معاشات أمهات شهداء الثورة..كذبة كبيرة

مع الناس

الخميس, 21 أبريل 2011 16:02


كلمات كالرصاص أطلقها أهالي شهداء يناير عندما سألتهم عن التعويضات والمعاش الاستثنائي فالجميع محتجون علي عدم صرف أية مبالغ‮ ‬لهم ويشعرون أن دماء ابنائهم هانت علي الحكومة وأصبحت رخيصة لا تساوي مئات الجنيهات،‮ ‬ومنهم من تقدم بطلبات الي الضمان الاجتماعي ولم يجدوا سوي مزيد من الاهانة والتجريح من المسئولين‮.‬

تجولنا بين منازل تلك الأسر وتحدثنا مع أمهات الشهداء الذين صبوا اللعنات علي المسئولين في التضامن الاجتماعي وفتشنا في قلوبهم ووقفنا علي حالة من الاستياء الشديد تجاه من قدموا أرواحهم فداء للحرية والكرامة‮.‬

ذهبنا الي المطرية حيث تسكن والدة الشهيد الطفل‮: ‬ابراهيم رضا محمد عبد الحميد،‮ ‬التي مازالت تبكي وتصرخ في وجه كل من تقابله‮: ‬أريد القصاص،‮ ‬وسألناها هل تم صرف تعويض أو معاش؟ فضحكت بسخرية ونظرت الي الارض،‮ ‬وقالت‮: ‬لم أحصل من البلد الا علي كأس وبرواز من الكنيسة ولم أتقاض أي مليم الي الآن‮.‬

وتضيف‮: ‬قالوا ان هناك معاشاً‮ ‬استثنائيا ولكني اكتشفت انه وهم وفشلت في الحصول عليه وسمعت ايضا ان كل الشهداء سوف يصرف لهم شقة وفلوس ولم أر أي مسئول الي الآن فقررت أن اذهب اليهم ولكنهم طردوني وقالوا‮: "‬تعالي بعدين‮" ‬ثم سكتت فجأة وقالت بعد فترة من البكاء‮: "‬حسبي الله ونعم الوكيل‮" ‬دم ابني راح هدر‮. ‬فتركنا أم ابراهيم مع دموعها‮.‬

والي الدرب الاحمر اتجهنا الي بيت والدة الشهيد‮: ‬محمد محروس ولم تكن احسن حالا من سابقتها ونفت ان تكون حصلت علي معاش أو اي تعويضات وقالت قدمت اوراقي الي التضامن الاجتماعي بعدما صدعونا بالتصريحات عن صرف تعويضات للشهداء ولكنهم لم يصرفوا لنا أي موال وعندما صدقت وعودهم مرة اخري بصرف معاش استثنائي لهم يصل الي‮ ‬1500‮ ‬جنيه فوجئت عند تقديمي الطلب أن المبلغ‮ ‬تم تخفيضه الي‮ ‬400‮ ‬جنيه وقبلت بالأمر الواقع ولكن المسئولين لم يقبلوا بذلك وقرروا حرماننا منه‮.‬

وبلغة يملؤها الحزن ويكسوها الألم قالت لو معايا ملايين الدنيا كلها ادفعهم لأي شخص يقول لي انه سيعيد لي ابني،‮ ‬فأنا اريد أن اراه لمرة واحدة فقط‮.‬

سألت والدة الشهيد‮: ‬خالد محمد السيد محمد الوكيل عن التعويضات والمعاش؟ فقالت وعلامات الحزن مرسومة علي وجهها‮ "‬احنا‮ ‬غلابة ونسكن في شارع أحمد علي بالمطرية‮.. ‬ويعلم الله كيف نعيش،‮ ‬ولم

يصرفوا لنا أي معاش،‮ ‬وجاء لنا شخص وادعي أنه سوف يعطي لنا شقة،‮ ‬وطلب مننا‮ ‬1000‮ ‬جنيه وعندما حصل عليه اختفي‮" ‬وبعد وصلة من البكاء واصلت كلامها قائلة‮: ‬دم ابني كده خلاص راح هدر ولم أر أي تقدير من الدولة،‮ ‬والحكومة نسيت ابني كده خلاص؟

تركتها واتجهت الي الاباجية بحي السيدة عائشة فصدمتني والدة الشهيد‮: ‬أحمد خليفة بهجوم عنيف قائلة‮ "‬تعويضات ايه يا استاذة‮.. ‬لا شيء يعوضني عن ابني انا لا اريد تعوضا ماديا بل أبحث عن التقدير فقط‮"‬،‮ ‬أم أحمد انتقدت تصريحات بعض المشايخ الذين اكدوا علي صرف تعويضات،‮ ‬فالشيخ محمد حسان قال في احدي البرامج التليفزيونية‮: ‬اناشد جميع رجال العمال بالتبرع لأهالي الشهداء،‮ ‬لصرف‮ ‬50‮ ‬الف جنيه وشقة لكل اسرة،‮ ‬والتبرع يكون في حساب الشيخ حافظ سلامة،‮ ‬والي كل أهالي الشهداء التوجه بكل الاوراق المطلوبة الي مسجد النور وعندما ذهبنا اليه قابلني شيخ وقال‮ "‬روحوا للشيخ حافظ سلامة في السويس‮.. ‬احنا ما نعرفش حاجة عن الموضوع ده‮" ‬ولم احصل علي اي شيء ومافيش فايدة،‮ ‬وابني الشهيد كان يساعد والده المسن في المعيشة وليس لنا مورد رزق اخر وناشدت الحكومة ان تساعدني بشكك في أي مكان،‮ ‬لأنفق منه علي اولادي الخمسة،‮ ‬ام احمد تمنت ان تنشر صورة ابنها في وسائل الاعلام والاغاني التي تتحدث عن الثورة حتي تبرد نارها وتشعر بشيء من التكريم لابنها‮.‬

ومن مدينة الايمان بحي المطرية أكدت والدة الشهيد حسين جمعة حسين أنها لم تصرف اي تعويض فكل ما حصلت عليه فقط الظلم فقط والحقد من الناس الذين يقولون انني‮ ‬حصلت علي‮ ‬1500‮ ‬جنيه تعويضا ولكني عندما اؤكد لهم انني لم اصرف اي تعويض يسخرون مني لأن الاعلام يتحدث يوميا عن صرف تعويضات للشهداء وهذا لم يحدث‮.‬

وتضيف ام الشهيد عندما تقدمت بأوراقي الي الشئون الاجتماعية للحصول علي المعاش الاستثنائي قالوا لي‮: "‬سيبي الورق وتعالي اسألي عليه في وقت ثاني‮".‬

ومن المطرية أيضا ولكن من شارع الشيخ شيخون مكاوي جلسنا الي والدة الشهيد‮ ‬غريب عبد العال السيد،‮ ‬قالت بصوت مكتوم‮ "‬سايب طفلين وكان بيصرف علي،‮ ‬ودلوقتي ماليش‮ ‬غير ربنا‮.. ‬راح ابني فلذة كبدي والعائل الوحيد للأسرة،‮ ‬وكل يوم يقولوا هنصرف لكم معاشا وتعويضا ولم نر شيئا‮".‬

 

أهم الاخبار