بعد كلمة مبارك.. احذري تعاطفك مزيف.فيديو

مع الناس

الاثنين, 11 أبريل 2011 20:16
كتبت: ليلى حلاوة

حذر أمس الخبير النفسي الشهير د.أحمد عكاشة من الطريقة التي ألقي بها الرئيس السابق مبارك للتسجيل الصوتي الذي أذاعته قناة العربية، وأنه حاول اللعب علي الوتر العاطفي من أجل اكتساب تعاطف المصريين وكسب ودهم كما فعل في خطاباته قبل التنحي،

مشيرا إلى أن قطاعا كبيرا تأثر بالفعل وخاصة السيدات ولكنه كان تأثيرا وقتيا.

وعلى الرغم من أن الكلمة لم تبدأ بالاعتذار الذى ينتظره الجميع من الرئيس السابق على فساد استمر 30 عاماً، وإنما بدأت بنفس النغمة السابقة التى كتبت بها خطاباته بأنه مظلوم وأن الناس هى التي أخطأت في حقه، فقد أحدثت الكلمة تعاطفا في نفوس البعض وبخاصة السيدات والجماهير البسطاء الذين لا يرقى وعيهم للملايين ممن كانوا بميدان التحرير، وبالرغم من كونهم مع سياسة التغيير قلبا وقالبا، وبالرغم من كرههم للظلم والفساد الذي تسبب فيه هذا الشخص لمصر كلها.. إلا أنهم لم يجدوا بُدا من التعاطف معه إنسانيا، وبدأوا يلقون باللائمة على شباب الثوار الذين ينادون بالإسراع بمحاكمته هو وأسرته خاصة وهو في هذه المرحلة من العمر وبعد أن امتلأت كلماته بالحزن والاكتئاب.

طيبة لصالح الفراعين

ما سبب هذا التعاطف؟ هل هي مشاعر المصريين المتفردة بميزة "الطيبة" الزائدة عن اللزوم؟ وهل هذا التعاطف بشكل عام شيء مميز وإيجابي، أم أنه صفة سلبية يترتب عليها خلق "فرعون" مصري جديد في كل مرة يتربع فيها أحدهم على العرش.

تقول أميرة بدران ،المحللة النفسية: إنها لا توافق على ما أصبح الجميع يسميه تعاطفا مع مبارك، وذلك لأن التعاطف يجب توظيفه في الوقت المناسب وبالشكل المناسب، وما يحدث الآن من تعاطف ليس في موضعه الصحيح وليس في مصلحة الموقف الذي تعيشه مصر في الوقت الحالي، مطالبة بضرورة محاكمة

الرئيس فورا وعدم التردد أو التأخر في ذلك .

وتفسر بدران ما يشعر به البعض حاليا من تعاطف أو تسامح بأنه مرتبط بتاريخ الإنسان المصري، فالشعب المصري شعب كبير ومسئول، يتسم بالعطاء والكبرياء والإباء، ويتميز أيضا بتسامحه مع الجميع من منطلق أنه الأخ الأكبر لكل من حوله.. لذا فهو لا يرتضي أن يرى رئيسه في موقف مذلة، ونراه يسارع بالتسامح والعفو لأنه يستحضر قدرته الأصيلة على العطاء والتسامح.

ولكن هل ينطبق ذلك على الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك؟

تجيب بدران: مبارك لعب في خطاباته جميعها على هذا الوتر الحساس لدى الشعب المصري، وحاول أن يستنفر فيهم الغفران والتسامح بمبدأ "عفا الله عما سلف"، ولكن للأسف من يطالع صحيفة مبارك وما فعله في شعب مصر لن يستطيع مسامحته.. فنحن لا ننسى ما حدث مع أهل "الدويقة" الذين تهدمت جدران بيوتهم فوق رؤوسهم وأصبحوا يعيشون في الشوارع وعلى الأرصفة، لن ننسى المجاري التي اختلطت بمياه الشرب ووصلت للبيوت.. لن ننسى الأطعمة المسرطنة.. لذا فإن توظيف مبارك لمبدأ التسامح لدى الشعب المصري ومحاولة استغلاله هو توظيف في غير محله. ويجب أن نتعلم ألا نغفر ونتسامح مع من لا يستحق، ومع من لا يعتذر على أشياء لا يجوز أصلا الاعتذار عنها لأنها فدائح وجرائم كبرى في حق الشعب المصري وفي حق كرامته .

شعارات خادعة

تضيف بدران: لا ننسى كلمة "التيكية" وهي مكان كان موجودا في مصر يأتي له الغرباء من كل حدب وصوب ليأخذوا ما

يريدون من مأكل ومشرب، فمن كان يحتاج شيئا من جميع الدول العربية والخليجية يأتي إلى مصر ليأخذه قبل النفط الذي غير أخلاق الجميع..

إذن فنحن نتكلم هنا على عراقة وأصالة وتاريخ وحضارة.. وكنا نتساءل في الفترات الأخيرة ماذا حدث للشعب المصري، فالمصري لم يكن انتهازيا ولم يكن يسيء للآخرين، ولكن الحقيقة أن 30 سنة مع "مبارك" أذاقتنا الذل، وألبسنا فيها كمصريين لباسا لا يليق بنا، فأصبح يضيق ويتسخ علينا كلما مر الوقت ومبارك وزبانيته يحكموننا.. لدرجة أن ملابس المصري البيضاء تحولت لسوداء، وما حدث في الثورة أن الجميع شعر بالظلم وخلع عن نفسه تلك الملابس الضيقة والمتسخة وألقى بها في وجهه .

وعندما فعل كل مصري ذلك وجد نفسه، ووجدنا حقيقة الشعب المصري تتجلى بوضوح، فلم نعد نسمع عن تحرش أو اغتصاب... وهناك من جلس في الميدان 10 أيام لا ينام ولا يذهب لمنزله ليغتسل. وبالتالي فإن الأصل تغلب على الصورة السيئة التي لم تكن على مقاس المصريين.

ولكن هل ما يحدث حاليا من تعاطف فعلي من البعض تجاه مبارك شيء إيجابي؟ تقول بدران أن هذا موقف غير ايجابي بالمرة، وهو مرتبط بقلة الإدراك وقلة الوعي، فالثورة عندما تقوم في بلد ما فهذا يعني أن الجميع شعر بالظلم وأصبح يدرك أنه لن يحتمله بعد الآن، فأخذ يثور ويعترض مضحيا بحياته تارة وغير عابئ بالتهديدات تارة أخرى ، أما هؤلاء ممن يتعاطفون فتعاطفهم ناتج عن قلة الإدراك وعدم النضوج الكافي بما فعله مبارك بشعب مصر من ظلم وفساد ونهب وحوادث يخجل لها جبيننا كمصريين.

وبالتالي فإذا وضعنا خطابات مبارك التي غازل فيها المصري بإنسانيته المعهودة، إضافة إلى عدم الوعي من قبل الملايين والبسطاء والذين لا يرقى وعيهم للملايين ممن كانوا بميدان التحرير.. سنعرف أن هذا كله قد ولد "التعاطف المزيف" تجاه شخص مبارك.

وفي النهاية وبعد إنكار المختصين لمشاعر التعاطف مع الرئيس السابق حتى لو كان تعاطفا مؤقتا.. ماهو موقفك تجاه محاكمة مبارك وعائلته؟ وهل انتابتك أمس مشاعر تعاطف ولو مؤقتة مع الرئيس المخلوع؟ وماذا تقولين لمن تأثروا بكلمته ( وإن كانوا قلة ) وتراجعوا عن المطالبة بمحاكمته؟ (اكشفي عن مشاعرك وشاركينا برأيك)

شاهد الفيديو


 

أهم الاخبار