العمل ومع الأسرة والأصدقاء، لافتة إلى احتمالات وجود تاريخ مرضى له فى العيادات والمستشفيات النفسية.

وتوضح د. منال أن علاج حالات "ضلالات العظمة" يعتمد على العلاج الدوائى والعلاج المعرفى، وفى بعض الأحيان يتم الاستعانة بالعلاج الكهربى فى محاولة لتفتيت الأفكار غير المتزنة، والوصول بها إلى حالة من "الكبسلة" لتصبح مجرد أفكار هامشية فى عقل المريض لا يميل إلى إظهارها للآخرين أو التصرف على أساسها.

لماذ ينجح هؤلاء؟

وقد أشارت دراسة بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التى يعيشها سكان المناطق الفقيرة تجعلهم أكثر استعدادا للاعتقاد فى القوى الخارجية والخرافات، وهو ما يفسر السبب وراء نجاح بعض مدعي النبوة فى حشد مريديهم، حيث نجحت الشيخة منال على سبيل المثال في حشد 250 من المريدين الذين انساقوا وراء ادعاءاتها.

وفى هذا الشأن أوضحت العطار أن هناك أنماطا من البشر لديهم ميل أكثر من غيرهم للاستهواء، من بينهم منخفضى الذكاء، مما يجعلهم أكثر عرضه للانسياق وراء المدعين، مشيرة إلى أن بعض المشكلات النفسية والاجتماعية قد تدفع أصحابها للبحث عن داعم، وغالبا ما يجدون فى شخص "المدعى" الدعم الذى يستمدون منه الشعور بالأمان.

ولفتت إلى أنه كلما ارتفع مستوى ذكاء الشخص المريض كانت أفكاره مترابطة ومنظمة بطريقة أقرب إلى التصديق.

أهم الاخبار